أكد الدكتور ربحي الجديلي، السياسي والأكاديمي الفلسطيني، أن التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين تمثل مخالفة صريحة وفظة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً اتفاقية جنيف الثالثة التي تضع قيوداً صارمة وتحظر إعدام الأسرى إلا في حالات استثنائية جداً وبعد محاكمة عادلة تتوفر فيها كافة الضمانات القانونية.
وأوضح الجديلي في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات" أن هذه التوجهات الإسرائيلية تتعارض كلياً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يعتبر الإعدام إجراءً غير قانوني بحق الأفراد الذين هم في حالة حجز أو أسر، مما يضع إسرائيل في حالة تصادم مباشر مع التزاماتها الدولية، مشدداً على أن تنفيذ هذه الأحكام في السياق الحالي يُصنف قانونياً كـ "جريمة حرب" كونه يمثل قتلاً تعسفياً للأسرى، بل قد يرقى إلى مستوى "الجريمة ضد الإنسانية" إذا تم بشكل منظم أو واسع النطاق بهدف التصفية العرقية أو الإبادة الجماعية.
قراءة في التوجهات الاستراتيجية الإسرائيلية
ويرى الدكتور ربحي الجديلي أن إسرائيل قد تجد في الظروف السياسية والإقليمية والدولية الراهنة لعام 2026 بيئة مهيأة أكثر من أي وقت مضى لتنفيذ إجراءات قاسية ومؤلمة بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك إقرار وتنفيذ أحكام الإعدام.
وأشار الجديلي في تحليله لـ"180 تحقيقات" إلى أن إسرائيل كانت تتردد في الماضي خشية العواقب الاستراتيجية وردود الفعل الدولية الغاضبة من المنظمات الحقوقية الكبرى، إلا أنها اليوم قد تحسم أمرها بناءً على قناعة بضعف الضغوط الدولية الفعالة، خاصة مع تبني الولايات المتحدة مواقف أكثر مرونة وتوظيفها للتعامل مع المنظمات الدولية كحوافز أو عقوبات وفقاً لمصالحها الخاصة، هذا المناخ الدولي الجديد يعزز من فرص سلطات الاحتلال لإقرار هذه السياسة الإجرامية في الوقت الذي تراه مناسباً لتصفية حساباتها مع المقاومة.
كسر قيود المخاوف الأمنية السابقة
على الجانب الآخر، استعرض الدكتور الجديلي التحول في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية؛ فبعد أن كانت إسرائيل تتجنب خطوة الإعدام خوفاً من انفجار الأوضاع الداخلية وزيادة حدة العمليات الاستشهادية والاحتجاجات التي تهدد استقرار الوضع الأمني الإقليمي، يبدو أنها اليوم باتت أقل قلقاً من هذه التداعيات.
ويضيف الجديلي أن الاحتلال قد يمضي في هذه السياسات كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى النيل من صمود المقاومة و"تركيع" المجتمع الفلسطيني بالكامل، معولاً على أن الضغوط السياسية من بعض الأطراف الدولية قد خففت من حجم المخاوف السابقة، مما يجعل تنفيذ الإعدامات أداة ضمن أدوات الحرب النفسية والميدانية لكسر الإرادة الفلسطينية المعتقلة خلف القضبان.
سيناريوهات الحسم والعودة لنقطة الصفر
واختتم الدكتور ربحي الجديلي حديثه إلى أن قرار تنفيذ إعدام الأسرى في إسرائيل بات اليوم أقرب من أي وقت مضى نتيجة توافر الظروف المبررة من وجهة نظر الاحتلال، ومع ذلك، أكد أن هناك احتمالية قائمة لتغيير هذه المعادلة بالكامل؛ إذ إن وقوع عملية استشهادية فلسطينية واحدة في العمق قد يكون كفيلاً بإسقاط هذا القانون وإجبار القيادة الإسرائيلية على مراجعة توجهاتها الاستراتيجية، وإن مثل هذه العمليات تعيد النقاش داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية إلى "نقطة الصفر" حول حجم العواقب الكارثية التي قد تنجم عن قرار الإعدام، مما يثبت أن صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته يظلان هما الصخرة التي تتحطم عليها القوانين الجائرة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات قانونية وميدانية.








