في تحليل دقيق لمآلات الحرب على قطاع غزة أكد الدكتور رامي أبو زبيدة، رئيس تحرير موقع "180 تحقيقات"، أن قضية نزع سلاح المقاومة التي يروج لها بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة هي مجرد "فخ سياسي" يفتقر للواقعية العسكرية.

وأوضح أبو زبيدة في حديثه عبر برنامج “مسك فلسطين - Misk Palestine”، أن نزع السلاح في "علم الحروب" لا يكون إلا نتيجة لهزيمة ساحقة واستسلام مطلق، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، حيث لا يزال الاحتلال يراوح مكانه في مرحلة الهدنة الانتقالية دون تحقيق سيادة استراتيجية كاملة تسمح له بفرض مثل هذه الشروط الإذعانية.
وأشار د. رامي إلى أن نتنياهو يدرك جيداً أن السلاح في قطاع غزة ليس مجرد عتاد داخل مخازن تُسلم مفاتيحها بقرار سياسي، بل هو "عقيدة قتالية" متجذرة في وجدان الغزيين.
ويرى أبو زبيدة أن الاحتلال يعلم علم اليقين أن حماس والمقاومة لن تقبل بالصيغ التي يضعها، لكنه يستغل حالة "اللا حرب واللا سلم" ليستخدم مصطلح "تفكيك المقاومة" كذريعة لضمان استمرار شرعية الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع، وليس للقضاء الفعلي عليها كما يدعي أمام جمهوره في الداخل.

ابتزاز المقاومة وفشل السيطرة الاستراتيجية على الأرض
وشدد الدكتور رامي أبو زبيدة على أن نتنياهو يحاول عبر طرح "نزع السلاح" ممارسة عملية ابتزاز سياسي للمقاومة، مستغلاً الواقع الإنساني الصعب الذي خلفته الحرب.
وأوضح أنه على مدار عامين من القوة العسكرية المفرطة، لم يفلح الاحتلال في انتزاع ورقة القوة من يد الفلسطينيين، ولا يوجد حتى الآن أي مؤشر على سيطرة استراتيجية تتيح تطبيق آلية نزع السلاح. وأكد أن المقاومة، رغم مسؤوليتها العالية تجاه معاناة الشعب، لن تتخلى عن ثوابتها، خاصة وأن الاحتلال لم يقدم أي ضمانات حقيقية تتناسب مع حجم التضحيات.
واعتبر أبو زبيدة أن الطريقة التي يتحدث بها الاحتلال عن نزع السلاح غير قابلة للتطبيق عملياً؛ فالواقع يقول إن المقاومة لن تفرط في أداة حمايتها الوحيدة مقابل وعود واهية.

ويرى أن نتنياهو يبحث عن أسباب تبرر بقاء قواته لفترة أطول كي لا يُسجل عليه في الانتخابات القادمة أنه فشل في تحقيق "الأهداف الكبرى" التي أعلنها في بداية العدوان، مما يجعل من قضية السلاح ورقة للمناورة الانتخابية أكثر من كونها هدفاً عسكرياً قابلاً للتحقق.
سيناريوهات القوة الدولية
وتناول د. رامي أبو زبيدة الحديث المتزايد عن تشكيل "قوة دولية" لإدارة غزة، واصفاً إياه بأنه أقرب لسيناريو افتراضي يصطدم بعقبات كبرى، فوفقاً لتحليله، لا توجد حتى الآن أي دولة مستعدة لتحمل الكلفة البشرية والمادية للدخول إلى غزة في ظل غياب فصيل سياسي متوافق عليه، كما لا ترغب أي قوة دولية في الانخراط في مهام قتالية ضد المقاومة.

وأشار إلى أن الاتجاه الدولي الحالي يميل لأن تكون القوة الدولية "قوة استقرار" تشرف على عمليات الإعمار فقط، وترفض التدخل في نزع السلاح أو العمليات الأمنية المباشرة.
وأكد أبو زبيدة أن الاحتلال يريد نقل عبء إدارة غزة وصراعه مع المقاومة إلى أطراف دولية، لكن الواقع الميداني يثبت أن غزة اليوم "ساحة صراع مفتوح" لا تغري أي طرف خارجي بالمخاطرة بجنوده فيها.
واختتم رئيس تحرير "180 تحقيقات" قراءته بالتأكيد على أن أي مسار يتحدث عن تهدئة طويلة الأمد لا يمكن أن ينجح دون وجود أطراف فاعلة ومقررة من داخل غزة، مشدداً على أن استبعاد المقاومة من معادلة الحل يضمن بقاء التوتر، وأن السلاح سيبقى صمام الأمان الوحيد في وجه أطماع نتنياهو السياسية.
لمشاهدة الحلقة كاملة هنا










