يُظهر الرئيس الإيراني في تصريحاته الأخيرة إشارات على وجود تقدم محتمل في المحادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يعكس نوعًا من التفاؤل من جانب إيران بشأن الاتفاق النووي.
تعليقا علي ذلك قال د. أحمد العناني الباحث في العلاقات الدولية والمتخصص في الشأن الإيراني، أن هذه التصريحات، في تقديري، تمثل رغبة من طهران في إرسال رسائل إيجابية إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعلى الرغم من هذه الإشارات، يبقى الملف النووي الإيراني محوريًا في التفاوض، بينما تظل القضايا الأخرى، مثل البرنامج الباليستي ونفوذ إيران عبر وكلائها في المنطقة، قضايا حساسة قد تُشكل عقبة أمام أي اتفاق شامل.
تحركات إيران تجاه واشنطن
وأكد العناني في تصريحات لـ" 180 تحقيقات"، أن الرئيس الإيراني يوجه رسائل للولايات المتحدة من خلال هذه التصريحات، مما يعكس رغبة في طمأنة واشنطن بأن إيران لا تواجه أي مشاكل داخلية تهمّ ملف الاتفاق النووي. ولكن في الوقت نفسه، من الواضح أن هناك قضايا أخرى تظل حساسة بالنسبة لإيران، مثل البرنامج الباليستي ونفوذ إيران عبر وكلائها في المنطقة. هذه الملفات، كما أكدت طهران، تُعد بمثابة "خط أحمر"، وهي نقطة لا يمكن التفاوض بشأنها.
ترامب وإيران: تفاوض بلا ثقة
إيران تحاول من خلال تصريحاتها هذه إرسال انطباع للجانب الأمريكي بأنها لا تزال منخرطة في المفاوضات، وأنه لا يوجد ما يعيق استمرار المحادثات. رغم ذلك، تخشى طهران أن يتغير الموقف الأمريكي بين لحظة وأخرى، وأن يعاود الرئيس ترامب قلب الطاولة، مما يجعل هذا النوع من التصريحات دلالة على الحذر والتأمين ضد أي مفاجآت قد يطرأها البيت الأبيض.
ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني، أن ترامب غير مؤتمن خاصة بما فعله في حرب الإثني عشر يوما بقرار قصف إيران في خضم المفاوضات مع إيران.
أما تصريحات عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، فهو يحاول اقتطاب الحلفاء وعلي رأسهم قطر التي لديها قواعد عسكرية أمريكية فهي تضغط علي أمريكا من خلال هذه ورقة الضغط.
التوازنات الإقليمية والأدوات الجيوسياسية
منذ فترة طويلة، تتبادل إيران والولايات المتحدة رسائل تهديد عبر "لغة الردع المتبادل"، وهذه اللغة تعتبر سمة بارزة في العلاقات بين الطرفين. كل طرف يحاول امتلاك أدواته لتحقيق مصالحه الاستراتيجية. إيران، على سبيل المثال، تملك أدوات جيوسياسية قوية، مثل السيطرة على مضيق هرمز ومرور السفن في بحر العرب، ما يمنحها القدرة على تعطيل حركة الملاحة الدولية، خاصة في حال توترت العلاقات مع الدول الكبرى.
هذه الأوضاع الجغرافية تتيح لإيران القدرة على تهديد أمن الطاقة العالمي، لا سيما بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط عبر الخليج العربي. وتُظهر طهران، من خلال تصريحاتها، قدرتها على تنفيذ ضربات استهدافية ضد المصالح الغربية وحلفائها في المنطقة. وهي في ذلك تحاول تهديد واشنطن بأن التصعيد سيشمل مناطق متعددة، في رسالة تهديد ضمنية إلى الولايات المتحدة.
الردود الأمريكية والتحشيد الدبلوماسي
في المقابل، الولايات المتحدة ترد بالتحشيد العسكري والضغط على طهران عبر نشر قواعد عسكرية في المنطقة. واشنطن تؤكد أن لديها القدرة على محاصرة إيران اقتصاديًا وعسكريًا، بل إن هناك تكهنات بأن أمريكا قد تسعى لتغيير النظام في طهران إذا استمر التصعيد. هذه الرسائل الأمريكية تهدف إلى إبقاء إيران تحت الضغط، والتأكيد على أن أي تحركات من جانبها ستؤدي إلى ردود فعل قاسية.
على الجانب الإيراني، يجري الحديث عن تحضيرات لمجموعة من الضربات التي قد تستهدف مواقع حيوية في حال تصاعدت الأوضاع، ومنها منشآت استراتيجية. إيران تصرّ على أن أي هجوم لن يقتصر على المنشآت النووية فقط، بل قد يشمل مرافق أخرى حيوية، بما في ذلك المواقع العسكرية والمؤسسات الاقتصادية التي تمثل أعمدة النظام الإيراني.
الضغوطات الداخلية والضربة العسكرية
فيما يخص الضربة العسكرية، لا يبدو أن هناك إمكانية مؤكدة لهذا السيناريو في الوقت الراهن. فالإدارة الأمريكية تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، رغم التصريحات المتباينة، لا يبدو أنها مستعدة للخروج من مفاوضات الاتفاق النووي. ترامب لا يزال متمسكًا بموقفه المعلن بأنه لا يفاوض إلا على برنامج إيران النووي، ولكن هدفه هو ضمان حصول الولايات المتحدة على تنازلات قوية.
إيران من جانبها تواصل تعزيز موقفها التفاوضي في انتظار نتائج الضغط الدولي والمحلي. في الوقت ذاته، تواصل طهران مساعيها لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية عبر المفاوضات، مع العلم أن أي فشل في التوصل إلى توافق قد يؤدي إلى تصعيد ميداني، في ظل الضغوطات المتزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة.










