4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حملة اقتحامات إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية تعمّق القمع والضبط الأمني

وترافقت الاقتحامات مع عمليات تفتيش عنيفة للمنازل، والعبث بمحتوياتها، واستخدام القوة المفرطة، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي في مدن الضفة الغربية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
حملة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية

حملة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية

شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، فجر وصباح اليوم الاثنين 09 فبراير 2026، حملة اقتحامات واعتقالات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في سياق متواصل من العمليات العسكرية اليومية التي تستهدف السكان الفلسطينيين وتفرض واقعًا أمنيًا قسريًا على الأرض. الحملة اتسمت بالتزامن الجغرافي واتساع نطاقها، ما يعكس نهجًا منظمًا يهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني وتعميق مناخ الخوف وعدم الاستقرار.

وترافقت الاقتحامات مع عمليات تفتيش عنيفة للمنازل، والعبث بمحتوياتها، واستخدام القوة المفرطة، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي في مدن الضفة الغربية. ووفق مصادر محلية، فإن هذه العمليات لا ترتبط بحوادث أمنية طارئة، بقدر ما تأتي ضمن سياسة ممنهجة للسيطرة الميدانية وإعادة إنتاج الردع الجماعي بحق المدنيين.

الخليل تحت الحصار

تركزت الحملة بشكل لافت في محافظة الخليل، جنوب الضفة الغربية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين من مناطق متفرقة شمال وجنوب المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت من بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل كلاً من محمود سامر عويضات، وعبد الناصر ثائر حلايقة، وإسماعيل محمد علي حلايقه، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

اقرأ أيضا: الخليل تحت الضم الصامت: قرارات الكابينيت تُسقط بروتوكول 1997 وتسرّع سيادة الاحتلال

كما اعتقلت قوات الاحتلال من مدينة الخليل الشاب عدي ياسر أبو تركي، ومن مخيم الفوار جنوب المحافظة الشاب أيمن دعدرة، في إطار عمليات اقتحام ترافقت مع انتشار عسكري كثيف داخل الأحياء السكنية. واعتبر مراقبون أن استهداف الخليل يعكس موقعها الحساس في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، باعتبارها بؤرة مقاومة ومركزًا ديمغرافيًا فلسطينيًا كبيرًا.

بيت أمر والطفولة

في بلدة بيت أمر شمال الخليل، صعّدت قوات الاحتلال منسوب العنف خلال اقتحامها أحياء البقعة والبياضة والمنطقة الصناعية على طريق صافا. وأفاد الناشط الإعلامي محمد عوض أن جنود الاحتلال داهموا عددًا من المنازل مستخدمين الكلاب البوليسية، وقاموا بتحطيم الأبواب والأثاث وتخريب ممتلكات المواطنين بشكل متعمد.

وخلال هذه العملية، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمود ربحي أحمد اخليل (15 عامًا)، في خطوة تعكس تصعيدًا خطيرًا في استهداف القاصرين. ويؤكد حقوقيون أن اعتقال الأطفال بات أداة ضغط نفسية واجتماعية تستخدمها سلطات الاحتلال لترهيب العائلات الفلسطينية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل.

نابلس والاقتحام

في محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين بينهم شابة، خلال اقتحامات واسعة طالت أحياء المدينة وعددًا من القرى المحيطة بها. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت مناطق عدة داخل المدينة، وفتشت منازل وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت الشقيقين رأفت ومحمد حسني الجبعي من منطقة رفيديا، إضافة إلى خالد سامر استيتية من حارة الياسمينة داخل البلدة القديمة.

العدوان على نابلس


 

وامتدت الاقتحامات إلى قرى بيت فوريك شرق نابلس، واللبن الشرقية، وقريوت جنوبًا، ودير شرف غربًا، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات تفتيش واسعة واعتقلت المواطنة ذكرى رأفت ناصر (22 عامًا) من دير شرف. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار سياسة توسيع دائرة الاستهداف لتشمل النساء، في محاولة لكسر البنية الاجتماعية الفلسطينية.

رام الله والطيبة

وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين خلال اقتحامها حي الطيرة في مدينة رام الله وقرية الطيبة شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنة وفاء يوسف أبو غلمي بعد مداهمة منزلها في حي الطيرة، في مشهد أثار حالة من الغضب والاستنكار بين الأهالي.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين رائف ورمزي عبد الله خوري بعد اقتحام منزليهما في قرية الطيبة، وسط انتشار عسكري كثيف. ويشير متابعون إلى أن استهداف رام الله، رغم كونها مركزًا إداريًا للسلطة الفلسطينية، يعكس استخفاف الاحتلال بأي اعتبارات سياسية أو تنسيقية.

حواجز ومصادرة

بالتوازي مع حملات الاعتقال، نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل مدينة الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددًا من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، ما أدى إلى شلّ حركة المواطنين وتعطيل حياتهم اليومية.

وفي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب إياد نظمي عويس عقب مداهمة منزل ذويه، واستولت على عدد من مركبات المواطنين خلال الاقتحام. وتُعد مصادرة المركبات إحدى أدوات العقاب الجماعي التي يستخدمها الاحتلال لفرض كلفة اقتصادية مباشرة على السكان الفلسطينيين.

التصعيد في الضفة الغربية

تأتي هذه الحملة في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث كثفت سلطات الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة. ويؤكد محللون أن هذه السياسات تهدف إلى تفريغ الضفة من أي قدرة على الاستقرار، وتحويلها إلى ساحة أمنية مفتوحة تخضع لمنطق القوة العسكرية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الحملات، دون أي مساءلة دولية حقيقية، يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في انتهاكاته، ويكشف زيف الخطاب الدولي حول حماية المدنيين وحقوق الإنسان، في وقت يدفع فيه الفلسطينيون ثمنًا يوميًا من أمنهم وحياتهم وكرامتهم.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حملة اقتحامات إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية تعمّق القمع والضبط الأمني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°