21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عشرات الآلاف في الأقصى.. صلاة الجمعة تتحول إلى فعل صمود في وجه الاحتلال

رغم القيود المشددة وسياسة الاعتقالات والإبعادات التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك

بقلم: شيماء مصطفى
٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
عشرات الآلاف في الأقصى.. صلاة الجمعة تتحول إلى فعل صمود في وجه الاحتلال

عشرات الآلاف في الأقصى.. صلاة الجمعة تتحول إلى فعل صمود في وجه الاحتلال

رغم القيود المشددة وسياسة الاعتقالات والإبعادات التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في مشهد يعكس استمرار التمسك بالمكان المقدس رغم محاولات التضييق الممنهجة.

وشهد المسجد الأقصى حضورًا واسعًا للمصلين الذين أدوا صلاة الجمعة وصلاة الغائب على أرواح شهداء قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل ظروف أمنية مشددة فرضها الاحتلال على مدينة القدس ومحيط البلدة القديمة.

حصار القدس: هندسة أمنية لعزل الأقصى

فرضت قوات الاحتلال حصارًا مكثفًا حول مدينة القدس عبر الحواجز العسكرية والحديدية التي نصبتها في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، بالتوازي مع انتشار واسع لعناصر الشرطة والجيش في شوارع المدينة وأحيائها.

هذا الانتشار لم يكن إجراءً أمنيًا عابرًا، بل جاء في إطار سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، عبر تقليص أعداد المصلين، وإضعاف العلاقة بين الفلسطينيين والمسجد الأقصى، وتحويل الوصول إليه إلى عملية شاقة محفوفة بالملاحقة والتفتيش.

7-7
 

تفتيش ومنع واعتقالات

أوقفت قوات الاحتلال العشرات من المصلين، وخاصة الشبان، وحررت هوياتهم وفحصتها، ومنعت آخرين من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، في مشهد يعكس سياسة الفرز الأمني التي تستهدف فئة الشباب باعتبارهم الأكثر ارتباطًا بالمكان والأكثر قدرة على مقاومة القيود المفروضة.

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر عماد العباسي قرب باب السلسلة، أحد أبرز أبواب المسجد الأقصى، كما احتجزت شابًا وفتشته جسديًا عند باب المغاربة، في خطوة تعكس توسيع دائرة الملاحقة لتشمل كل من يقترب من محيط المسجد.

اعتداءات ميدانية

لم تقتصر الانتهاكات على المنع والتفتيش، بل امتدت إلى الاعتداء المباشر على المصلين والناشطين. فقد اعتدت قوات الاحتلال على الناشط محمد أبو الحمص أثناء أدائه صلاة الجمعة في طريق المجاهدين عند باب الأسباط، وذلك بعد منعه من أداء الصلاة داخل المسجد الأقصى، وأجبرته على الخروج من البلدة القديمة.

هذه الاعتداءات تعكس محاولة الاحتلال فرض واقع جديد في القدس، يقوم على تحويل ممارسة الشعائر الدينية إلى سلوك خاضع للرقابة الأمنية، وإعادة تعريف العلاقة بين الفلسطينيين والمسجد الأقصى وفق معايير القوة والهيمنة.

الدعوة إلى الثبات رغم التضييق

في ظل هذه الأجواء المشحونة، دعا خطيب المسجد الأقصى المفتي الشيخ محمد حسين المسلمين إلى الصبر والثبات على شد الرحال إلى المسجد، خاصة في شهر رمضان الفضيل وفي سائر أيام العام، مؤكدًا أن استمرار التوافد إلى الأقصى يمثل ركيزة أساسية في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تفريغه من رواده.

هذا الخطاب لا يحمل بعدًا دينيًا فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بعد سياسي وثقافي، يعيد التأكيد على أن الأقصى ليس مجرد مكان عبادة، بل رمز للهوية والسيادة والوجود الفلسطيني في القدس.

الأقصى في قلب معادلة الصراع

تكشف هذه الأحداث عن حقيقة أن المسجد الأقصى بات أحد أهم ميادين الصراع بين الاحتلال والفلسطينيين، حيث يسعى الاحتلال إلى فرض سيطرة أمنية كاملة على المكان، فيما يصر الفلسطينيون على الحفاظ على حضورهم فيه باعتباره خط الدفاع الأول عن القدس.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن سياسة الاحتلال لم تعد تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تحولت إلى استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الديني والسياسي في المدينة، عبر التضييق على المصلين، وتوسيع دائرة الاعتقالات، وتحويل الأقصى إلى مساحة مراقبة دائمة.

وفي المقابل، يظهر المشهد أن الفلسطينيين يواجهون هذه السياسة عبر التمسك بالصلاة والحضور، وتحويل العبادة إلى فعل مقاومة رمزية، يعيد التأكيد على أن الأقصى سيبقى حاضرًا في الوعي الجمعي مهما اشتدت القيود.

سياسة متواصلة

يأتي هذا التصعيد في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف المسجد الأقصى منذ سنوات، عبر تكثيف الاقتحامات، وفرض القيود على المصلين، وتنفيذ الاعتقالات والإبعادات بحق النشطاء والمرابطين، بالتوازي مع محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمكان. 

ومع تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، يتزايد حضور الأقصى بوصفه نقطة ارتكاز مركزية في الصراع، ومؤشرًا على اتجاهات المواجهة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال