4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": إسرائيل تستغل "المرحلة الانتقالية" لفرض واقع أمني مأزوم في غزة

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": إسرائيل تستغل "المرحلة الانتقالية" لفرض واقع أمني مأزوم في غزة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
د. مأمون أبو عامر

د. مأمون أبو عامر

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": إسرائيل تستغل "المرحلة الانتقالية" لفرض واقع أمني مأزوم في غزة

أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور مأمون أبو عامر، في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، أن الحديث عن فرص نجاح المرحلة الثانية من الاتفاق في قطاع غزة لا يزال مبكراً، موضحاً أن التركيز الحالي ينصب على "فرص نجاح الانتقال" الفعلي لهذه المرحلة. 

وأشار أبو عامر إلى أن الطرف الفلسطيني قد نفذ كافة الالتزامات المترتبة عليه، مما سحب أي ذريعة كان يتذرع بها الجانب الإسرائيلي للمماطلة، ومع ذلك، تبرز "المرحلة الانتقالية" كعقبة كبرى، حيث تستغلها إسرائيل لوضع عراقيل تقنية وميدانية تهدف إلى إعطاء انطباع زائف باستكمال المرحلة الأولى، بينما هي في الواقع تكرس وجودها وتخترق روح الاتفاق، خاصة في ملفات سيادية وإنسانية حساسة مثل فتح معبر رفح، وسط تراخٍ واضح من الإدارة الأمريكية في ممارسة الضغط اللازم لإلزام إسرائيل بنصوص الاتفاق.

أزمة معبر رفح.. كيف تحول "الانفتاح" إلى سياسة التقطير والاشتراطات؟

وأوضح الدكتور مأمون أبو عامر أن معبر رفح يمثل اليوم نموذجاً صارخاً للاختراقات الإسرائيلية؛ فبدلاً من فتحه دون شروط أو قيود كما نص الاتفاق، تتبع إسرائيل سياسة "القطارة" في تسريب بعض الخارجين أو العائدين، وهو ما يخالف مبدأ وروح الاتفاق نصاً.

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": إسرائيل تستغل "المرحلة الانتقالية" لفرض واقع أمني مأزوم في غزة

كما أن المشكلة الأساسية  حسب أبو عامر تكمن في أن الإدارة الأمريكية تتعاطى مع هذه الاشتراطات الإسرائيلية المستجدة ولا تقوم بعملية الكبح اللازمة لهذا التغول هذا السلوك الإسرائيلي في المرحلة الانتقالية يهدف إلى إدامة السيطرة ومنع عودة الحياة إلى طبيعتها، مما يجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية عملية مشوهة قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهراً في ظل غياب الإرادة الدولية لإجبار الاحتلال على الالتزام بالتفاصيل الدقيقة للاتفاق.

استراتيجية "هرم ماسلو".. محاولات إسرائيلية لجعل غزة بيئة غير صالحة للحياة

وفي تحليل معمق للأهداف الإسرائيلية، كشف أبو عامر أن الاختراقات الحالية تهدف إلى إحداث حالة من "التجويع الأمني" والخدماتي، بحيث يظل المواطن الفلسطيني في غزة حبيساً في "قاع هرم ماسلو للحاجات الأساسية"، حيث ينحصر تفكيره فقط في كيفية الحصول على الطعام والأمن المفقود وترغب إسرائيل من خلال هذه المماطلة في ترسيخ قناعة لدى السكان بأن قطاع غزة بات مكاناً غير صالح للعيش، مما يدفعهم للتفكير الجدي في الرحيل والهجرة القسرية وإن منع وصول المساعدات الكافية وإبقاء التهديد الأمني قائماً هو استمرار لحرب الاستنزاف النفسي والجسدي، وهي السياسة التي تتبعها إسرائيل تحت غطاء تنفيذ الاتفاقيات لتفريغ القطاع من مقومات بقاء شعبه.

عجز الوسطاء وتأثير اللوبيات على السياسة الأمريكية الداخلية

وحول دور الوسطاء والقوى الدولية، أشار مأمون أبو عامر إلى أن الموقف الأمريكي محكوم بكون العلاقة مع إسرائيل تُعامل كـ "مسألة داخلية" وليست مجرد سياسة خارجية، حيث تلعب اللوبيات المؤيدة لإسرائيل دوراً حاسماً في التأثير على قرارات الرئيس الأمريكي، مما يجعل الضغط الخارجي أقل فاعلية، أما بالنسبة للدول الوسيطة، فهي محكومة بموازنات مصالحها المباشرة مع واشنطن، ولا تريد التصادم في ملفات معقدة قد تؤثر على علاقاتها الإستراتيجية، مما يجعل تأثيرها محدوداً مقارنة بالتأثير الإسرائيلي المباشر على القرار الأمريكي. هذا الواقع يجعل الموقف الدولي يراوح مكانه، دون قدرة حقيقية على إحداث تغيير جوهري في سلوك الاحتلال على المدى المنظور.

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": إسرائيل تستغل "المرحلة الانتقالية" لفرض واقع أمني مأزوم في غزة

صمت المقاومة.. حسابات التكلفة وتفويت الفرصة على سيناريو العودة للقتال

وفيما يخص رد فعل الشارع الفلسطيني والمقاومة تجاه هذه الخروقات، يرى أبو عامر أن الشارع غاضب جداً، لكن البيئة الاجتماعية والظروف الأمنية الحالية لا تسمح بالعودة الفورية للقتال والمبادرة، ووتجد المقاومة نفسها اليوم أمام مقارنة صعبة بين "تكلفة العودة للقتال" و"تكلفة الواقع الحالي"، وتختار في الغالب ما هو "أقل سوءاً" للحفاظ على ما تبقى من مقومات الحياة للناس، كما أشار إلى نقطة جوهرية وهي أن الجانب الإسرائيلي يسعى بكل قوة لجر المقاومة إلى ردود فعل عسكرية ليتخذها ذريعة للعودة إلى القتال الشامل الذي يريده، وهو ما تدركه المقاومة جيداً وتعمل على تفويته عبر "كظم الغيظ" والالتزام بالاتفاق رغم كل الاستفزازات.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال