4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كارثة إنسانية في غزة.. الأونروا تحذر من نفاد الوقت مع استمرار منع الإمدادات الحيوية

كارثة إنسانية في غزة.. الأونروا تحذر من نفاد الوقت مع استمرار منع الإمدادات الحيوية

بقلم: محمد خميس
٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الأونروا

الأونروا

دخلت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مرحلة حرجة مع مطلع شهر فبراير 2026، حيث كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عن حقائق صادمة تتعلق باحتجاز إمداداتها المنقذة للحياة خارج حدود القطاع. 

وفي بيان رسمي صدر اليوم الخميس، أكدت الوكالة أن أطناناً من المواد الغذائية، ومستلزمات النظافة، والأدوية، ومواد الإيواء لا تزال عالقة في المستودعات داخل الأراضي المصرية والأردنية، نتيجة رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بدخولها منذ مارس 2025.

 هذا المنع المستمر منذ قرابة العام يضع حياة أكثر من 2.4 مليون فلسطيني على المحك، في وقت يعاني فيه القطاع من آثار حرب إبادة جماعية استمرت عامين كاملين، خلّفت دماراً طال كافة مقومات الحياة الأساسية.

صرخة أممية.. لا وقت للضياع والمساعدات جاهزة للتحرك

شددت الأونروا عبر منصاتها الرسمية على أن فرقها الميدانية لم تتوقف يوماً عن تقديم الدعم الأساسي للأهالي داخل غزة رغم الصعوبات الجسيمة، إلا أن استمرار احتجاز الإمدادات في مصر والأردن يعيق أي محاولة لتحسين الأوضاع الكارثية.

 وأوضحت الوكالة أن "المساعدات المنقذة للحياة جاهزة للتحرك فوراً، ولا يوجد وقت لنضيعه"، مطالبة بفتح الممرات الإنسانية دون قيد أو شرط. 

ويأتي هذا النداء في ظل واقع معقد، حيث يواجه النازحون الذين يتجاوز عددهم 1.5 مليون نسمة نقصاً حاداً في الخيام والمستلزمات الطبية، مما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية والمعوية بين الأطفال والنساء في مخيمات النزوح المكتظة التي تفتقر لأدنى معايير النظافة والخدمات الصحية.

خروقات اتفاق أكتوبر وتصاعد وتيرة الاستهداف العسكري

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى سلسلة من الخروقات الإسرائيلية اليومية التي لم تتوقف. فقد سجلت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 574 فلسطينياً وإصابة 1518 آخرين منذ توقيع الاتفاق وحتى اليوم، معظمهم من الفئات الضعيفة. ولا يقتصر الخرق على العمليات العسكرية المباشرة، بل يمتد ليشمل منع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية. وأفادت تقارير ميدانية بأن جيش الاحتلال كثف نشاطه العسكري في المناطق المحاذية لما يسمى "الخط الأصفر"، مما جعل الوصول إلى الأراضي الزراعية والمرافق العامة والمنشآت الإنسانية أمراً مستحيلاً، فضلاً عن تضرر منشآت تابعة للأونروا في خان يونس ومدينة غزة نتيجة القصف المستمر.

استهداف الأونروا.. حرب سياسية تتجاوز الحدود الميدانية

لم يكن منع المساعدات الإجراء الوحيد ضد الوكالة الأممية، بل سبق ذلك قرار حظر عمل الأونروا في شرقي القدس المحتلة نهاية عام 2024. 

هذا القرار جاء مدفوعاً بضغوط سياسية وادعاءات إسرائيلية بارتباط الوكالة بفصائل فلسطينية، وهي اتهامات نفتها الأمم المتحدة جملة وتفصيلاً بعد تحقيقات دولية مستقلة. 

ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف الممنهج يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وإنهاء الدور التاريخي للوكالة كشاهد على حقوق الفلسطينيين. إن ممارسة الضغوط والقيود المشددة على الأونروا، بالتوازي مع تدمير 90% من البنية التحتية المدنية في غزة، يعكس رغبة واضحة في جعل القطاع مكاناً غير قابل للحياة البشرية حتى بعد توقف المدافع.

غزة 2026.. أرقام مرعبة تحت وطأة حرب الإبادة

الأرقام التي خلفتها حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم تصف حجم المأساة بوضوح؛ فنحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح هم ضريبة هذا العدوان المدعوم أمريكياً. 

وفي ظل تدمير المستشفيات وخروج معظمها عن الخدمة، تصبح الأدوية المحتجزة في مستودعات الأردن ومصر هي الأمل الوحيد لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض مزمنة، إن استمرار هذا الحصار الإنساني، مع خروقات جيش الاحتلال اليومية، يثبت أن الحرب في غزة لم تنتهِ فعلياً، بل تحولت إلى حرب استنزاف صامتة تستهدف تجويع الشعب الفلسطيني وإجباره على الرحيل، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً يتجاوز لغة البيانات والتحذيرات اللفظية.

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل قائماً حول دور المجتمع الدولي في إلزام سلطات الاحتلال بفتح المعابر وإدخال مساعدات الأونروا العالقة.

إن استمرار احتجاز الغذاء والدواء في مخازن الجوار هو وصمة عار في جبين المؤسسات الحقوقية العالمية التي تقف عاجزة أمام غطرسة الاحتلال وخرقه لاتفاقيات وقف إطلاق النار و إن السماح للأونروا بالقيام بمهامها وتأمين وصول إمداداتها هو الخطوة الأولى والضرورية لمنع وقوع مجاعة شاملة في غزة، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح البشر الذين صمدوا أمام عامين من القتل والدمار والتهجير القسري.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال