21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. صالح خضر: التاريخ الدبلوماسي يكشف كيف سبق القناصل الجيوش إلى الشرق الأوسط

لتسليط الضوء على منشأ وكيفية طهور التاريخ الدبلوماسي، نلتقي مع الأستاذ الدكتور صالح خضر، المختص في التاريخ الدبلوماسي، وهو أستاذ في قسم التاريخ بكلية التربية في جامعة كركوك.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
87 مشاهدة
د. صالح خضر

د. صالح خضر

أجرى الحوار: يلمان زين العابدين هاجر أوغلو، مدير مكتب "180 تحقيقات" في العراق

إن الدراسة التي تهتم  بمجريات العلاقات الدولية، والسياسات الخارجية، والمعاهدات، والتحالفات بين الدول عبر الزمن تندرج ضمن التاريخ الدبلوماسي والذي تركز  على سلوك القوى العظمى والمصادر الأولية. يختلف التاريخ الدبلوماسي عن العلاقات الدولية بتركيزه على التاريخ الموثق، بينما تركز العلاقات الدولية  على الأحداث الجارية والنماذج النظرية.

ولتسليط الضوء على منشأ وكيفية طهور التاريخ الدبلوماسي، نلتقي مع الأستاذ الدكتور صالح خضر، المختص في التاريخ الدبلوماسي، وهو أستاذ في قسم التاريخ بكلية التربية في جامعة كركوك.

  • باعتباركم مختص في التاريخ الدبلوماسي.. هل يمكن تسليط الضوء على التاريخ الدبلوماسي؟

د. صالح خضر: بدأ هذا التاريخ من خلال اعتماد القناصل والمقيمين في الدول. فعلى سبيل المثال: بدأت بريطانيا في القرن السادس عشر في تسمية ممثليها -لاسيما في العواصم والمدن المهمة- في التبادل الاقتصادي. 

غير أن هناك من يرى أن فيينا وباريس سبقت بريطانيا في ذلك وهناك من يضيف إلى ذلك الدولة العثمانية، بدليل كانت عندما تتبادل العلاقات في بينها وبين الدول تسمي سفراء لها في اعتماد أركان التبادل الدبلوماسي، وإذا كان هناك تأخير في ذلك فيعود الى التوسع الكبير لها، ومحاولة الدول الوقوف ضدها بين فترة وأخرى ولاسيما وأن الدول تحاول اعتماد التمثيل الدبلوماسي في ولايات الدولة العثمانية.

  • كيف يمكن التمييز بين دبلوماسية التاريخ والتاريخ الدبلوماسي؟

د. صالح خضر: الحقيقة أن أكثر مؤلفاتي تناولت هذا الجانب وأقول إن التاريخ الدبلوماسي هو أن نذهب كذلك إلى بدايات تعيين القنصل والمقيم في العلاقات بين الدول، على أن يكون ملما ببعض المعلومات عن تلك الدولة التي سيذهب إليها وفي الأساس يفضل لغتها. فعلى سبيل المثال، كان أول قنصل بريطاني في ولاية بغداد (جونز آدم) 1797 على دراية بهذه المدينة ومفردات اللغة العربية الدارجة فيها.

أما مصطلح الدبلوماسية التاريخية، هو ما يقوم من أنشطة ما بعد تعيينه ويحاول جمع المعلومات عن المدينة وإداراتها وسكانها. وهنا نشير أيضا إلى (رولنصون قنصل بريطانيا في بغداد 1841) الذي كان أكثر شهرة بسبب جمعه لمعلومات عن التصنيف السكاني لولاية بغداد آنذاك.

  • كيف يمكن أن نقيم التاريخ الدبلوماسي لبلدان الشرق الأوسط؟

د. صالح خضر: الحقيقة أن تقييم أي نشاط دبلوماسي سواء في التاريخ القديم أو الحديث فهو يعتمد على مكانة تلك الدولة ما بين الدول، ونشاط ذلك القنصل أو السفير. فعلى سبيل المثال كان اهتمام فرنسا كبير بإرسال شخصيات مهمة إلى بلاد الشام. ولهذا نستطيع أن نقيم من خلال ذلك النشاط الكبير لفرنسا في بلاد الشام مدى أهمية تلك المنطقة بالنسبة لفرنسا.

فعندما عينت الدبلوماسي (فرّ) الشخصية الفرنسية في بلاد الشام، كانت تقصد شي من النتائج في حالة حصلت الحرب العالمية الأولى. وهذا ما ظهر في نهاية الحرب العالمية الأولى واتفاقية سايكس بيكو عام 1916 والتقسيم الذي حصل على الوطن العربي والولايات العثمانية.

  •  ما العلاقة بين الدولة والتاريخ الدبلوماسي البريطاني في العراق؟ هل يمكن الحديث عن هذا الموضوع من خلال النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتاريخنا؟

د. صالح خضر: إذا تحدثنا عن النشاط الدبلوماسي البريطاني في العراق فهنا نذهب إلى بدايات التمثيل الدبلوماسي البريطاني، وهو عام 1802 عندما كَلفت كلوديوس جيمس ريج، صاحب كتاب "حلة ريج في العراق"، خصص جزء عن رحلته إلى السليمانية، وهذا يعني معرفته عن كل المناطق التي مر فيها الى المدن والتبعات العراقية آنذاك. 

وبالتالي فإن هذا القنصل محط اهتمام، فهو صاحب الخلاف الكبير مع والي بغداد المملوكي داود باشا، والذي حاول فيه التأثير على حكمهِ وطريقة تعامل هذا الوالي والحد من نشاط القناصل الأجانب في بغداد، لو لا تدخل القنصل الفرنسي كوسيط بينهم وكذلك لوريمر صاحب كتاب "دليل الخليج" بجزئيه، وكانت فيه إشارات كثيرة عن العراق وعلاقات دول الخليج العربي. فقد كتب عن العلاقات الدبلوماسية بين دول الخليج ودول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

  • متى بدأت الدول الاهتمام لأول مرة في تسمية التمثيل الدبلوماسي في دول الشرق الأوسط؟

د. صالح خضر: كانت البدايات تختلف بين دولة وأخرى، وأكثر هذا النشاط يتركز على الدول الكبيرة واهتمامها بالمناطق التي تنوي الوصول لها. وهذا ما حصل في ولايات الدولة العثمانية في بغداد والبصرة والموصل ودمشق وحلب وحتى مدينة القدس ومناطق أخرى. بل ارتأت أن يكون التمثيل على مستوى السفراء مع الدولة العثمانية وعينت -ولأول مرة- خيرة دبلوماسييها. على سبيل المثال، بدأ التمثيل البريطاني في العراق 1802 وانتهى عام 1912.

أما فرنسا، وبسبب التنافس مع بريطانيا وألمانيا، للوصول إلى المناطق والمدن المهمة فقد ذهبت إلى دمشق وحلب. وكان بعض قناصلها من الديانة المسيحية في هذه المدن. وبعد ذلك جرى إرسال بعض الضباط عندما بدأت الحرب العالمية الأولى.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال