4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غزة بين الخروقات والتكتيك الإسرائيلي: تعليق المرحلة الثانية أم تمهيد للتصعيد؟

لا تزال خروقات وقف إطلاق النار في غزة تتوالى بشكل متواصل، حيث تستمر إسرائيل في استهداف مناطق متعددة رغم الاتفاقيات المعلنة

بقلم: سماح عثمان
١١ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
غزة بين الخروقات والتكتيك الإسرائيلي: تعليق المرحلة الثانية أم تمهيد للتصعيد؟

غزة بين الخروقات والتكتيك الإسرائيلي: تعليق المرحلة الثانية أم تمهيد للتصعيد؟

لا تزال خروقات وقف إطلاق النار في غزة تتوالى بشكل متواصل، حيث تستمر إسرائيل في استهداف مناطق متعددة رغم الاتفاقيات المعلنة. التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشير إلى أن ما يُسمّى بـ"المرحلة الثانية" من العملية العسكرية متوقفة، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول الهدف الحقيقي وراء هذا الإعلان، خاصة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على المدنيين ومجازره المستمرة منذ أكتوبر 2023.

في الوقت نفسه، يستمر الجانب الفلسطيني في مراقبة الوضع على الأرض، وسط أجواء من الترقب والقلق. هذا الانقطاع المؤقت في العمليات الإسرائيلية لم يمنع وقوع إصابات ودمار، وهو ما يطرح تساؤلاً حقيقيًا حول مدى التزام إسرائيل بالاتفاقيات الدولية ووقف إطلاق النار، خاصة مع استمرار التدخلات الأمريكية المباشرة في دعم الاحتلال، سواء سياسيًا أو عسكريًا.

حركة معبر رفح

على صعيد آخر، لا تزال حركة معبر رفح تحت رقابة مشددة، مع قيود إسرائيلية واضحة تؤثر على تدفق الدفعات الجديدة من المساعدات والمواد الأساسية إلى قطاع غزة. هذه القيود تعكس استراتيجية إسرائيلية متدرجة، حيث يتم التحكم في الحياة اليومية للفلسطينيين كوسيلة ضغط سياسي، بالتوازي مع محاولة توظيف وقف العمليات العسكرية كذريعة أمام المجتمع الدولي.

رغم ذلك، يشهد المعبر نشاطًا محدودًا لإدخال المساعدات الإنسانية، وهو ما يبرز التناقض الواضح بين تصريحات نتنياهو حول "تعليق المرحلة الثانية" وبين الواقع الميداني الذي يظهر استمرار التضييق والتهديد على المدنيين. وبحسب تقارير محلية ودولية، فإن هذا التعليق قد يكون مجرد تكتيك تفاوضي لإعادة ترتيب الأوراق قبل أي تصعيد جديد، لا أكثر.

قراءة سياسية في أوضاع غزة

تثير تصريحات نتنياهو حول تعليق المرحلة الثانية من العمليات العسكرية تساؤلات مهمة على المستوى السياسي. هل هو فعلاً تكتيك تفاوضي للتهدئة الدولية، أم أنه تمهيد لمرحلة تصعيد جديدة مع حسابات دقيقة؟ الواقع يشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استخدام هذا التعليق لكسب الوقت، إعادة ترتيب قواته، وضبط الرأي العام الدولي، في وقت يُستنزف فيه الفلسطينيون في غزة بالحصار والضغط المستمر.

من منظور سياسي، من الممكن قراءة هذا الإعلان على أنه رسالة مزدوجة: الأولى للمجتمع الدولي مفادها "نحن نلتزم بالهدنة"، والثانية داخلية للقطاع العسكري الإسرائيلي تقول "المرحلة الثانية جاهزة للانطلاق متى اقتضت الحاجة". وهذا ما يجعل أي تقييم للوضع الحالي بحاجة إلى الحذر، مع الأخذ في الاعتبار الدور الأمريكي المباشر في دعم الاحتلال ومساندته لكل الخطوات الإسرائيلية، سواء في التصعيد العسكري أو الضغط السياسي.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال