شهد المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، صباح اليوم، موجة جديدة من الاقتحامات الاستفزازية التي قادها عشرات المستوطنين تحت حماية أمنية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وتأتي هذه الاقتحامات في سياق تصعيد منهجي يستهدف فرض واقع جديد داخل باحات الحرم القدسي الشريف، حيث أفادت مصادر محلية وشهود عيان لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن عدد المقتحمين وصل إلى نحو 241 مستوطناً، توزعوا على مجموعات متتالية انطلقت من جهة باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ عام 1967، لتنفيذ جولات مشبوهة في أرجاء المسجد المختلفة.
السجود الملحمي.. طقوس استفزازية تتحدى مشاعر المسلمين
من جانبها، أصدرت محافظة القدس بياناً رصدت فيه تفاصيل الانتهاكات التي صاحبت اقتحام اليوم، مشيرة إلى أن المجموعات المتطرفة لم تكتفِ بالتجوال الاستفزازي، بل تعمدت أداء طقوس تلمودية علنية في باحات الأقصى.
وأوضح البيان أن الاقتحام تخلله أداء ما يسمى بـ "السجود الملحمي"، وهو أحد أخطر الطقوس التي يحاول المستوطنون فرضها كجزء من صلواتهم اليومية داخل الحرم، بالإضافة إلى ترديد نصوص دينية يهودية وإدخال كتب ولفائف ورقية تحمل مضامين تلمودية.
هذه الممارسات، التي كانت تتم في السابق بشكل سري أو خجول، أصبحت اليوم تؤدى بشكل علني وبحماية مباشرة من عناصر الشرطة التي تمنع المصلين وحراس الأقصى من التدخل أو الاعتراض.
الحماية الأمنية وسياسة التضييق على المصلين
تزامنت عملية الاقتحام الواسعة مع إجراءات عسكرية مشددة فرضتها شرطة الاحتلال على أبواب المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة بالقدس.
حيث قامت القوات الإسرائيلية بالتدقيق في هويات المصلين الوافدين إلى المسجد، واحتجاز هويات بعض الشبان والنساء عند الأبواب الخارجية لضمان عدم تصديهم للمقتحمين.
وأفاد مرابطون في الأقصى بأن شرطة الاحتلال وفرت غطاءً كاملاً للمستوطنين خلال أدائهم الصلوات في المنطقة الشرقية من المسجد، وهي المنطقة التي يستهدفها الاحتلال بشكل خاص لفرض تقسيم مكاني يمهد لبناء "مرافق دينية" صهيونية داخل حدود المسجد الأقصى المبارك.
تصعيد ممنهج لتغيير "الوضع القائم"
يرى مراقبون لشؤون القدس أن وصول عدد المقتحمين إلى 241 مستوطناً في يوم واحد، مع السماح بأداء طقوس كاملة مثل السجود الملحمي، يعكس ضوءاً أخضر من الحكومة الإسرائيلية للجماعات الاستيطانية المتطرفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
إن إدخال النصوص الدينية والصلوات العلنية يهدف إلى نزع الصفة الإسلامية الخالصة عن المسجد، وتحويله إلى "مكان مقدس مشترك" كخطوة أولى نحو السيطرة الكاملة عليه.
هذا التصعيد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية تجاه حماية الأماكن المقدسة في القدس، والتي تقع تحت طائلة القانون الدولي كأراضٍ محتلة لا يجوز تغيير معالمها أو هويتها الدينية.
صمود المقدسيين ودعوات الرباط والنفير
في ظل هذه الانتهاكات المتكررة، تجددت الدعوات الفلسطينية والمقدسية بضرورة تكثيف الرباط والنفير في المسجد الأقصى لحمايته من مخططات التهويد.
وأكدت الهيئات الإسلامية في القدس أن المسجد الأقصى بجميع مصلياته وساحاته وأسواره وباحاته هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.
إن إصرار المستوطنين على تدنيس الأقصى تحت مسمى "السياحة" أو "الطقوس الدينية" يقابل بصمود أسطوري من المرابطين والمرابطات الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن القبلة الأولى، رغم سياسات الإبعاد والاعتقال والتنكيل التي تمارسها أجهزة الأمن الإسرائيلية ضدهم بشكل يومي.
الأقصى في عين العاصفة الاستيطانية
يمثل اقتحام اليوم رسالة واضحة بأن حكومة الاحتلال ماضية في مشروعها التهويدي للقدس، مستغلة الظروف الإقليمية والدولية لفرض وقائع جديدة على الأرض.
إن وصول عدد المقتحمين إلى قرابة 250 متطرفاً في غضون ساعات قليلة، مع ما صاحب ذلك من تدنيس للساحات، يستدعي تحركاً عربياً وإسلامياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً في المنطقة وسيبقى المسجد الأقصى عنوان الصراع ورمز الكرامة، وستظل باحاته شاهدة على محاولات التهويد التي تنكسر دوماً أمام ثبات المقدسيين وإيمانهم بحقهم التاريخي والأزلي في عاصمة دولتهم المنشودة.










