21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

يوسف يونس لـ "180 تحقيقات": قمة القاهرة محطة مفصلية لإنهاء المعادلات الصفرية بين مصر وتركيا

د. يوسف يونس لـ "180 تحقيقات": قمة القاهرة محطة مفصلية لإنهاء المعادلات الصفرية بين مصر وتركيا

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
د. يوسف يونس

د. يوسف يونس

د. يوسف يونس لـ "180 تحقيقات": قمة القاهرة محطة مفصلية لإنهاء المعادلات الصفرية بين مصر وتركيا

أكد الدكتور يوسف يونس، نائب رئيس مجلس إدارة مركز الناطور للدراسات والأبحاث، في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل محطة تاريخية حاسمة في مسار إعادة بناء العلاقات المصرية–التركية، مشدداً على أن هذا التقارب لم يعد خياراً بروتوكولياً بل ضرورة ملحة لتعزيز مصالح البلدين واستقرار المنطقة برمتها. 

وأوضح يونس أن التوقيت الحالي يحمل دلالات استراتيجية كبرى، خاصة في ظل تصاعد التوترات الدولية والإقليمية، بدءاً من الأزمة الإيرانية وتداعياتها، وصولاً إلى الحرب في غزة والأوضاع المعقدة في سوريا. 

ويرى يونس أن القاهرة وأنقرة نجحتا في الانتقال بالعلاقات من "منطق المواجهة والمعادلات الصفرية" إلى مقاربة أكثر براغماتية وواقعية، قادرة على إدارة الخلافات بعيداً عن الصدام المباشر الذي استنزف موارد الإقليم لسنوات طويلة.

د. يوسف يونس لـ "180 تحقيقات": قمة القاهرة محطة مفصلية لإنهاء المعادلات الصفرية بين مصر وتركيا

 

تأمين الممرات المائية.. من باب المندب إلى قناة السويس

يشير الدكتور يوسف يونس إلى أن أحد أهم ملفات الشراكة الراهنة هو التنسيق في منطقة القرن الإفريقي، نظراً لتأثيراتها المباشرة على الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، وصولاً إلى قناة السويس والبحر المتوسط. 

ويرى يونس أن توافق الرؤى بين مصر وتركيا في هذا الملف يمثل حائط صد أمام التهديدات التي تمس حركة التجارة العالمية، حيث تدرك الدولتان أن استقرار هذه الممرات هو الركيزة الأساسية لأمنهما القومي والاقتصادي.

 إن العمل المشترك لتأمين الملاحة لا يخدم المصالح الثنائية فحسب، بل يمنح الإقليم ثقلاً استراتيجياً في مواجهة القوى الدولية، ويقلل من فرص الفوضى في مناطق النزاع بالسودان وليبيا، مما يعزز من دور القاهرة وأنقرة كفاعلين أساسيين في ضبط إيقاع الاستقرار البحري والجيو-سياسي.

الاقتصاد كرافعة للسياسة.. نمو التبادل التجاري وتصفير الأزمات

يعتبر د. يوسف يونس أن الانفراجة الحقيقية في العلاقات بين الدولتين جاءت نتيجة إدراك مشترك للتحديات الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة وقد تجلى هذا التحول النوعي في النمو المتواصل لحجم التبادل التجاري، مما عزز القناعة لدى القيادة السياسية بأن الترابط الاقتصادي يمكن أن يشكل قاعدة صلبة للتقارب السياسي و إن فتح آفاق واسعة للشراكات الاستثمارية ودعم العمل الاقتصادي الإقليمي يسهم في خدمة مصالح الشعبين، ويحول دون عودة العلاقات إلى مربع التوتر. فالبراغماتية اليوم هي المحرك الأول، حيث يتم تقديم المصالح التجارية والاستثمارية كنموذج لإدارة الخلافات القائمة في ملفات شائكة مثل ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، مما يجعل الاقتصاد "صمام أمان" يحمي المسار الدبلوماسي من الهزات المفاجئة.

تحديات الاستدامة.. إدارة الخلافات بروح توافقية

على الرغم من هذا المناخ الإيجابي، لا يغفل الدكتور يوسف يونس وجود تعقيدات قد تجدد التنافس بين البلدين؛ فالتباينات المستمرة بشأن الملفات الميدانية في ليبيا وسوريا والسودان لا تزال تمثل تحديات تعيق الوصول إلى استقرار مستدام.

 ويؤكد يونس أن نجاح هذا التقارب يعتمد كلياً على قدرة مصر وتركيا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وإعطاء الأولوية القصوى للحلول الدبلوماسية وإن إنشاء "مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى" وتوقيع مذكرات التفاهم يشكلان إطاراً تنظيمياً واعداً، إلا أن الاختبار الحقيقي يبقى في مدى استعداد الطرفين للتعامل مع القضايا الخلافية بروح توافقية تحترم سيادة الدول وتراعي توازن القوى الإقليمي، بعيداً عن التدخلات المنفردة التي قد تثير حفيظة أي من الطرفين.

نموذج إقليمي جديد.. تفاؤل حذر في لحظة تاريخية

يختتم الدكتور يوسف يونس قراءته بالتأكيد على أن الشراكة البناءة بين مصر وتركيا تتجاوز في أهميتها حدود العلاقة الثنائية، لتنعكس تلقائياً على المشهد المضطرب في الشرق الأوسط بأكمله إن المسار الحالي يفتح باباً لـ "تفاؤل حذر"، مشروط بتمسك الطرفين بخيار الشراكة البراغماتية والاحترام المتبادل.

 ويرى يونس أن نجاح هذه الزيارة قد يؤسس لنموذج إقليمي جديد يقوم على التعاون المشترك لمواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد دول المنطقة، مؤكداً أن اعتراف البلدين بأهمية الدور الذي يلعبه الطرف الآخر هو الخطوة الأولى نحو بناء نظام إقليمي مستقر وقادر على امتصاص الصدمات الدولية، بما يخدم تطلعات الشعوب في التنمية والرفاهية بعيداً عن أجواء الصراعات والحروب.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال