20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

زيارة ويتكوف لتل أبيب.. بين دبلوماسية الاحتواء وشبح المواجهة مع إيران

في ظل تصاعد التعقيدات الإقليمية، تأتي لقاءات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب بوصفها حلقة مفصلية في إدارة ملف إيران

بقلم: سماح عثمان
٤ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
زيارة ويتكوف لتل أبيب.. بين دبلوماسية الاحتواء وشبح المواجهة مع إيران

زيارة ويتكوف لتل أبيب.. بين دبلوماسية الاحتواء وشبح المواجهة مع إيران

في ظل تصاعد التعقيدات الإقليمية، تأتي لقاءات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في تل أبيب بوصفها حلقة مفصلية في إدارة ملف إيران، بين مسارين متناقضين: التهدئة المشروطة أو الانزلاق نحو التصعيد. فواشنطن تجد نفسها اليوم أمام معادلة دقيقة تجمع بين رغبتها في كبح البرنامج النووي الإيراني وتجنب حرب إقليمية واسعة، وبين ضغوط إسرائيلية متزايدة تدفع باتجاه خيارات أكثر صدامية.

على مستوى سيناريو التهدئة، تراهن الإدارة الأميركية على توظيف القنوات الدبلوماسية غير المباشرة مع طهران، سواء عبر وسطاء إقليميين أو قنوات أوروبية، بهدف تثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنع الانفجار الشامل. هذا المسار يقوم على فكرة “الاحتواء المتبادل”: تخفيف حدة الاستفزازات العسكرية، وضبط تحركات الميليشيات الحليفة لإيران في المنطقة، مقابل مرونة نسبية في بعض الملفات الاقتصادية أو العقوبات الثانوية. غير أن هذا السيناريو يظل هشًا، إذ تصطدم واشنطن فيه بعدم ثقة إسرائيل بأي تفاهمات لا تتضمن تفكيكًا حقيقيًا للقدرات النووية الإيرانية، لا مجرد تجميد مرحلي.

إيران وسيناريوهات التصعيد

في المقابل، يظل سيناريو التصعيد حاضرًا بقوة، خصوصًا في حال فشل الجهود الدبلوماسية أو وقوع حادث أمني كبير، سواء في الخليج أو عبر ضربات متبادلة بالوكالة. هذا السيناريو قد يبدأ بتصعيد محدود: تشديد العقوبات، ضربات سيبرانية، أو عمليات عسكرية دقيقة ضد أهداف إيرانية أو حلفائها، لكنه يحمل في طياته خطر الانزلاق السريع إلى مواجهة أوسع، خاصة إذا استُهدف مضيق هرمز أو منشآت طاقة حساسة. هنا تتحول إسرائيل إلى عامل تسريع، باعتبارها ترى في اللحظة الحالية نافذة لمنع إيران من بلوغ عتبة نووية نهائية، حتى لو كلّف ذلك توسيع رقعة الصراع.

وتقف تل أبيب في قلب هذا الاشتباك الاستراتيجي، إذ تحاول دفع واشنطن نحو موقف أكثر صرامة، مستندة إلى قراءة تعتبر أن أي تهدئة مع إيران لن تكون سوى استراحة مؤقتة تسمح لطهران بإعادة ترتيب أوراقها. في المقابل، تخشى الولايات المتحدة من أن يقود الخيار الإسرائيلي الأحادي إلى حرب إقليمية تستنزف حلفاءها وتربك الاقتصاد العالمي، خاصة أسواق الطاقة.

في المحصلة، تعكس لقاءات ويتكوف في تل أبيب لحظة اختبار حقيقية: إما تثبيت مسار تهدئة مُدارة، تقوم على ضبط الصراع لا حله، أو فتح الباب أمام تصعيد قد يبدأ محدودًا لكنه مرشح للتوسع بسرعة. وبين هذين الخيارين، تبدو إيران لاعبًا ينتظر نتائج هذا الشد والجذب، مستعدة للتفاوض بقدر استعدادها للرد، فيما تبقى المنطقة بأكملها رهينة لقرار لم يُحسم بعد.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

زيارة ويتكوف لتل أبيب.. بين دبلوماسية الاحتواء وشبح المواجهة مع إيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°