4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: ماذا لو لم يسقط النظام في إيران؟ حين تتحوّل الضربة إلى فضيحة استراتيجية

تُدار في الكواليس الإقليمية والدولية مقامرة خطِرة: الرهان على إسقاط النظام في إيران بضربة عسكرية. دول، أنظمة، ونخب سياسية تبني سياساتها وكأنّ السقوط تحصيل حاصل، وكأنّ التاريخ لم يُعلّمها أنّ الأنظمة ل

بقلم: د. ليون سيوفي
١ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: ماذا لو لم يسقط النظام في إيران؟ حين تتحوّل الضربة إلى فضيحة استراتيجية

د. ليون سيوفي يكتب: ماذا لو لم يسقط النظام في إيران؟ حين تتحوّل الضربة إلى فضيحة استراتيجية

تُدار في الكواليس الإقليمية والدولية مقامرة خطِرة: الرهان على إسقاط النظام في إيران بضربة عسكرية. دول، أنظمة، ونخب سياسية تبني سياساتها وكأنّ السقوط تحصيل حاصل، وكأنّ التاريخ لم يُعلّمها أنّ الأنظمة لا تُسقَط بالصواريخ وحدها، بل تُعاد صياغتها أحياناً بالقصف نفسه.
لكن السؤال الذي يتهرّب الجميع من مواجهته هو، ماذا لو لم يسقط النظام؟ وماذا لو فشلت الولايات المتحدة في فرض نصر واضح؟
عندها لا نكون أمام ضربة فاشلة فقط، بل أمام زلزال سياسي يضرب كامل بنية النظام الإقليمي.

حين يسقط الرهان… لا النظام
من يراهن على إسقاط إيران لا يخطئ في تقدير قوة السلاح فقط، بل يخطئ في فهم طبيعة الدولة الإيرانية.
فإذا صمد النظام تسقط الرواية السياسية للضربة.
تسقط وعود “التحرير” و“الانهيار الوشيك”.
وتسقط معها مصداقية من بشّروا بالضربة كحلّ سحري.
عندها تتحوّل الضربة من أداة حسم إلى شاهد إدانة على سوء التقدير.

إيران ما بعد الضربة… أكثر قسوة وأقلّ وهماً
النظام الذي يخرج من تحت النار دون أن يسقط:
لا يلين، بل يتوحّش سياسياً.
لا ينفتح، بل ينغلق أمنياً.
ولا يراجع خياراته، بل يُقدّسها.
والأخطر أنّ أي حديث لاحق عن إصلاح أو تسوية داخل إيران سيُدفن لسنوات، لأنّ الرسالة ستكون واضحة، العالم لا يفهم إلا لغة القوة، ومن ينجُ منها يصبح أجرأ في استخدامها.

الولايات المتحدة… قوة تضرب ولا تحسم عدم تحقيق نصر حاسم لـ الولايات المتحدة لا يعني هزيمتها عسكرياً، بل إسقاط وهم الحسم.
وهذا أخطر بكثير.
فالنتائج ستكون اهتزاز ثقة الحلفاء قبل الخصوم.
تراجع قدرة الردع السياسي، لا العسكري.
ازدياد كلفة أي ضربة لاحقة، لأنّ “الضربة التي لا تُسقط” تفقد معناها.
إنها لحظة انتقال من قوة تُنهي الحروب، إلى قوة تُدير الفوضى.

بالنسبة لإسرائيل انها  أمام مأزق وجودي لا تكتيكي، فإنّ فشل إسقاط النظام الإيراني ليس حدثاً عابراً، بل ضربة في صميم العقيدة الأمنية.
ذلك يعني أن الردع الوقائي لم يعد كافياً.
أن الضربات الاستباقية لم تعد حاسمة.
وأن العيش في حالة استنفار دائم بات قدراً لا خياراً.
وهنا يتحوّل التفوّق العسكري إلى قلق استراتيجي مزمن.

الشرق الأوسط… رهينة اللا حسم...في هذا السيناريو، تدخل المنطقة مرحلة أخطر من الحرب وأقسى من السلام، لا انتصارات ولا تسويات.
فقط استنزاف طويل، دم بطيء، وانهيارات صامتة.

الدول الهشّة ستكون الوقود، وفي مقدّمها لبنان، حيث تُخاض المعارك بالنيابة، وتُدفع الفواتير من خبز الناس وأمنهم ومستقبلهم.

من الكاذب الأكبر؟
ليس من يُطلق الصواريخ، بل من وعد الشعوب بأنّ الضربة ستُنهي الصراع، أو بشّر بانهيار وشيك لا يملك أدواته، أو راهن على النار لإنقاذ عجزه السياسي.

هؤلاء لا يسقطون أنظمة… بل يزرعون فوضى.

بالنهاية إذا لم يسقط النظام في إيران ولم تنتصر الولايات المتحدة:
فنحن أمام إيران أكثر ثقة وعدوانية.
وأمريكا أكثر حذراً وأقلّ قدرة على الفرض.
ومنطقة تُدار على حافة الانفجار الدائم.

إنه فشل استراتيجي مُدوٍّ، لا لأنّ الضربة لم تقع، بل لأنّها وقعت من دون رؤية، ومن دون نهاية، ومن دون شجاعة الاعتراف بالنتائج.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي يكتب: ماذا لو لم يسقط النظام في إيران؟ حين تتحوّل الضربة إلى فضيحة استراتيجية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°