قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"أكسيوس" الخميس، إن الولايات المتحدة وروسيا تجريان محادثات في أبوظبي لمحاولة التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام ببنود معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية، التي انتهت صلاحيتها يوم الخميس. وأكدت المصادر أن الطرفين تقتربان من صياغة اتفاق، إلا أن الخطوة النهائية لا تزال بحاجة إلى موافقة رئيسي البلدين.
وأضاف مصدر ثالث أن مفاوضات جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في أبوظبي، من دون تأكيد التوصل إلى اتفاق رسمي نهائي.
أهمية معاهدة "نيو ستارت"
تُعد معاهدة "نيو ستارت" آخر قيد رئيسي يحد من الترسانتين النوويتين للولايات المتحدة وروسيا، اللتين تمتلكان معاً نحو 85% من الرؤوس النووية في العالم. وتشمل المعاهدة سقفًا لعدد الرؤوس النووية التي يمكن نشرها على الغواصات والصواريخ والقاذفات، إضافة إلى آليات شفافية مهمة لضمان الالتزام المتبادل.
قيادات التفاوض الأميركيّة
وأشار التقرير إلى أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يقودان التفاوض مع المسؤولين الروس بشأن "نيو ستارت" على هامش محادثات أوكرانيا في أبوظبي. ومع انتهاء صلاحية المعاهدة، لم يتضح بعد ما إذا كان الاتفاق على الالتزام ببنودها لفترة إضافية، قد تمتد إلى ستة أشهر، سيتم تكريسه في صيغة رسمية أم لا.
وقال مسؤول أميركي: "اتفقنا مع روسيا على العمل بحسن نية وبدء نقاش حول السبل الممكنة لتحديثها".
موقف روسيا
وكان الكرملين قد أعلن الخميس، أن روسيا ستتبنى "نهجًا مسؤولاً وحذرًا" تجاه الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية. وأوضح المتحدث باسم الكرملين أن موسكو تحترم موقف الصين التي لا ترغب بالانضمام إلى المفاوضات، مشيرًا إلى أن بكين حثّت واشنطن على استئناف الحوار مع موسكو بشأن الاستقرار الاستراتيجي.
كما ألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إمكانية تمديد قصير الأجل للمعاهدة، بينما أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أسفها لعدم تلقي رد من واشنطن بشأن بعض الاقتراحات المقدمة.
الموقف الأميركي والتحفظات
أشارت "أكسيوس" إلى أن السبب الرئيسي لتشكك البيت الأبيض في تمديد "نيو ستارت" هو أنها لا تفرض قيودًا على الصين، التي تمتلك ترسانة أصغر لكنها تتطور بسرعة. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن تحقيق ضبط حقيقي للتسلح في القرن الحادي والعشرين أمر مستحيل من دون إشراك الصين، نظراً لمخزونها الكبير والمتنامي.
وأضافت المصادر أن الخطوة التالية تتمثل في حصول الاتفاق على توقيع الرئيسين ترمب وبوتين للموافقة على أي تمديد محتمل.
انتهاء صلاحية المعاهدة
وانتهت معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة الاستراتيجية منتصف ليل الأربعاء، ما يمثل نهاية أكثر من نصف قرن من القيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية بين الطرفين. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الطرفين أصبحا غير مقيدين بأي التزامات أو بيانات متبادلة بعد انتهاء صلاحية المعاهدة، بما في ذلك أحكامها المركزية، ويمكنهما اختيار خطواتهما المقبلة بحرية.
وأكدت موسكو أنها ستعمل "بمسؤولية واعتدال"، وستبني خطتها في مجال الحد من الأسلحة على تحليل دقيق للسياسة العسكرية الأميركية والظروف الاستراتيجية العامة، مع استعداد دائم لاتخاذ تدابير عسكرية وتقنية لمواجهة أي تهديد محتمل للأمن الوطني.
استشراف المستقبل النووي
تمثل هذه المفاوضات تحديًا استراتيجيًا حاسمًا، إذ أن استمرار الالتزام ببنود "نيو ستارت" أو فشل تمديدها سيكون له أثر مباشر على الاستقرار النووي العالمي. ويبرز الدور الحاسم لكل من الولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى تأثير عدم مشاركة الصين، في رسم مستقبل نظام الحد من الأسلحة النووية.










