رحب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، اليوم السبت، بالقرار التاريخي الذي اتخذه البرلمان الهولندي والقاضي بالتصويت لصالح مقترح يهدف إلى فك الارتباط العسكري مع الاحتلال الإسرائيلي وتقليص الاعتماد على واردات الأسلحة والمعدات العسكرية منها.
وأكد فتوح، في بيان رسمي صادر عن المجلس ونقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن هذا الموقف الهولندي يمثل استجابة حقيقية للمطالبات الحقوقية الدولية بضرورة وقف دعم آلة الحرب الإسرائيلية.
ووصف فتوح هذه الخطوة بأنها تعبير عن الالتزام الأخلاقي والقانوني الذي يجب أن تتبناه الدول المتمسكة بمبادئ العدالة، مشيراً إلى أن التصويت الهولندي يبعث برسالة أمل للشعب الفلسطيني بأن ضمير العالم بدأ يستيقظ أمام حجم الجرائم المرتكبة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وهو ما يستدعي ترجمة هذه المواقف إلى سياسات عملية مستدامة.
اعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني أن تصويت البرلمان الهولندي يعكس "تحولاً نوعياً" في الوعي السياسي والقانوني داخل القارة الأوروبية، حيث باتت القناعة تترسخ بضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وأشار فتوح إلى أن الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية كان يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً واقتصادياً لسنوات طويلة، إلا أن العدوان الأخير وحرب الإبادة في قطاع غزة كشفت زيف الادعاءات الإسرائيلية وجعلت من التعاون العسكري معها عبئاً أخلاقياً على الدول الديمقراطية.
إن هذا التحول في الموقف الهولندي يؤكد أن لغة المصالح العسكرية لا يمكن أن تسود للأبد على حساب دماء الأبرياء، وأن القوى البرلمانية في أوروبا بدأت تدرك أن استقرار العلاقات الدولية يجب أن يرتكز على القيم الإنسانية المشتركة وليس على صفقات التسلح المشبوهة.
القانون الدولي كمعيار للحكم.. رسالة فلسطين إلى البرلمانات العالمية
شدد روحي فتوح على أن تنامي القناعة الدولية بتورط حكومة الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكات جسيمة وجرائم حرب هو الدافع الحقيقي وراء إعادة النظر في أي شكل من أشكال التعاون العسكري معها.
وأوضح أن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي يجب أن تكون "المعيار الحاكم" في السياسات الخارجية لكافة الدول، وليس مجرد شعارات تُرفع في المحافل الدولية.
ويرى المجلس الوطني الفلسطيني أن خطوة البرلمان الهولندي تمثل نموذجاً يحتذى به في كيفية ممارسة الضغط الفعلي على القوة القائمة بالاحتلال لإجبارها على الانصياع للإرادة الدولية. إن فك الارتباط العسكري يعني بشكل مباشر تجفيف منابع الدعم المادي والمعنوي لجيش الاحتلال، وهو ما يسهم في تقليص قدرته على الاستمرار في سياسات القمع والتهجير والاستيطان التي يمارسها بحق الفلسطينيين.
دعوة للتعميم.. نحو جبهة دولية لفرض المقاطعة العسكرية على الاحتلال
جدد فتوح دعوته لكافة البرلمانات والحكومات حول العالم لاتخاذ مواقف مماثلة تنسجم مع التزاماتها القانونية والأخلاقية بموجب ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف.
وأكد أن دعم مسار العدالة الدولية لا يكتمل إلا بقرارات سيادية تقطع صلة الوصل بين ميزانيات الدفاع في الدول الغربية وبين الصناعات العسكرية الإسرائيلية التي تُجرب أسلحتها في أجساد الأطفال والنساء في غزة.
إن فلسطين اليوم، بلسان رئيس مجلسها الوطني، تطالب الحكومات بالانتقال من مربع "الإدانة اللفظية" إلى مربع "الفعل القانوني"، عبر تبني تشريعات تمنع استيراد السلاح الإسرائيلي أو تصدير التقنيات التي تُستخدم في انتهاك حقوق الإنسان، وإن السلام القائم على الحقوق لا يمكن أن يتحقق طالما بقيت موازين القوة تميل لصالح المعتدي بفضل الدعم اللوجستي والعسكري الخارجي.
الرهان الفلسطيني على صحوة الضمير العالمي والقانون الدولي
يمثل ترحيب المجلس الوطني الفلسطيني بقرار البرلمان الهولندي تأكيداً على أن الدبلوماسية البرلمانية الفلسطينية تواصل عملها في حشد الدعم الدولي لفرض العزلة على الاحتلال، إن الخطوة الهولندية، رغم أنها قد تبدو تقنية في ظاهرها، إلا أنها تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة في تفكيك منظومة الحماية الدولية التي كانت تتمتع بها إسرائيل.
يبقى الرهان الفلسطيني معقوداً على استمرارية هذا الزخم في بقية العواصم الأوروبية، لضمان بناء مستقبل يقوم على العدالة لا على القوة.
إن الشعب الفلسطيني، وهو يواجه أعتى آلات الدمار، يجد في مثل هذه القرارات البرلمانية سنداً معنوياً وقانونياً يعزز من صموده، ويؤكد أن فجر الحرية والمساءلة قادم لا محالة، وأن منظومة الاحتلال ستبقى معزولة ومرفوضة طالما استمرت في تجاوز الخطوط الحمراء للإنسانية.










