ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأنباء اليوم الجمعة بخبر وفاة القاضي المصري المثير للجدل "قاضي الإعدامات" ناجي شحاتة، وهو الخبر الذي فجر موجة عارمة من الجدل واستحضار الذاكرة القضائية والسياسية المرتبطة بفترة حرجة من تاريخ مصر.
وبمجرد إعلان الوفاة، تداول رواد مواقع التواصل صور القاضي الراحل مصحوبة بسردية نقدية حادة، استعرضت مسيرته التي ارتبطت في الأذهان بسلسلة من الأحكام القاسية التي طالت مئات الشباب والنشطاء، مما جعل اسمه مرادفاً لما وصفه منتقدوه بـ "الأحكام الجائرة" التي غاب عنها روح القانون وانحازت للتنكيل السياسي.
ناجي شحاتة ومئات أحكام الإعدام
وبحسب ما رصده المتابعون على مواقع "فيسبوك" و"إكس"، فقد تركز الهجوم على استذكار القضايا الكبرى التي ترأسها الراحل، والتي أصدر فيها مئات أحكام الإعدام والمؤبد في جلسات وصفتها منظمات حقوقية دولية ومحلية بأنها افتقرت لأدنى معايير المحاكمة العادلة. ويرى الكثير من المغردين أن رحيل شحاتة يفتح الباب للتأمل في مفهوم العدالة الانتقالية، حيث يواجه القاضي الآن قاضي القضاة، محملًا بإرث ثقيل من الخصومات مع عائلات فقدت ذويها أو قضوا شبابهم خلف القضبان بناءً على تقديراته التي كانت تصطدم دوماً بانتقادات حقوقية واسعة النطاق.
ناجي شحاتة قاضي الإعدامات
ارتبط اسم ناجي شحاتة بلقب "قاضي الإعدامات" في الصحافة الأجنبية والمحلية، نظراً لسرعته الفائقة في إصدار أحكام بالإعدام بالجملة في قضايا مثل "غرفة عمليات رابعة" و"أحداث كرداسة". ووفقاً لتقارير حقوقية نُشرت في سنوات سابقة، فإن شحاتة لم يكن يكتفِ بإصدار الأحكام المغلظة فحسب، بل كانت تصريحاته الإعلامية والسياسية تعكس موقفاً مسبقاً من المتهمين، وهو ما يتنافى مع مبدأ حياد القاضي المفترض.
هذا الإرث هو ما جعل لحظة وفاته تتحول إلى محاكمة شعبية متأخرة على منصات التواصل، حيث استعاد المعلقون فيديوهات تظهره وهو ينطق بأحكام الإعدام ببرود أثار استفزاز قطاعات واسعة من المصريين.
ويشير المحللون إلى أن التفاعل الغاضب مع وفاته يعكس عمق الشرخ في المجتمع، حيث يرى البعض أن القضاء في تلك الفترة تم استخدامه كأداة لتصفية الحسابات بدلاً من كونه حصناً للحريات. إن الهجوم الشديد الذي واجهه شحاتة اليوم الجمعة لم يقتصر على المنتمين لتيارات سياسية معينة، بل شمل طيفاً من الشباب الذين رأوا في أحكامه إجهازاً على طموحات جيل كامل، وتحويل قاعات المحاكم إلى منصات لإطلاق رسائل سياسية موجهة، مما أدى في النهاية إلى تأزم المشهد الحقوقي الذي لا تزال تبعاته ممتدة حتى عام 2026.
ناجي شحاتة.. العدالة في ميزان التاريخ
بينما يرحل القاضي بجسده، تظل الأحكام التي وقعها محفورة في سجلات القضاء وتاريخ الأسر المتضررة، وهي مفارقة زمنية تتزامن مع تغيرات إقليمية كبرى وتحولات في السياسة الدولية تحت إدارة "الرئيس الحالي ترامب" (منذ 2024)، والتي لا تزال تؤثر بظلالها على ملفات حقوق الإنسان في المنطقة. ففي الوقت الذي تتشدد فيه بعض الإدارات في أمريكا تجاه ملفات معينة، يرى مراقبون أن الصمت الدولي على انتهاكات الماضي أسهم في ترسيخ حالة من الإفلات من المحاسبة، وهو ما جعل الجمهور يلجأ إلى "محاكمات السوشيال ميديا" كمتنفس وحيد للتعبير عن المظلومية التاريخية.
إن المقارنة بين ميزان العدالة الأرضي وما يواجهه الإنسان في رحابه الأبدي كانت الثيمة الأبرز في تعليقات النشطاء اليوم، حيث أكد الكثيرون أن التاريخ لا يرحم وأن ذاكرة الشعوب أقوى من أي محاولة للتجميل. ومع إغلاق ملف القاضي ناجي شحاتة بوفاته، يبقى السؤال معلقاً حول مصير مئات القضايا التي لا يزال أصحابها يعانون من تبعات أحكام وصفت بالانتقامية، في ظل واقع سياسي واجتماعي معقد يسعى للتعافي من جراح الماضي بينما لا تزال بعض أدواته وقراراته قائمة ومؤثرة في حياة الناس حتى يومنا هذا.









