4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نواف سلام في الجنوب.. رسالة سيادة من فوق الأنقاض وتعهدات بمليارات الإعمار

وفي خطوة تحمل دلالات سياسية وخدمية لافتة تزامنت مع الذكرى الأولى لتنصيبه، قام رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بجولة ميدانية واسعة في بلدات الجنوب الحدودي، شملت "صور" و"يارين" و"الضهيرة"، في أول زيارة رسمية له إلى هذه المناطق منذ توليه مهامه.

بقلم: محمد خميس
٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
نواف سلام

نواف سلام

يدخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية في تعاطيه مع ملف الجنوب، حيث يتأرجح الواقع الميداني بين مساعي الحكومة لتكريس سلطة الدولة وانطلاق عجلة إعادة الإعمار، وبين خروقات إسرائيلية شبه يومية تهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ نوفمبر 2024.

 وفي خطوة تحمل دلالات سياسية وخدمية لافتة تزامنت مع الذكرى الأولى لتنصيبه، قام رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بجولة ميدانية واسعة في بلدات الجنوب الحدودي، شملت "صور" و"يارين" و"الضهيرة"، في أول زيارة رسمية له إلى هذه المناطق منذ توليه مهامه.

الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل كانت "إعلاناً سيادياً" صريحاً بأن الدولة بمؤسساتها العسكرية والمدنية حاضرة لتثبيت حق الأهالي في العيش الكريم، رغم استمرار التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم سريان الاتفاق الدولي.

جولة رئيس الحكومة.. رسائل ثلاثية الأبعاد للداخل والخارج

خلال لقاءاته مع الفعاليات المحلية والعسكرية في القطاعين الغربي والأوسط، وجه الرئيس نواف سلام رسائل ثلاثية الأبعاد؛ الأولى لأهالي الجنوب، مؤكداً أن حقهم في الأمان والعودة إلى قراهم هو "حق وطني لا يتجزأ"، وأن الحكومة تضع قضية الجنوب كأولوية وطنية جامعة. 

الرسالة الثانية كانت للمجتمع الدولي، حيث كشف سلام عن نجاح الحكومة في تأمين تمويل بقيمة تقارب 360 مليون دولار، تشمل قروضاً ميسرة من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، ومنحاً أوروبية وفرنسية لدعم التعافي الاقتصادي والقطاع الزراعي.

 أما الرسالة الثالثة فكانت موجهة للاحتلال الإسرائيلي، إذ شدد سلام على أن "بسط سلطة الدولة" لا يكتمل إلا بانتشار الجيش اللبناني وسيطرته الكاملة على الأرض، معتبراً أن وجود الدولة اليوم في القرى الحدودية هو أبلغ رد على محاولات فرض واقع الاحتلال أو الإذلال.

واقع الإعمار والتعافي.. خطة "المسارات المتكاملة"

أعلن رئيس الحكومة من قلب مدينة صور عن البدء الفوري في تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية، مع التركيز على المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه.

 وتعمل الحكومة وفق ما وصفه سلام بـ "خطة المسارات المتكاملة" التي تبدأ باستمرار الإغاثة للنازحين، مروراً بإعادة الإعمار الممنهج، وصولاً إلى توفير شروط الإنماء الاقتصادي والاجتماعي. 

وقد لقيت هذه الجولة ترحيباً شعبياً واسعاً، حيث استقبل الأهالي في بلدة "الضهيرة" رئيس الحكومة بنثر الورود، معتبرين أن حضور رأس السلطة التنفيذية في بلدات مدمرة كلياً يعزز ثقتهم في إمكانية العودة المستدامة.

 ويرى المحللون أن هذه الجولة تهدف أيضاً إلى سحب الذرائع الدولية، عبر التأكيد على أن الدولة اللبنانية مستعدة تقنياً وسياسياً لملء الفراغ الأمني والخدمي في المناطق التي انسحب منها حزب الله وفقاً للاتفاق.

خروقات الهدنة.. "الاستنزاف الإسرائيلي" يهدد الاستقرار

بموازاة الحراك الحكومي، يرسم الواقع الميداني صورة "هشة" لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث يسجل الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" خروقات إسرائيلية يومية تتنوع بين الرشقات النارية الكثيفة والغارات الجوية المحدودة. 

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية تجاوزت 7000 خرق للمجال الجوي اللبناني منذ توقيع الاتفاق، فضلاً عن استمرار تواجد قوات الاحتلال في خمس نقاط استراتيجية حدودية رغم انتهاء المهل الزمنية للانسحاب. 

هذه الخروقات، التي طالت مؤخراً أطراف بلدات "علما الشعب" و"عيتا الشعب"، تضع اتفاق الهدنة على المحك، حيث تبرر إسرائيل اعتداءاتها بملاحقة ما تصفه بـ "التهديدات"، وهو ما ترفضه بيروت جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها اعتداءً صارخاً على السيادة اللبنانية وخرقاً للضمانات الأمريكية والفرنسية التي رعت الاتفاق.

تحديات العودة وبسط السيادة.. صراع الإرادة والميدان

يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة نواف سلام هو القدرة على تحويل الوعود المالية إلى واقع ملموس في ظل بيئة أمنية غير مستقرة.

 فاستمرار القصف الإسرائيلي والتحليق منخفض المستوى للطيران المسير يخلق حالة من "الرعب المنظم" تمنع آلاف النازحين من اتخاذ قرار العودة النهائي.

 كما أن ملف "نزع السلاح" وإعادة الانتشار يتطلب توافقاً داخلياً وتنسيقاً عالي المستوى مع قيادة الجيش التي أتمت المرحلة الأولى من خطتها لحصر السلاح بيد الدولة في مطلع العام 2026. 

إن نجاح تجربة "الجنوب" ستكون الاختبار الحقيقي ليس فقط لنواف سلام وحكومته، بل لمستقبل لبنان كدولة قادرة على حماية حدودها وتوفير الأمان لمواطنيها بعيداً عن صراعات المحاور، وهو ما يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل ووقف "سياسة التحرش الميداني" التي تستهدف المدنيين والجيش على حد سواء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نواف سلام في الجنوب.. رسالة سيادة من فوق الأنقاض وتعهدات بمليارات الإعمار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°