4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كيف يحول الاحتلال القرى الفلسطينية إلى ثكنات عسكرية عبر الحواجز والمصادرات؟

حصار رام الله.. "دير جرير" تحت وطأة الحواجز العسكرية والتفتيش

بقلم: محمد خميس
٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

شهدت قرية اللبن الشرقية، الواقعة جنوب مدينة نابلس، فجر اليوم السبت، عدواناً إسرائيلياً جديداً تمثل في اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية مكثفة.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" نقلاً عن مصادر محلية، بأن جنود الاحتلال استولوا على عدد من المركبات الخاصة التي تعود ملكيتها للمواطنين الفلسطينيين، دون إبداء أي مسوغ قانوني لهذه المصادرات التي تأتي في إطار التضييق الاقتصادي والأمني على أهالي القرى المحاطة بالمستوطنات.

ولم تتوقف الانتهاكات عند حد الاستيلاء على الممتلكات، بل طالت أيضاً الجانب الإنساني، حيث احتجزت قوات الاحتلال عدداً من الشبان المارين وأجرت معهم تحقيقات ميدانية قاسية واستجوابات مهينة قبل أن يطلق سراحهم لاحقاً، في خطوة تهدف إلى ترهيب السكان وكسر صمودهم في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تربط شمال الضفة بوسطها.

في سياق متصل يظهر تكامل الخطة الأمنية للاحتلال لتقطيع أوصال الضفة الغربية، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزا عسكريا طيارا على مدخل قرية دير جرير شرق مدينة رام الله.

وأفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن الاقتحام تم وسط تعزيزات عسكرية، حيث شرع جنود الاحتلال بتفتيش مركبات المواطنين بشكل دقيق والتدقيق في بطاقاتهم الشخصية، مما أدى إلى عرقلة حركة السير بشكل كامل ومنع الموظفين والطلاب والعمال من الوصول إلى أماكن عملهم وجامعاتهم في الوقت المحدد.
وتعد هذه السياسة المتمثلة في نصب الحواجز العوانية جزءاً من منظومة "العقاب الجماعي" التي يمارسها الاحتلال ضد القرى الفلسطينية المتاخمة للمستوطنات، بهدف تقييد حرية الحركة وتحويل حياة المواطنين اليومية إلى معاناة مستمرة في ظل غياب أي تدخل دولي رادع.

سياسة الاستيلاء على المركبات.. الأبعاد القانونية والأمنية للمصادرة
يمثل الاستيلاء على مركبات المواطنين في قرية اللبن الشرقية تحولاً خطيراً في نوعية الانتهاكات اليومية، حيث يرى مراقبون أن الاحتلال بات يستخدم مصادرة الممتلكات كوسيلة للضغط السياسي والميداني. 

إن تجريد المواطن الفلسطيني من وسيلة تنقله الوحيدة يعني تعطيل حياته اليومية وحرمانه من حقه في العمل والتنقل، وهو ما يندرج تحت بنود الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة. 

وتتزايد هذه العمليات في القرى التي تشهد مقاومة شعبية ضد التوسع الاستيطاني، مما يشير إلى أن الاحتلال يهدف من خلال هذه المصادرات إلى فرض واقع أمني جديد يسهل من خلاله مراقبة التحركات ومنع أي شكل من أشكال الاحتجاج السلمي ضد الجدار والمستوطنات الجاثمة على أراضي المواطنين.

الاستهداف الممنهج للقرى… تقطيع الأوصال وعزل التجمعات السكانية
إن ما حدث اليوم في اللبن الشرقية ودير جرير ليس أحداثاً منفصلة، بل هو جزء من صورة أكبر تهدف إلى عزل التجمعات السكانية الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات مغلقة. فالحواجز العسكرية التي ينصبها الاحتلال على مداخل القرى في رام الله ونابلس تهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الدائم، مما يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بها. إن الاستجوابات الميدانية التي يتعرض لها الشبان الفلسطينيون تهدف إلى جمع معلومات استخباراتية وزرع بذور الشك والخوف، وهو ما يواجهه المقدسيون وأهل الضفة بمزيد من التحدي والإصرار على البقاء. وتؤكد هذه الاقتحامات أن جيش الاحتلال يوفر غطاءً عسكرياً كاملاً لمشاريع الاستيطان، عبر تحويل القرى الفلسطينية إلى ثكنات عسكرية تحت ذريعة الحفاظ على الأمن، بينما الواقع يثبت أنها محاولات لتهجير السكان بصمت.

 تصاعد المقاومة الشعبية في وجه غطرسة الاحتلال

 تظل قرى نابلس ورام الله والقدس خط الدفاع الأول في مواجهة السياسات الإسرائيلية التوسعية. إن الاستيلاء على المركبات ونصب الحواجز لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على التمسك بأرضه وحقوقه المشروعة. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالخروج عن صمته تجاه هذه الجرائم اليومية التي تستهدف المدنيين العزل وممتلكاتهم. 

ستبقى اللبن الشرقية ودير جرير وكل قرى فلسطين شاهدة على صمود أسطوري في وجه آلة عسكرية تحاول يائسة كسر إرادة شعب يطالب بالحرية والاستقلال ومع استمرار هذه الانتهاكات، تزداد الحاجة إلى توثيق هذه الجرائم ورفعها إلى المحافل الدولية لضمان عدم إفلات قادة الاحتلال من العقاب على ما يرتكبونه من خروقات فاضحة لحقوق الإنسان الأساسية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال