4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

باحث اقتصادي لـ"180 تحقيقات": «حين تتكلم المدافع يرتجف الاقتصاد: الشرق الأوسط يدفع العالم نحو تضخم أعلى»

قال الدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي، إن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر

بقلم: سماح عثمان
٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
باحث اقتصادي لـ"180 تحقيقات": «حين تتكلم المدافع يرتجف الاقتصاد: الشرق الأوسط يدفع العالم نحو تضخم أعلى»

باحث اقتصادي لـ"180 تحقيقات": «حين تتكلم المدافع يرتجف الاقتصاد: الشرق الأوسط يدفع العالم نحو تضخم أعلى»

 

قال الدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي، إن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر، وتجاوز خام برنت حاجز 70 دولارًا للبرميل، في ظل مخاوف الأسواق من اضطراب محتمل في الإمدادات. 
وأوضح أن هذه الارتفاعات لا ترتبط بنقص فعلي في المعروض النفطي، وإنما تعكس ما يُعرف بتسعير علاوة الحرب، حيث تبدأ الأسواق في احتساب سيناريوهات الصراع العسكري قبل وقوعه فعليًا.

وأضاف الطماوي لـ"180 تحقيقات"، أن خطورة الموقف تكمن في حساسية مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية ونحو 30% من تجارة النفط العالمية، مشيرًا إلى أن أي تهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، حتى لفترة قصيرة، قد يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار قد تتراوح تاريخيًا بين 10 و30% خلال فترات زمنية وجيزة، خاصة في ظل محدودية البدائل اللوجستية التي لا تتجاوز طاقتها 4.2 مليون برميل يوميًا.

الاقتصاد متأرجح علي ميزان السياسة 

وأوضح الطماوي، أن حالة عدم اليقين انعكست أيضًا على الأسواق المالية العالمية، التي شهدت تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجعت أسعار النفط والذهب فور صدور إشارات دبلوماسية تتحدث عن احتمالات التهدئة، بينما سجل مؤشر S&P 500 الأمريكي ارتفاعًا نسبيًا، ما يعكس تراجعًا مؤقتًا في توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعد موجة القلق الأولى، ويؤكد أن تحركات الأسواق باتت شديدة الارتباط بالتصريحات السياسية والتطورات الميدانية.

وفيما يتعلق بالذهب، أشار الطماوي إلى أن المعدن الأصفر يظل تاريخيًا أحد أبرز أدوات التحوط في أوقات التوتر الجيوسياسي، وقد سجل في أزمات سابقة ارتفاعات قوية مع انتقال رؤوس الأموال من الأصول عالية المخاطر إلى الملاذات الآمنة، إلا أن الهبوط الأخير في أسعاره مع تراجع حدة التوترات يوضح أن أداء الذهب في المرحلة الحالية يتسم بالتقلب، ولا يعكس اتجاهًا تصاعديًا ثابتًا.

 

تداعيات ارتفاع أسعار النفط

وحذر الطماوي من أن تداعيات ارتفاع أسعار النفط لا تتوقف عند أسواق الطاقة، بل تمتد لتغذية موجات تضخم عالمية، موضحًا أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد ترفع معدلات التضخم بنحو 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة، وبنسب أعلى في الاقتصادات الناشئة، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والصناعة والغذاء، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو.

وأشار إلى أن الدول النامية المستوردة للطاقة ستكون من بين الأكثر تضررًا، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة العجز التجاري، والضغط على العملات المحلية، وارتفاع تكاليف المعيشة، في حين قد تحقق الدول المصدرة للنفط، خصوصًا في الخليج، مكاسب مالية على المدى القصير نتيجة ارتفاع العائدات، لكنها تظل مكاسب محفوفة بمخاطر أمنية وتراجع ثقة المستثمرين وتباطؤ خطط التنويع الاقتصادي في حال اتساع رقعة الصراع.

واختتم الدكتور محمد الطماوي تصريحاته بالتأكيد على أن المؤشرات الإحصائية تظهر بوضوح أن أي تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يبقى محصورًا في الإطار السياسي أو العسكري، بل سيتحول سريعًا إلى صدمة اقتصادية عالمية، يكون النفط والذهب أبرز المستفيدين منها، بينما يدفع الاقتصاد العالمي ثمن ارتفاع التضخم، وتباطؤ النمو، وتزايد حالة عدم اليقين.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

باحث اقتصادي لـ"180 تحقيقات": «حين تتكلم المدافع يرتجف الاقتصاد: الشرق الأوسط يدفع العالم نحو تضخم أعلى» - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°