4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ "180 تحقيقات": التقارب المصري التركي ضرورة في لحظة اضطراب إقليمي كبرى

الدليمي لـ "180 تحقيقات": التقارب المصري التركي ضرورة في لحظة اضطراب إقليمي كبرى

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
46 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

الدليمي لـ "180 تحقيقات": التقارب المصري التركي ضرورة في لحظة اضطراب إقليمي كبرى

تشهد العلاقات المصرية التركية تحولاً جذرياً لافتاً، حيث انتقلت من مرحلة التوتر الحاد والقطيعة السياسية إلى مسار التهدئة ثم التقارب الحذر، وصولاً إلى الشراكة الاستراتيجية التي توجت بزيارات رفيعة المستوى واستعادة كاملة للقنوات الدبلوماسية والأمنية. 

وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، يرى الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في حديثه لـ "180 تحقيقات"، أن هذا التحول ليس مجرد خطوة بروتوكولية، بل هو إعادة تموضع استراتيجي فرضته متغيرات دولية متسارعة وضغوط اقتصادية وأمنية مشتركة جعلت من "البراغماتية" المحرك الأول للقرار السياسي في كلا البلدين، بعيداً عن صراعات الأيديولوجيا التي استنزفت الموارد لسنوات طويلة.

محركات التقارب.. تلاقي المصالح الاقتصادية والأمنية

يعتبر الدكتور الدليمي أن الدوافع الاقتصادية تمثل الركيزة الأولى لهذا التقارب، حيث تعاني القاهرة وأنقرة من تحديات مالية ضاغطة؛ فمصر تبحث عن استثمارات تعزز استقرارها، وتركيا تسعى لتوسيع أسواقها وتخفيف التوترات التي أثرت على بيئة الاستثمار لديها.

 وبالتوازي مع الاقتصاد، تبرز الدوافع الأمنية كعامل حاسم، بعد إدراك البلدين أن استمرار الصراعات في ليبيا وشرق المتوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمنهما القومي، مما جعل التنسيق الاستخباري ضرورة لمنع الصدام غير المباشر. 

كما تلعب الضغوط الدولية، وتحديداً توجهات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نحو خفض التصعيد، دوراً غير مباشر في دفع الطرفين لإعادة فتح قنوات الحوار لملء الفراغ الناتج عن تراجع الانخراط الدولي المباشر في الإقليم.

انعكاسات التوافق على الملفات الإقليمية الشائكة

يمتد تأثير هذا التقارب ليشمل ملفات حيوية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ حيث يساهم التنسيق المصري التركي في توحيد الخطاب تجاه العدوان على غزة وتعزيز الجهود الإنسانية والسياسية. 

وفي الملف الليبي، يرى الدكتور الدليمي أن أي تفاهم بين الطرفين يدعم وحدة المؤسسات الليبية سيقلص الفوضى والتدخلات المتصارعة. أما في شرق المتوسط، فإن التقارب يفتح الباب أمام مراجعة تفاهمات الطاقة وترسيم الحدود البحرية، أو على الأقل تخفيف حدة التنافس على الموارد وإن إعادة ضبط هذه العلاقات تساهم بشكل مباشر في تهدئة الاستقطابات الحادة التي ميزت العقد الأخير، مما ينعكس إيجاباً على شبكة التحالفات في الشرق الأوسط بأكمله.

المكاسب المتبادلة وحدود التقارب الواقعي

تحقق مصر من هذا المسار مكاسب اقتصادية عبر جذب الاستثمارات التركية وتوسيع أسواق الصادر، بينما تكسر تركيا عزلتها الإقليمية وتحسن صورتها السياسية عبر التعاون مع دولة محورية بحجم مصر، ومع ذلك، يؤكد الدكتور الدليمي أن هذا التقارب يبقى محكوماً بسقف واقعي؛ فالخلافات الأيديولوجية لم تختفِ بالكامل، وما يجري هو "تفاهم مرحلي براغماتي" أكثر منه شراكة استراتيجية مكتملة الأركان. يعتمد نجاح هذا المسار على قدرة الطرفين على إدارة الخلافات وبناء الثقة خطوة بخطوة، مع تجنب العودة إلى سياسات التصعيد الإعلامي، وتحويل التفاهمات المؤقتة إلى قواعد تعاون مستدامة لا تمس ثوابت الأمن القومي لكل دولة.

شبح الحوار الأمريكي الإيراني كعامل تسريع للتقارب

في تحليل لافت، يربط الدكتور عبدالرزاق الدليمي بين احتمال انطلاق مباحثات أمريكية إيرانية وبين تسارع التقارب المصري التركي؛ حيث تدرك القاهرة وأنقرة أن أي تسوية تعيد تأهيل النظام الإيراني قد تعيد خلط الأوراق في ملفات النفوذ والطاقة، ومصر تخشى من تمدد النفوذ الإيراني عبر الوكلاء في غزة واليمن ولبنان، لذا ترى في تركيا أداة موازنة سياسية خارج محور النفوذ الإيراني وبالمثل، لا تنظر تركيا بارتياح لسيناريو يطلق يد طهران اقتصادياً، مما يدفعها لتنويع خياراتها بعمق عربي مصري. هذا العامل شكل "عامل تسريع" للتقارب، بهدف منع احتكار طهران لورقة “المقاومة” أو التسلل عبر الفوضى في ملفات ليبيا وشرق المتوسط.

 الرؤية المستقبلية

من المرجح أن تشهد المرحلة القادمة تقدماً تدريجياً مدروساً، يركز على توسيع التعاون الاقتصادي أولاً كقاعدة صلبة، ثم الانتقال لملفات التنسيق السياسي والأمني الأعمق، ويختتم الدكتور الدليمي قراءته بالتأكيد على أن التقارب المصري التركي الحالي يعكس "منطق المصالح" في لحظة إقليمية مضطربة، وهو مشروط بقدرة الدولتين على امتصاص صدمات أي تسويات كبرى محتملة بين واشنطن وطهران وإن بناء خطوط تواصل تحمي المصالح البينية أصبح هو الخيار الوحيد للقوى الإقليمية غير المنخرطة في الصراع الأمريكي الإيراني، لضمان عدم ارتهان مستقبل المنطقة لنتائج حوار قد يُفرض عليها لاحقاً.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال