21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأمن الإقليمي والقضية الفلسطينية.. ترابط المصير في رؤى المشاركين بمنتدى الدوحة

جاء هذا العام تحت عنوان مركزي يربط بين "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية والدولية"، في لحظة تاريخية فارقة تمر بها المنطقة والعالم في فبراير 2026.

بقلم: محمد خميس
٩ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
منتدى الجزيرة السابع عشر

منتدى الجزيرة السابع عشر

شهدت العاصمة القطرية الدوحة انطلاق أعمال "منتدى الجزيرة السابع عشر"، الذي جاء هذا العام تحت عنوان مركزي يربط بين "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية والدولية"، في لحظة تاريخية فارقة تمر بها المنطقة والعالم في فبراير 2026.

 وقد نجح المنتدى في استقطاب نخبة من أبرز السياسيين والباحثين وصناع القرار من مختلف القارات، ليتحول إلى منصة اشتباك فكري وسياسي تسعى لتفكيك المشهد المعقد.

 حيث ركزت الكلمات الافتتاحية على أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد صراع حدودي أو ملف إنساني، بل أصبحت المحرك الأساسي لإعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، مشددين على أن استقرار الإقليم بات رهيناً بإيجاد حل عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في ظل تآكل فاعلية النظام الدولي القديم وبروز أقطاب جديدة تسعى لفرض رؤيتها على التوازنات القائمة.

 

فلسطين كمحور لإعادة تشكيل التوازنات

اتفق المشاركون في جلسات اليوم الأول على أن الصمود الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب، وخاصة بعد الأحداث الجسام التي شهدتها السنوات الماضية، قد أحدث شرخاً في المفاهيم الاستراتيجية التقليدية، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها هي المعيار الوحيد لفرض الأجندات.

ويرى الباحثون في منتدى الجزيرة السابع عشر أن "القضية الفلسطينية" أعادت فرض نفسها كأولوية قصوى على الطاولة الدولية، مجبرة القوى الإقليمية على مراجعة سياسات التطبيع والتحالفات الأمنية، إن النقاشات الأكاديمية داخل المنتدى لم تكن منفصلة عن الواقع الميداني، بل حاولت تأطير ما يحدث في غزة والقدس والضفة الغربية ضمن سياق جيوسياسي أوسع، يرى في فلسطين نقطة الارتكاز التي تحدد شكل العلاقة بين الشرق والغرب، ومدى صدقية الشعارات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

تشريح العجز الدولي وفرص التغيير

من أبرز ميزات منتدى الجزيرة هذا العام هو القدرة على ربط الطروحات الأكاديمية العميقة بالتحولات السياسية اللحظية، حيث ناقشت الأوراق البحثية المقدمة "أزمة الليبرالية الدولية" وكيف تجلت هذه الأزمة بوضوح في الملف الفلسطيني.

وأوضح الأكاديميون المشاركون أن الهوة بين النص القانوني الدولي والممارسة السياسية للدول الكبرى وصلت إلى مرحلة من "الانكشاف الأخلاقي" الذي يهدد استقرار النظام العالمي، وبدلاً من الاكتفاء بالتوصيف، قدم المنتدى قراءات استشرافية حول كيفية استثمار هذا التحول في الرأي العام العالمي، خاصة في الأوساط الشبابية الغربية، لتحويله إلى ضغط سياسي فعلي يجبر الحكومات على تغيير مواقفها الداعمة للاحتلال، وهو ما يمثل تطبيقاً عملياً لنظريات "القوة الناعمة" و"الدبلوماسية الشعبية" في خدمة القضايا العادلة.

التوازنات الإقليمية في ظل القطبية المتعددة

انتقلت النقاشات إلى محور التوازنات الإقليمية، حيث تم تسليط الضوء على دور القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا في ملف الشرق الأوسط، وكيف يمكن للفلسطينيين المناورة في ظل عالم يتجه نحو "التعددية القطبية".

 وأشار المراقبون إلى أن تراجع الانفراد الأمريكي بالقرار الدولي يمنح الدول العربية فرصة تاريخية لإعادة صياغة شروط اللعبة، شريطة وجود رؤية موحدة تدعم الموقف الفلسطيني، كما تم بحث أثر النزاعات الإقليمية الأخرى على مستوى الاهتمام بفلسطين، مع التأكيد على أن محاولات "تصفية القضية" عبر الحلول الاقتصادية قد فشلت عملياً أمام تمسك الإنسان الفلسطيني بأرضه، مما يفرض على السياسيين العودة إلى المربعات الأولى التي تضمن السيادة والحرية كشرط لا غنى عنه لأي استقرار اقتصادي أو أمني في المنطقة.

آفاق المستقبل وتحديات الصمود

لم يغفل منتدى الجزيرة السابع عشر الجانب التقني والإعلامي، حيث خصص جلسات لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي في معركة الرواية، وكيف تمكن الفلسطينيون من كسر الحصار الإعلامي رغم الرقابة الخوارزمية، واعتبر المشاركون أن "السيادة الرقمية" أصبحت جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن القدرة على إيصال الحقيقة للرأي العام العالمي في 2026 هي سلاح لا يقل أهمية عن الصمود الميداني.

وخرجت التوصيات بضرورة بناء شبكات إعلامية وبحثية عابرة للحدود تتبنى خطاباً إنسانياً عالمياً يخاطب الضمير البشري بلغة الحقائق والأرقام، بعيداً عن الشعارات المستهلكة، لضمان استمرار الزخم الدولي المساند للقضية الفلسطينية.

في ختام أعماله، أكد منتدى الجزيرة السابع عشر أن فلسطين ستبقى هي "المعيار" الذي تُقاس به عدالة النظام الدولي وفشل أو نجاح التوازنات الإقليمية، إن الرسالة التي انطلقت من الدوحة عام 2026 هي أن الواقع السياسي المتغير يفرض ضرورة الانتقال من "إدارة الصراع" إلى "حله" بناءً على معطيات القوة الجديدة التي أفرزتها المقاومة الشعبية والوعي العالمي المتنامي.

 ويبقى الرهان على قدرة النخب الفكرية والسياسية على ترجمة نقاشات المنتدى إلى استراتيجيات عمل ملموسة تدعم صمود الإنسان الفلسطيني في أرضه، وتواجه مخططات التهجير والضم، ليكون هذا العام هو عام التحول الحقيقي من حالة الاستلاب السياسي إلى حالة الفعل والمبادرة في الساحة الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال