21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طالب كريم يكشف لـ"180 تحقيقات".. لماذا أصبح الاجتماع الكردي-الكردي ضرورة لإنقاذ بغداد؟

يشخص الدكتور طالب كريم الأزمة بأنها ليست أزمة أسماء مرشحة أو مناصب سيادية، بل هي "أزمة إرادة" داخل البيت الكردي نفسه

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
26 مشاهدة
دكتور طالب محمد كريم

دكتور طالب محمد كريم

في قراءة معمقة للمشهد السياسي العراقي، يرى الدكتور طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي بالجامعة المستنصرية، أن عقد الاجتماع الكردي–الكردي في هذا التوقيت الحرج يأتي كنتيجة حتمية لتراكم ضغوط داخلية وخارجية هائلة، والخلاف التقليدي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لم يعد مجرد شأن داخلي يمكن احتواؤه خلف أسوار الإقليم، بل تحول إلى عبء سياسي ثقيل يلقي بظلاله مباشرة على العاصمة بغداد ومسار تشكيل السلطة الاتحادية وإن هذا الاجتماع يمثل محاولة أخيرة لالتقاط اللحظة السياسية الفاصلة قبل أن يتحول الانسداد إلى اتهام مباشر للمكون الكردي بأنه المسؤول الأول عن تعطيل الدولة، وهو في جوهره استجابة غير معلنة لضغوط القوى الاتحادية التي سئمت من حالة المراوحة وتطالب بموقف كردي موحد ينهي حالة الارتباك في النظام السياسي.

رئاسة الجمهورية.. من موقع سيادي إلى ساحة لصراع النفوذ الحزبي

ويشير الدكتور طالب كريم في تصريحات خاصة  لـ"180 تحقيقات" إلى تحول خطير في رمزية منصب رئاسة الجمهورية، الذي ارتبط عرفياً بالتوافق الكردي منذ عام 2003، فاليوم، يبدو أن هذا المنصب قد فقد جزءاً كبيراً من هيبته كصمام أمان وطني، وتحول تدريجياً إلى "ورقة ضغط" تفاوضية في صراع النفوذ بين قطبي السياسة الكردية، هذا التحول لم يضعف المنصب فحسب، بل أضر بصورة إقليم كردستان سياسياً، حيث بات يظهر أمام المجتمع الدولي والقوى المحلية ككيان منقسم غير قادر على إنتاج موقف موحد في اللحظات المفصلية. إن غياب التوافق لا يعطل اختيار الرئيس فقط، بل يؤدي إلى شلل كامل في البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة وتجميد القرارات الاستراتيجية، مما يحول الخلاف من نزاع حزبي إلى "أزمة دولة" شاملة تهدد استقرار النظام السياسي بأسره.

ضعف الموقف التفاوضي.. كيف تخسر أربيل أمام قوة بغداد المركزية؟

وعلى مستوى العلاقة الشائكة بين المركز والإقليم، يوضح الدكتور كريم أن غياب التوافق الكردي يمنح بغداد أفضلية تكتيكية في ملفات النفط والموازنة والصلاحيات الدستورية فالمنطق السياسي يؤكد أن الطرف المنقسم يفاوض دائماً من موقع أضعف، بينما الطرف الموحد يمتلك قدرة أكبر على فرض شروطه ومن هنا، تستفيد السلطة الاتحادية في بغداد عملياً من هذا التشرذم الداخلي، حيث يجد الإقليم نفسه غير قادر على الدفاع عن حقوقه الدستورية بشكل متماسك أمام ضغوط المركز. إن خسارة الإقليم لجزء من قدرته التفاوضية هي نتيجة مباشرة لتقديم المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة القومية والوطنية، مما يؤدي إلى تآكل المكتسبات التي حققها الكرد في العقود الماضية.

تهديد مبدأ التوازن المكوناتي واختلال موازين الشراكة الوطنية

ويحذر الدكتور طالب محمد كريم من أن الخطر الأكبر لهذا الانقسام يكمن في تهديد مبدأ "التوازن المكوناتي" الذي تأسس عليه العراق الجديد، فهذا المبدأ يفترض وجود مكونات قوية ومتماسكة تمثل نفسها بوضوح في دائرة صنع القرار، وحين يفقد المكون الكردي وحدته، تتراجع قدرته على التأثير ويختل ميزان الشراكة لصالح أطراف أخرى أكثر تنظيماً وتماسكاً في بغداد وإن هذا الاختلال لا يهدد الكرد وحدهم، بل يهدد استقرار التجربة الديمقراطية العراقية القائمة على التوافق، حيث يتحول الاستحقاق الدستوري من مدخل للاستقرار إلى أداة للصراع والهدم، مما يجعل النظام السياسي معرضاً للاهتزاز والانهيار عند كل منعطف قانوني أو انتخابي.

أزمة إرادة داخل البيت الكردي ترهن مستقبل العراق

ويشخص الدكتور طالب كريم الأزمة بأنها ليست أزمة أسماء مرشحة أو مناصب سيادية، بل هي "أزمة إرادة" داخل البيت الكردي نفسه، فإذا لم تتوفر الرغبة الصادقة في استعادة الحد الأدنى من التفاهمات الداخلية، ستظل بغداد رهينة لهذا الخلاف المستمر، وسيبقى المسار الدستوري معطلاً وإن استعادة وحدة الموقف الكردي هي المفتاح الحقيقي لاستعادة استقرار العراق، وبدونها سيظل النظام السياسي يدور في حلقة مفرغة من الأزمات، وسيبقى منصب رئيس الجمهورية والعملية السياسية برمتها عرضة للابتزاز السياسي الذي لا يخدم سوى المصالح الضيقة على حساب استقرار الوطن ومصالح المواطنين.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال