4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الخارجية الفلسطينية تفتح النار على قرارات "الكابينيت" وتعتبرها جريمة حرب

هذه القرارات، التي تقدم بها وزيرا المالية والأمن القومي، بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، تستهدف بشكل مباشر تقويض ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية

بقلم: محمد خميس
٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الخارجية الفلسطينية

الخارجية الفلسطينية

أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بياناً شديد اللهجة مساء اليوم الأحد، عبرت فيه عن رفضها القاطع والمطلق للحزمة الأخيرة من القرارات التي صادق عليها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت). 

هذه القرارات، التي تقدم بها وزيرا المالية والأمن القومي، بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، تستهدف بشكل مباشر تقويض ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية عبر التوسع الاستيطاني الممنهج وتغيير الوضع القانوني القائم في الضفة الغربية المحتلة.

 وأكدت الخارجية أن هذه التحركات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي محاولة مدروسة لفرض أمر واقع جديد يهدف إلى عزل المدن الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات مقطعة الأوصال، مما يقضي تماماً على أي فرصة مستقبلية لتحقيق حل الدولتين الذي ينادي به المجتمع الدولي.

وشددت الوزارة في بيانها، الذي نقلته قناة "القاهرة الإخبارية"، على أن السيادة على الأراضي الفلسطينية هي حق أصيل وغير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني وحده، مشيرة إلى أن إسرائيل، كقوة احتلال، لا تملك أي ولاية قانونية أو سياسية تمنحها الحق في تغيير معالم الأرض أو تغيير مكانتها القانونية بموجب المواثيق الدولية.

 إن الإصرار الإسرائيلي على الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية وشرعنة البؤر الاستيطانية يمثل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2334، ويعد تمرداً علنياً على الشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان بكافة أشكاله غير قانوني وعقبة رئيسية أمام السلام.

جريمة حرب

اعتبرت الخارجية الفلسطينية أن المصادقة الإسرائيلية الرسمية على الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية لا يمكن وصفها إلا بأنها "إعلان صريح عن ارتكاب جريمة حرب مكتملة الأركان" بموجب نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

 وأوضحت الوزارة أن تحويل الأراضي الفلسطينية إلى مناطق نفوذ للمستوطنات يندرج تحت بند "النقل القسري للسكان" و"الاستيلاء على الممتلكات دون مبرر عسكري"، وهي أفعال تجرمها اتفاقية جنيف الرابعة. 

هذا الموقف الفلسطيني يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول مدى جديته في تفعيل أدوات المحاسبة الدولية، حيث طالبت الوزارة بشكل مباشر بفتح تحقيق جنائي فوري وشامل في هذه الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني على الأرض.

وفي سياق متصل، حذرت الوزارة من أن الصمت الدولي على هذه الإجراءات يشجع حكومة الاحتلال على المضي قدماً في سياسة "الضم الزاحف"، وهي سياسة تهدف إلى محو الخط الأخضر ودمج المستوطنات في بنية الدولة العبرية بشكل نهائي. 

إن هذا التغيير الجوهري في الواقع القانوني للأرض المحتلة لا يمس الحقوق الفلسطينية فحسب، بل يضرب في مقتل مصداقية المنظومة الدولية والقانون الدولي الإنساني. لذا، فإن المطالبة الفلسطينية لا تقتصر على الإدانة اللفظية، بل تتعداها إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية، مثل فرض عقوبات على قادة الاستيطان ووقف التعامل مع المنتجات الصادرة من هذه الأراضي المحتلة.

نداء للسلام

وجهت الخارجية الفلسطينية نداءً مباشراً ومفاجئاً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبة إياه بالتدخل العاجل لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن هذه القرارات التصعيدية. 

ويأتي هذا الطلب في وقت حساس، حيث ترى القيادة الفلسطينية أن واشنطن تمتلك الأدوات القوية القادرة على لجم التهور الإسرائيلي الذي يقوده التيار اليميني المتطرف في الحكومة. 

وأكد البيان أن استمرار هذه السياسات الاستيطانية لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، ويدفع نحو دوامة جديدة من العنف التي قد يصعب السيطرة عليها، مما يضر بالمصالح الدولية في منطقة الشرق الأوسط.

وتؤمن الدبلوماسية الفلسطينية أن التحرك الأمريكي، إذا ما اقترن بإرادة سياسية حقيقية، يمكن أن يضع حداً للسياسات الأحادية الجانب التي تتبعها إسرائيل. فالاستقرار الإقليمي الذي تنشده القوى الكبرى لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار مصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير السكان.

 إن دعوة الرئيس ترامب للتدخل تعكس رغبة فلسطينية في إيجاد مسار سياسي بديل يعتمد على الضغط المباشر بدلاً من الانتظار، خاصة وأن القرارات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الضفة الغربية تعد "فتيلاً" قد يشعل الأوضاع في أي لحظة، مما يتطلب استجابة دولية سريعة وحازمة لإعادة قطار السلام إلى مساره الصحيح.

إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية من بوابة الجغرافيا والقانون، وهو ما ترفضه فلسطين جملة وتفصيلاً. إن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي، وتحديداً في ملعب القوى الكبرى والمنظمات الحقوقية، للتحرك قبل فوات الأوان. فبدون وقف الاستيطان وبدون الاعتراف الكامل بالسيادة الفلسطينية، سيبقى الأمن والسلام مجرد شعارات بعيدة المنال في منطقة تعصف بها الأزمات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال