20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اعتقالات فجراً في الضفة.. الاحتلال يواصل سياسة الاقتحامات اليومية

مع ساعات الفجر الأولى، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في مشهد يعكس استمرار النهج الأمني القائم على المداهمات والاقتحامات المباغتة

بقلم: شيماء مصطفى
٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
اعتقالات فجراً في الضفة.. الاحتلال يواصل سياسة الاقتحامات اليومية

اعتقالات فجراً في الضفة.. الاحتلال يواصل سياسة الاقتحامات اليومية

مع ساعات الفجر الأولى، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في مشهد يعكس استمرار النهج الأمني القائم على المداهمات والاقتحامات المباغتة. وتركزت الحملة في محافظات قلقيلية ونابلس والخليل وجنين، ما يؤكد أن العمليات لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن إطار ميداني منظم يستهدف مناطق بعينها في الجغرافيا الفلسطينية.

وشملت المداهمات بلدة إماتين شرق قلقيلية، حيث اعتقل جنود الاحتلال حمزة خالد غانم، وهمام زياد صوان، وعلاء فؤاد غانم، وعمرو فؤاد غانم، وعبود بري، وإسماعيل عوني بري، إضافة إلى اعتقال الشاب محمود أحمد قدومي من بلدة جيوس شمال المدينة، في سياق عمليات اقتحام متزامنة استهدفت المنازل والأحياء السكنية.

توسع جغرافي يعكس استراتيجية ميدانية

ولم تقتصر الاعتقالات على قلقيلية، بل امتدت إلى محافظة نابلس، حيث اعتقل الاحتلال الشاب زكريا شهير حنيني من قرية بيت جن شرق المدينة، في مؤشر على توسع رقعة العمليات شمال الضفة الغربية. وفي محافظة الخليل، اعتقل جيش الاحتلال الشاب عبادة السويطي من مدينة دورا جنوب المحافظة، بينما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عمر المفيد أبو معمر من بلدة صانور جنوب جنين خلال عملية نفذتها قوات خاصة إسرائيلية.

هذا التوزع الجغرافي للاعتقالات يكشف عن نمط متكرر يعتمد على الضغط المتزامن على عدة مناطق، بهدف إرباك البيئة المحلية وإضعاف القدرة على التنظيم المجتمعي والسياسي، في إطار سياسة أمنية تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى أبعاد نفسية واجتماعية أعمق.

الاعتقال كأداة للضبط والسيطرة

تحليل طبيعة هذه الحملات يظهر أن الاعتقالات لم تعد مجرد إجراءات أمنية، بل تحولت إلى أداة مركزية لإدارة الصراع في الضفة الغربية. فالاقتحامات الليلية، والاعتقالات المتكررة، واستهداف الشباب في مناطق متعددة، تشير إلى محاولة إعادة فرض السيطرة الميدانية وتوجيه رسائل ردع للمجتمع الفلسطيني.

كما أن اعتماد قوات خاصة في بعض العمليات يعكس انتقال الاحتلال من نمط المواجهة المفتوحة إلى عمليات دقيقة تستهدف أفراداً بعينهم، في محاولة لتقويض أي بنية مقاومة محتملة، وإبقاء الضفة الغربية تحت ضغط أمني دائم.

اعتقالات الضفة 22.jpeg
 

سياق أوسع للتصعيد

تأتي هذه الحملة ضمن موجة اعتقالات ومداهمات متواصلة ينفذها الاحتلال بوتيرة يومية في الضفة الغربية، في إطار عدوانه المتصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023. ويشير هذا السياق إلى أن الاعتقالات ليست حدثاً عابراً، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في الضفة.

وفي ظل هذا التصعيد، تتحول الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة لسياسات القمع والاحتواء، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، ويصبح الاعتقال أداة لإدارة التوازنات الميدانية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

تصاعد غير مسبوق في الضفة

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي المتصاعد في أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في حملات الاعتقال والاقتحام، شملت آلاف الفلسطينيين في مختلف المحافظات، وترافق ذلك مع توسع عمليات المداهمة الليلية، واستخدام القوات الخاصة، واستهداف فئات شبابية بشكل خاص، في إطار سياسة تهدف إلى كسر أي حراك مقاوم محتمل وإعادة إحكام السيطرة الأمنية. 

ويأتي استمرار هذه الحملات في سياق صراع مفتوح، حيث تحاول إسرائيل تثبيت معادلة الردع في الضفة الغربية، بينما تتزايد مؤشرات الاحتقان الشعبي والسياسي في الأراضي الفلسطينية.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال