21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من الذخيرة إلى السجائر: تفاصيل دعم الاحتلال لميليشيات غزة ضد المقاومة

الدعم يشمل منظومة متكاملة من الإسناد اللوجستي والمالي. وتضم هذه المساعدات الذخيرة، وعلاجًا طبيًا داخل إسرائيل، إلى جانب طائرات مسيّرة، ومركبات، وكميات من الوقود والغذاء، وحتى السجائر.

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الخائن غسان الدهيني الي خلف العميل ياسر أبو شباب في قيادة إحدى ميليشيات العدو في غزة

الخائن غسان الدهيني الي خلف العميل ياسر أبو شباب في قيادة إحدى ميليشيات العدو في غزة

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل تعمل، بعيدًا عن الأضواء وبدون إعلان رسمي، على تعزيز ميليشيات موالية للاحتلال ومعادية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، في محاولة لإضعاف حركة حماس التي لا تزال تُعد التنظيم الأقوى والأكثر تنظيمًا داخل القطاع. ووفق التقرير، لا تقوم هذه الاستراتيجية على مواجهة مباشرة، بل على تفكيك البنية الداخلية للمجتمع الغزي عبر أدوات محلية تعمل بالوكالة.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا التوجه يعكس عودة إسرائيل إلى سياسات قديمة جرى اختبارها في مراحل سابقة، تقوم على خلق قوى مسلحة بديلة داخل البيئة الفلسطينية، بهدف تقليص كلفة المواجهة المباشرة مع المقاومة، وتحويل الصراع إلى صدام داخلي.

تسليح وتمويل

أوضحت يديعوت أحرونوت أن الدعم الإسرائيلي لهذه الميليشيات لا يقتصر على السلاح الخفيف، بل يشمل منظومة متكاملة من الإسناد اللوجستي والمالي. وتضم هذه المساعدات الذخيرة، ومجمعات سكنية محمية للعائلات، وعلاجًا طبيًا داخل إسرائيل، إلى جانب طائرات مسيّرة، ومركبات، وكميات من الوقود والغذاء.

وتشير الصحيفة إلى أن الإمدادات وصلت حد توفير السجائر، وهي سلعة نادرة وباهظة الثمن في غزة، ما يعكس حجم الاستثمار الإسرائيلي في هذه الأدوات المحلية. وفي المقابل، أبدت أوساط أمنية إسرائيلية قلقًا متزايدًا من احتمال انقلاب هذا السلاح مستقبلًا ضد الجيش الإسرائيلي نفسه.

ميليشيا رفح

سلط التقرير الضوء على مقطع فيديو نُشر الجمعة الماضية، لا تتجاوز مدته 29 ثانية، كشف جانبًا غير مألوف من نشاط ما يُسمى بـ«قوات الأمن الفلسطينية الجديدة» في غزة. ويظهر في المقطع العميل الخائن غسان الدهيني، قائد ميليشيا رفح، وهو يُهين قائدًا ميدانيًا في حركة حماس بعد اعتقاله مباشرة.

وبحسب وصف الصحيفة، ظهر الدهيني مرتديًا زيًا عسكريًا مموهًا ودرعًا واقيًا غربي الصنع وحديثًا، في مشهد يتناقض بوضوح مع صورة الأسير، الذي بدا متقدمًا في العمر، نحيل الجسد، شبه عارٍ، جالسًا بهدوء على الأرض الباردة، قبل أن يتلقى صفعة قوية على وجهه. وفي الوقت نفسه، كان قائد الميليشيا يمسك بسيجارة بيده الأخرى، في دلالة رمزية على الامتيازات التي توفرها إسرائيل لهذه القوة. وفي خلفية المشهد، ظهرت شاحنتان سوداوان حديثتان، وعلى مسافة قريبة مبنى يُعتقد أنه موقع عسكري.

غطاء عسكري

في التوقيت نفسه تقريبًا، أشار تقرير يديعوت أحرونوت إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أصدر بيانًا بدا روتينيًا، تحدث فيه عن رصد تسعة مسلحين خرجوا من نفق شرق رفح، جرى قتل ثلاثة منهم واعتقال أحدهم أثناء محاولته الفرار. إلا أن الصحيفة ألمحت إلى وجود تناغم ميداني غير معلن بين هذه العمليات العسكرية ونشاط الميليشيات المحلية.

ويعكس هذا التزامن، بحسب القراءة الإسرائيلية، محاولة تقديم غطاء عملياتي لتحركات الميليشيات، دون الإقرار رسميًا بطبيعة العلاقة بينها وبين الجيش الإسرائيلي.

ظاهرة علنية

أكدت يديعوت أحرونوت أنه حتى قبل مقتل قائدها السابق ياسر أبو شباب، كانت هذه الميليشيا هي الوحيدة التي تجرأت على الظهور العلني بهذا القدر من الثقة، من خلال مقاطع مصوّرة تتحدى حركة حماس، وإعلانات مفتوحة لتجنيد عناصر جدد عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل رواتب مالية مصدرها إسرائيل.

ولا حقًا، قُتل أبو شباب، في تطور يعكس حجم الصراع الداخلي الذي فجّرته هذه السياسة، ويؤكد أن هذه الميليشيات تعمل في بيئة عدائية شديدة الخطورة.

تكرار أوسلو

ذكرت الصحيفة أن إسرائيل تُسلّح هذه المجموعات بكميات كبيرة من البنادق والذخيرة، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما جرى خلال تسعينيات القرن الماضي في سياق اتفاقات أوسلو، حين رفع اليمين الإسرائيلي شعارًا شهيرًا ضد الحكومة آنذاك: «لا تعطوهم بنادق».

وبحسب التقرير، فإن الفارق اليوم يتمثل في أن إسرائيل لا تسلّح كيانًا سياسيًا موحدًا، بل مجموعات متفرقة، بعضها ذو طابع عشائري أو سجل إجرامي ثقيل، ما يضاعف المخاطر الأمنية على المدى المتوسط.

استثمارات أمنية

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن ضباط احتياط، أن إسرائيل زادت بشكل ملحوظ استثماراتها في ميليشيات فلسطينية معارضة لحماس، من خلال تزويدها بمعدات عسكرية متطورة، وتقديم علاج طبي لعناصرها داخل المستشفيات الإسرائيلية.

ويشمل هذا التعاون دعمًا مباشرًا لعائلات آلاف المسلحين، بعضهم مرتبط بالسلطة الفلسطينية، فيما ينتمي آخرون، خصوصًا في رفح، إلى شبكات ذات خلفيات إجرامية، وفق يديعوت أحرونوت.

تمركز هش

أشارت الصحيفة إلى أن هذه الإمدادات، التي تشمل الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، سمحت لهذه الميليشيات بالتمركز في منطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي. وقدّرت أن حجم التمويل يصل إلى عشرات ملايين الشواكل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

ورغم ما تصفه إسرائيل بـ«الفوائد التكتيكية» لهذه السياسة، والتي تقلل الاحتكاك المباشر بين الجنود الإسرائيليين والمقاومة، إلا أن التقرير يحذر من مخاطر استراتيجية كبيرة.

خطر الانقلاب

خلصت يديعوت أحرونوت إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في رفض حماس لهذا المشروع وملاحقتها المستمرة لعناصر الميليشيات، بل في حقيقة أن أياً من هذه القوى لم يتحول إلى حليف سياسي لإسرائيل، أو تخلّى عن طموحاته الوطنية الفلسطينية.

كما أكدت الصحيفة أن هذه الميليشيات تعمل دون إطار تنظيمي جامع، ودون بنية سياسية أو عسكرية قادرة على تحدي حكم حماس أو ذراعها العسكرية، ما يجعل دورها محدود الأفق، وقابلًا للانهيار أو الارتداد، في أي لحظة، ضد الجهة التي سلّحتها ورعتها.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال