4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أزمات الداخل تطارد البيت الأبيض.. كيف تخنق الهجرة والفساد سياسة ترامب الخارجية؟

داخلياً، تواجه إدارة ترامب في مطلع 2026 ضغوطاً ديمقراطية شرسة داخل أروقة الكونغرس، مدفوعة باحتجاجات شعبية واسعة

بقلم: محمد خميس
١١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
البيت الأبيض

البيت الأبيض

في فبراير 2026، يبرز موقف الإدارة الأمريكية تجاه قضية ضم الضفة الغربية كنموذج لـ "الدبلوماسية الرمادية"؛ حيث تكتفي واشنطن بإصدار بيانات تعارض الضم شكلياً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، دون اتخاذ أي خطوات ردع عملية على الأرض.

 ويرى مراقبون أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستخدم "ورقة الضم" كأداة مساومة استراتيجية مع تل أبيب، تهدف من خلالها إلى الحصول على تنازلات في ملفات أخرى مثل التطبيع الإقليمي الواسع أو احتواء النفوذ الإيراني. 

هذا الصمت الممنهج عن الإجراءات الإسرائيلية التي تُقوض اتفاقيات أوسلو، مثل تسهيل شراء الأراضي ونقل الصلاحيات الإدارية للمستوطنين، يعكس رغبة واشنطن في إبقاء ملف الضم "قيد الطلب" لخدمة صفقات أكبر، مما يجعل المعارضة الأمريكية مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي لا يغير من واقع التوسع الاستيطاني شيئاً.

غليان في الكونغرس.. الهجرة كقنبلة موقوتة في وجه ترامب

داخلياً، تواجه إدارة ترامب في مطلع 2026 ضغوطاً ديمقراطية شرسة داخل أروقة الكونغرس، مدفوعة باحتجاجات شعبية واسعة ضد سياسات الهجرة الصارمة وعمليات الترحيل الجماعي التي وصلت إلى مرحلة "الصدام الفيدرالي" في بعض الولايات.

النواب الديمقراطيون يشنون حملات مكثفة لتقليص تمويل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE) وتوجيه اتهامات للمسؤولين بانتهاك الدستور، خاصة بعد حوادث إطلاق نار مثيرة للجدل في مدن مثل مينابوليس.

 هذه الأزمة الداخلية لا تستنزف الرأس المال السياسي للإدارة فحسب، بل تحد من قدرتها على التركيز على الأزمات الدولية، حيث يجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لتقديم تنازلات في السياسة الخارجية مقابل تمرير ميزانيات الأمن القومي أو تجنب الإغلاق الحكومي، مما يضعف صورة "القيادة الأمريكية القوية" في الخارج.

اتهامات الفساد وتضخم الثروة.. العبء الأخلاقي والسياسي

تلاحق الرئيس ترامب في عام 2026 تقارير برلمانية وحقوقية دامغة تتهمه بـ "الفساد السياسي" واستغلال منصبه لتضخيم ثروته الشخصية، لا سيما من خلال مشاريع العملات الرقمية (Crypto) والتعريفات الجمركية التي أثرت بشكل مباشر على أسهم شركاته الإعلامية.

 وكشفت تقارير لجنة الرقابة بالكونغرس عن زيادة في ثروة عائلة ترامب تُقدر بمليارات الدولارات منذ عودته للسلطة، مما أثار شكوكاً حول "النزاهة" في اتخاذ القرارات السيادية.

 هذا "العبء الأخلاقي" يجعل الإدارة الأمريكية في وضع دفاعي دائم، ويمنح الخصوم الدوليين مثل إيران وروسيا مادة دسمة للتشكيك في شرعية الضغوط الأمريكية، حيث يُنظر إلى واشنطن كقوة مشغولة بترتيب مصالح نخبها المالية بدلاً من حماية القانون الدولي أو الاستقرار العالمي.

هل فقدت واشنطن بوصلة الشرق الأوسط؟

يؤدي تداخل ملفات الهجرة الشائكة مع تحقيقات الفساد المالي إلى إضعاف قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة أزمات الشرق الأوسط المعقدة فعندما تنشغل واشنطن بإخماد حرائق "الحروب الداخلية" في واشنطن والولايات الزرقاء، تصبح سياساتها تجاه غزة والضفة الغربية وإيران مجرد ردود فعل آنية تفتقر للنفس الاستراتيجي.

 هذا الارتباك يمنح اليمين الإسرائيلي المتطرف فرصة ذهبية لتسريع وتيرة الضم الفعلي، ويمنح طهران فرصة لتعزيز نفوذها مستغلة التشتت الأمريكي. 

إن إدارة ترامب في 2026 تبدو وكأنها تدير "اقتصاداً قسرياً" في سياستها الخارجية، حيث تمنح الوعود للحلفاء والتهديدات للخصوم، لكنها تفتقر للأدوات العملية لتنفيذ أي منهما بسبب القيود التي يفرضها الواقع الداخلي المأزوم.

واشنطن بين المطرقة الداخلية والسندان الإقليمي

في نهاية المطاف، يمكن القول إن الولايات المتحدة في عهد ترامب الثاني تعيش حالة من "الانكفاء المتردد"؛ فهي تريد السيطرة على مسار الأحداث في الشرق الأوسط لكنها مكبلة بملفات الفساد والهجرة التي تهدد استقرارها الداخلي. 

إن استخدام "ورقة الضم" كمساومة قد ينجح في تأجيل الأزمات قصيرة المدى، لكنه يزرع بذور انفجار إقليمي شامل قد لا تجد واشنطن القدرة على احتوائه مستقبلاً وإن الإرادة السياسية الأمريكية في 2026 مرهونة بمدى نجاح ترامب في الخروج من نفق التحقيقات والضغوط البرلمانية، وإلا فإن الشرق الأوسط سيتجه نحو تشكيل واقع جديد بعيداً عن الرؤية الأمريكية، مدفوعاً بضعف الردع وفقدان الثقة في "الوسيط" الذي أصبح طرفاً في صراع المصالح.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال