21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مكتب إعلام الأسرى يوثق لحظات الحرية لثلاثة أسرى قضوا سنوات في غياهب الاحتلال

مكتب إعلام الأسرى يوثق لحظات الحرية لثلاثة أسرى قضوا سنوات في غياهب الاحتلال

بقلم: محمد خميس
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الاسري

الاسري

مكتب إعلام الأسرى يوثق لحظات الحرية لثلاثة أسرى قضوا سنوات في غياهب الاحتلال

أعلن مكتب إعلام الأسرى في بيان مقتضب، عن تنفس ثلة من الأسرى الفلسطينيين عبق الحرية بعد سنوات قضوها خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تعيد تسليط الضوء على معاناة الآلاف داخل المعتقلات. 

وجاء في مقدمة المحررين الأسير أمجد ياسر ذبالح، ابن مدينة قلقيلية الصامدة، الذي غادر السجن بعد عامين كاملين قضاهما تحت مقصلة "الاعتقال الإداري"، وهو الملف الذي تصفه المؤسسات الحقوقية بأنه "اعتقال تعسفي" يفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية، حيث يُحتجز الأسير بناءً على ملفات سرية وذريعة "الخطر الأمني" دون توجيه تهمة رسمية أو محاكمة علنية، مما يجعل لحظة الإفراج عنه بمثابة انتصار لإرادة الصمود على سياسة التغييب القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الكوادر الوطنية.

وفي سياق متصل، شهدت مدن الضفة الغربية احتفاءً بخروج الأسير رافع مضيه، الذي أتم هو الآخر عامين من الاعتقال في سجون الاحتلال، متنقلاً بين مراكز التوقيف والمعتقلات المركزية وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد. 

وتأتي هذه الإفراجات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية حالة من الغليان والتوتر نتيجة السياسات القمعية والتضييق على المنجزات التي حققتها الحركة الأسيرة عبر عقود. ويرى مراقبون أن خروج هؤلاء الأسرى يمثل دفعة معنوية كبيرة لعائلاتهم وللحاضنة الشعبية في ظل الهجمة الشرسة التي تشنها إدارة سجون الاحتلال، مؤكدين أن معاناة الأسرى لا تنتهي بمجرد الخروج، بل تفتح ملف إعادة التأهيل والاندماج في ظل الآثار النفسية والجسدية التي يخلفها القيد.

عمار دراغمة.. حكاية صمود طوباس التي دامت 42 شهراً خلف القضبان

لم تقتصر أنباء الحرية على قلقيلية وحسب، بل امتدت لتشمل محافظة طوباس التي استقبلت الأسير المحرر عمار دراغمة، بعد رحلة اعتقال مريرة دامت ثلاث سنوات ونصف (نحو 42 شهراً) قضاها متنقلاً بين الغرف والزنازين. ويعتبر دراغمة نموذجاً للأسرى الذين يقضون أحكاماً فعلية طويلة نسبياً، حيث تعكس مدة اعتقاله حجم الاستهداف الممنهج لشباب مدينة طوباس وقراها. 

ويؤكد حقوقيون أن الإفراج عن أسرى قضوا فترات تتجاوز الثلاث سنوات يحمل في طياته دلالات حول ثبات الموقف الفلسطيني، حيث يخرج الأسير محملاً برسائل زملائه الذين تركهم خلفه، مطالباً بضرورة التحرك الدولي الجاد لإنهاء ملف الاعتقال السياسي والإداري الذي تشرعنه المحاكم الإسرائيلية.

وتشير التقارير الواردة من المؤسسات التي تعنى بشؤون الأسرى، إلى أن الحالة الصحية للمحررين في الآونة الأخيرة باتت تشكل قلقاً كبيراً، نظراً لسياسة الإهمال الطبي المتعمد أو ما يعرف بـ "القتل البطيء". 

وبالرغم من فرحة العائلات في قلقيلية وطوباس، إلا أن غصة الفراق لا تزال حاضرة بوجود آلاف الأسرى، من بينهم مئات الأطفال والنساء والمرضى، الذين ينتظرون لحظة مماثلة لتلك التي عاشها ذبالح ومضيه ودراغمة.

إن هؤلاء المحررين يمثلون اليوم شهود عيان على حجم الانتهاكات التي تمارس داخل السجون، بدءاً من سياسة العزل الانفرادي ووصولاً إلى الحرمان من الزيارات العائلية، مما يجعل من ملف الأسرى قنبلة موقوتة في وجه الاحتلال.

الاعتقال الإداري والأحكام الجائرة.. التحديات القانونية والإنسانية

إن الإفراج عن الأسير أمجد ذبالح بعد عامين من الاعتقال الإداري يفتح الباب مجدداً لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لإلغاء هذا النوع من الاعتقال الذي يخالف المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة. 

فبقاء الأسير رهن إشارة "المخابرات الإسرائيلية" وتجديد اعتقاله دورياً دون أفق قانوني هو تعذيب نفسي ممنهج يطال الأسير وعائلته.

 وتكشف حالات الإفراج المتزامنة هذه عن قوة الصبر التي يتمتع بها الأسرى الفلسطينيون، حيث يخرجون من السجون مؤكدين على مواصلة حياتهم الطبيعية والمساهمة في بناء مجتمعهم، رغم كل محاولات الاحتلال لكسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم عبر سنوات الاعتقال الطويلة.

تبقى قضية الأسرى هي القضية المركزية التي توحد الشارع الفلسطيني بكل أطيافه، فكل أسير محرر هو قصة نجاح في وجه آلة السجن الصهيونية.

 إن استقبال مدينتي قلقيلية وطوباس لأبنائهما المحررين اليوم هو رسالة واضحة بأن القيد مهما طال زمنه فلا بد أن ينكسر، وأن إرادة الحرية أقوى من جدران السجون وأسلاكها الشائكة. 

وسيبقى مكتب إعلام الأسرى والمؤسسات الحقوقية في حالة استنفار دائم لرصد وتوثيق كل الانتهاكات، والاحتفاء بكل لحظة حرية ينتزعها الأسرى من بين أنياب السجان، في انتظار اليوم الذي تبيض فيه السجون كافة من قاطنيها الأحرار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال