20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

النفط بين العقوبات والاصطفاف الدولي: مفاوضات العراق وشيفرون على حقل غرب القرنة 2

تعكس مفاوضات العراق مع شيفرون تداخلاً عميقاً بين الاقتصاد والسياسة، حيث تتحول الحقول النفطية إلى ساحات لإعادة رسم النفوذ الدولي.

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
منشأة للطاقة في حقل غرب القرنة النفطي بمحافظة البصرة، جنوب العراق -29 مارس 2014 - رويترز

منشأة للطاقة في حقل غرب القرنة النفطي بمحافظة البصرة، جنوب العراق -29 مارس 2014 - رويترز

دخل حقل غرب القرنة 2 النفطي، أحد أكبر الحقول في العالم، قلبَ معادلة جيوسياسية معقدة تجمع بين العقوبات الأمريكية على روسيا، وإعادة تموضع الشركات الغربية في العراق، ومساعي بغداد لإعادة صياغة علاقتها مع شركات الطاقة الكبرى. فالحقل الذي يوفر نحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية، ويضخ قرابة 10% من إنتاج العراق، لم يعد مجرد أصل اقتصادي، بل تحوّل إلى ورقة ضغط في الصراع الدولي الدائر على خلفية الحرب الأوكرانية.

وبحسب وكالة رويترز، جاءت مفاوضات العراق مع شركة شيفرون الأمريكية بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة لوك أويل الروسية، ما عطّل قدرتها على إدارة عملياتها الدولية، ودفع بغداد إلى تأميم الحقل مؤقتاً بانتظار حسم مسألة الملكية. هذه الخطوة وضعت العراق أمام اختبار مزدوج: إدارة أصل نفطي عملاق، والتفاوض مع شركة أمريكية بشروط جديدة تتجاوز نماذج التعاقد السابقة.

شروط شيفرون

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن شيفرون تضغط على الحكومة العراقية لتحسين العائد المالي من الحقل قبل إتمام أي صفقة للاستحواذ عليه من لوك أويل. وتتمحور المفاوضات الجارية مع وزارة النفط العراقية حول تعديل الشروط التعاقدية بما يرفع جدوى الاستثمار ويمنح الشركة الأمريكية عوائد أعلى مقارنة بعقود الخدمات التقليدية.

شعار شركة شيفرون الأمريكية للنفط في مقرها بهيوستن في ولاية تكساس يوم 19 أغسطس 2025. رويترز
شعار شركة شيفرون الأمريكية للنفط في مقرها بهيوستن في ولاية تكساس يوم 19 أغسطس 2025. رويترز


 

وأكد مصدران أن أي اتفاق جديد سيتطلب موافقة مجلس الوزراء العراقي، ما يضفي على الصفقة طابعاً سياسياً يتجاوز بعدها التجاري. وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم شيفرون إن الشركة لا تعلق على المسائل التجارية، لكنها تواصل تقييم الفرص المحتملة عالمياً وتعمل وفق القوانين واللوائح المعمول بها، في إشارة حذرة إلى حساسية الملف.

العقوبات والفراغ

جاءت هذه التطورات في ظل مهلة زمنية تضغط على لوك أويل، إذ يتعين عليها بيع أصولها قبل 28 فبراير، وفق نظام العقوبات الأمريكية. وأدت هذه العقوبات إلى فراغ تشغيلي وسيادي، دفع شركة نفط البصرة الحكومية إلى تولي تشغيل الحقل لمدة 12 شهراً، بانتظار التوصل إلى حل دائم لمسألة الملكية.

ويكشف هذا المسار، وفق مراقبين، كيف تُستخدم العقوبات كأداة لإعادة توزيع النفوذ في قطاع الطاقة العالمي، حيث تفتح القيود المفروضة على الشركات الروسية الباب أمام عودة الشركات الأمريكية والأوروبية إلى ساحات كانت قد خرجت منها أو تقلص حضورها فيها.

تحولات تعاقدية

تأتي مفاوضات شيفرون في سياق أوسع من التحول الذي يقوده العراق في سياساته النفطية، إذ أدخل خلال العامين الماضيين تعديلات جوهرية على شروط التعاقد، مبتعداً عن عقود الخدمات منخفضة العائد، ومتجهاً نحو اتفاقيات تقاسم الأرباح. ووفق رويترز، وقّعت شركات كبرى مثل توتال إنرجيز وبي.بي صفقات تتجاوز التزاماتها الاستثمارية 50 مليار دولار، في مؤشر على تغير بيئة الاستثمار النفطي في البلاد.

وكان مشروع غرب القرنة 2 من أوائل المشاريع التي وُقّعت بعد الغزو الأمريكي عام 2003، إلا أن مصادر في القطاع أكدت أنه ظل من أقل العقود ربحية مقارنة ببقية الحقول العراقية، ما يفسر إصرار شيفرون على إعادة التفاوض قبل الدخول في الصفقة.

عودة أمريكية

تشكل مفاوضات غرب القرنة 2 جزءاً من عودة أوسع لشيفرون إلى العراق، بعد توسعها الدولي إثر استحواذها على شركة هس الأمريكية مقابل 53 مليار دولار في 2025. وتسعى الشركة إلى تعزيز حضورها في واحد من أكبر أسواق النفط عالمياً، في وقت تسعى فيه بغداد إلى موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب، دون الاصطدام المباشر بتوازنات أوبك+ أو الضغوط الأمريكية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن صفقة شيفرون المحتملة لا تنفصل عن مساعي العراق لرفع إنتاجه النفطي، الذي تجاوز أربعة ملايين برميل يومياً في 2025، مقارنة بنحو 2.5 مليون قبل 2003، رغم فشله حتى الآن في بلوغ أهدافه الطموحة التي تراوحت بين 9 و12 مليون برميل يومياً.

تعكس مفاوضات العراق مع شيفرون تداخلاً عميقاً بين الاقتصاد والسياسة، حيث تتحول الحقول النفطية إلى ساحات لإعادة رسم النفوذ الدولي. فالعقوبات الأمريكية، والفراغ الذي خلّفته الشركات الروسية، وعودة الشركات الأمريكية بشروط جديدة، جميعها عناصر تشير إلى أن ملف غرب القرنة 2 يتجاوز كونه صفقة استثمارية، ليصبح جزءاً من صراع أوسع على الطاقة، والسيادة، والقرار الاقتصادي في العراق.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

النفط بين العقوبات والاصطفاف الدولي: مفاوضات العراق وشيفرون على حقل غرب القرنة 2 - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°