21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محافظة القدس تفضح مخاطر نفق "طريق الحجاج" التهويدي في سلوان

وشدد البيان على أن الاحتلال يحاول فرض روايات توراتية مزعومة على مواقع أثرية تاريخية

بقلم: محمد خميس
٥ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

أكدت محافظة القدس في بيان رسمي صدر اليوم الخميس، أن افتتاح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لما يسمى نفق "طريق الحجاج" الاستيطاني في بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، يمثل حلقة جديدة وخطيرة في سلسلة السياسات الرامية إلى تزوير التاريخ الفلسطيني الأصيل. 

وأوضحت المحافظة أن هذا المشروع السياحي ليس مجرد مرفق ترفيهي، بل هو أداة سياسية واستراتيجية تستهدف استغلال الآثار القديمة لشرعنة التوسع الاستيطاني في قلب الأحياء العربية المكتظة. 

وشدد البيان على أن الاحتلال يحاول فرض روايات توراتية مزعومة على مواقع أثرية تاريخية، بهدف طمس الهوية الحضارية للمدينة المقدسة وتغيير معالمها بما يخدم أطماع الجمعيات الاستيطانية التي تعمل جنباً إلى جنب مع الأجهزة الرسمية للاحتلال لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد.

وأشارت المحافظة في بيانها المفصل إلى أن ما يروج له الاحتلال تحت مسمى "طريق الحجاج" هو في الحقيقة استغلال زائف لموقع أثري معروف تاريخياً وعلمياً بـ "شارع الجبانين"، وهو عبارة عن طريق روماني متدرج قديم وقنوات مائية تاريخية تعود لعصور خلت، ولا يمت بأي صلة دينية أو تاريخية للمزاعم التي يحاول المستوطنون تسويقها للعالم.

 وأكدت أن هذا التوظيف السياسي للآثار يُعد سلاحاً فتاكاً يهدف إلى تزييف الوعي العالمي وتغييب الوجود الفلسطيني الأصيل الذي يمتد لآلاف السنين في هذه الأرض.

 كما لفتت المحافظة إلى أن جميع الآثار المكتشفة في القدس وفلسطين هي جزء لا يتجزأ من التراث الحضاري الفلسطيني الخالص، وهي ملكية حصرية للشعب الفلسطيني، ولا يمكن لأي قوة احتلال أن تمنح نفسها حق التصرف بها أو تغيير هويتها التاريخية.

الحفريات التهويدية تحت سلوان

حذرت محافظة القدس من التداعيات الميدانية والجسيمة التي تخلفها هذه الحفريات المستمرة أسفل أحياء بلدة سلوان، مؤكدة أنها تسببت في انهيارات أرضية وتصدعات خطيرة طالت عشرات المباني السكنية الفلسطينية. 

هذه الأعمال الإنشائية التهويدية التي تجري تحت الأرض لا تهدد الهوية التاريخية فحسب، بل تهدد حياة السكان المباشرة، حيث باتت المنازل مهددة بالانهيار في أي لحظة، مما يدفع السكان قسراً نحو الرحيل عن منازلهم وممتلكاتهم. 

واعتبرت المحافظة أن هذا النهج يندرج ضمن خطة التهجير القسري التي تتبعها سلطات الاحتلال لتفريغ المحيط الملاصق للمسجد الأقصى من سكانه الأصليين وتحويله إلى حدائق توراتية ومسارات سياحية استيطانية تقيد حركة الفلسطينيين وتخنق وجودهم اليومي.

وبيّن التقرير أن الحفريات التي تتم تحت إشراف جمعية "إلعاد" الاستيطانية وبدعم من حكومة الاحتلال، تتجاهل كافة المعايير العلمية والهندسية، مما يجعل التربة في سلوان هشة وغير مستقرة. 

وأكدت المحافظة أن الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة "المحو"، حيث تُستخدم السياحة كغطاء لتنفيذ جرائم استيطانية كبرى. ودعت المحافظة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى النظر بعين الخطورة لما يحدث في باطن الأرض في القدس، حيث تُهدم الأسس المادية للوجود الفلسطيني بالتوازي مع محاولات هدم الرواية التاريخية، مما يجعل حماية سلوان مسؤولية دولية ملحة لا تحتمل التأجيل.

مطالبات لليونسكو والمجتمع الدولي بفرض حظر سياحي على المواقع المستولى عليها

وفي إطار التحرك القانوني والدولي، دعت محافظة القدس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى التدخل الفوري والحازم لاتخاذ موقف رسمي يدين هذه الانتهاكات الصارخة. 

وطالبت المحافظة اليونسكو بإرسال لجان تقصي حقائق دولية لوقف كافة الأعمال الاستيطانية في المواقع الأثرية، وحظر حركة السياحة في المشاريع التي يقيمها الاحتلال على أراضٍ فلسطينية منهوبة. 

وأكدت أن قرارات اليونسكو السابقة والاتفاقيات الدولية تنص بوضوح على حماية التراث الثقافي تحت الاحتلال من أي استغلال سياسي أو ديني، وهو ما يستوجب تفعيل هذه القرارات لمنع الاحتلال من تحويل الآثار الفلسطينية إلى منصات للتحريض والتهويد.

كما وجهت المحافظة نداءً قوياً للمجتمع الدولي لترجمة مواقفه الرمزية إلى إجراءات ملموسة وفعالة، مشددة على ضرورة مقاطعة المشاريع السياحية الاحتلالية في القدس، كونها تُقام على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته. 

ودعت المحافظة الدول الصديقة والباحثين وعلماء الآثار حول العالم إلى تفنيد الروايات الإسرائيلية المزوّرة وكشف الزيف العلمي الذي يسعى الاحتلال لفرضه عبر ترويج مسميات دينية زائفة لمواقع رومانية وكنعانية قديمة. 

واعتبرت أن الوقوف في وجه هذه الروايات هو دفاع عن الحقيقة التاريخية العالمية وليس فقط عن الحق الفلسطيني، مؤكدة أن حماية تراث القدس ومقدساتها هي الضمان الوحيد لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات دينية لا تُبقي ولا تذر.

المسؤولية الجماعية لحماية التراث الفلسطيني من القرصنة السياحية

ختمت محافظة القدس بيانها بالتأكيد على أن صمود المقدسيين في سلوان والبلدة القديمة هو الصخرة التي ستتحطم عليها كافة مشاريع التهويد.

 ودعت الفلسطينيين في كل مكان إلى التشبث بالرواية الأصلية ونشر الوعي حول حقيقة المواقع الأثرية التي يحاول الاحتلال قرصنتها. 

وأكدت المحافظة أن الدفاع عن "شارع الجبانين" وغيره من المواقع هو دفاع عن السيادة الوطنية الفلسطينية، وأن المعركة اليوم هي معركة وعي وتاريخ قبل أن تكون معركة جغرافيا.

 وطالبت المؤسسات الإعلامية والحقوقية بتسليط الضوء على معاناة العائلات المهددة بالتهجير في سلوان نتيجة الحفريات، لضمان تشكيل ضغط دولي حقيقي يجبر الاحتلال على وقف عبثه في باطن الأرض المقدسة.

إن افتتاح نفق "طريق الحجاج" المزعوم ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة من المواجهة الدبلوماسية والقانونية التي تقودها محافظة القدس لحماية ما تبقى من إرث حضاري في المدينة. 

ومع استمرار الاحتلال في تجاهل القوانين الدولية، يبقى الرهان على ثبات الإنسان الفلسطيني في أرضه وعلى قدرة الضمير العالمي على التحرك قبل فوات الأوان، لضمان بقاء القدس مدينة عربية فلسطينية بهويتها وتاريخها وحضارتها التي لا تقبل القسمة أو التزوير، بعيداً عن أوهام المستوطنين ومشاريعهم التي تُبنى على الزيف والقوة الغاشمة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال