شهدت السجون الإسرائيلية تصعيدًا جديدًا ضد الأسرى، بعد إصابة الأسير القائد القسامي عبدالله البرغوثي خلال عملية قمع عنيفة نفذتها قوات القمع التابعة لإدارة سجن جلبوع مساء أمس الأربعاء، في سياق حملة متواصلة تستهدف الأسرى داخل المعتقلات.
وتأتي إصابة عبدالله البرغوثي في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الانتهاكات بحق الأسرى، وسط ظروف اعتقال قاسية وسياسات تضييق ممنهجة تعكس تصعيدًا واضحًا في تعامل إدارة السجون مع القيادات الأسيرة.
تفاصيل الاعتداء على عبدالله البرغوثي
كشف مكتب إعلام الأسرى أن عبدالله البرغوثي تعرض لاعتداء مباشر أثناء خروجه للزيارة، حيث تعمّد أحد السجانين ضرب رأسه بباب حديد، ما أدى إلى إصابته في العين اليسرى، وظهور آثار دماء واضحة على وجهه، في مشهد يعكس مستوى العنف المستخدم بحق الأسرى داخل السجون.
ويشير الاعتداء على عبدالله البرغوثي إلى تصاعد خطير في أساليب القمع، حيث لم تعد الإجراءات العقابية تقتصر على القيود الإدارية، بل امتدت إلى اعتداءات جسدية مباشرة تستهدف الأسرى، وخاصة القيادات البارزة.

تدهور الوضع الصحي لعبدالله البرغوثي
أوضح مكتب إعلام الأسرى أن عبدالله البرغوثي يعاني في الوقت ذاته من انخفاض حاد في الوزن، إلى جانب ظهور مؤشرات مقلقة على تدهور حالته الصحية، نتيجة ما وصفه بسياسة التجويع والإهمال الطبي المتعمد داخل السجون.
وحذر المكتب من أن استمرار هذه السياسات بحق عبدالله البرغوثي يشكل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على حياته، في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة وتفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المعتقلات.
سياسة قمع ممنهجة
أكد مكتب إعلام الأسرى أن ما جرى بحق عبدالله البرغوثي في سجن جلبوع لا يُعد حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المتصاعدة التي تنتهجها إدارة السجون، في ظل ظروف اعتقال قاسية وغياب رقابة دولية فاعلة.
ويعكس استهداف عبدالله البرغوثي استمرار سياسة القمع المنهجي، التي تهدف إلى كسر إرادة الأسرى والضغط على القيادات الأسيرة، عبر مزيج من العنف الجسدي والإهمال الطبي والتجويع.
من هو عبدالله البرغوثي؟
ينحدر الأسير القائد القسامي عبدالله البرغوثي من بلدة بيت ريما في قضاء رام الله بالضفة الغربية، ويحمل الجنسية الأردنية، ويُعد صاحب أعلى حكم بالسجن في تاريخ الاحتلال، إذ حُكم عليه بالسجن المؤبد 67 مرة منذ اعتقاله عام 2003، بسبب دوره القيادي في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
ويُعرف عبدالله البرغوثي بقدراته العالية في تصنيع المتفجرات، حيث يُنسب إليه تطوير عبوات ناسفة ذات تأثير بالغ، استُخدمت في عمليات كبرى داخل “تل أبيب” والقدس خلال الانتفاضة الثانية، ما جعله أحد أبرز الأسماء التي حرص الاحتلال على استهدافها داخل السجون وخارجها.
بين القمع المستمر ومعركة الإرادة
تشير التطورات الأخيرة إلى أن استهداف عبدالله البرغوثي يتجاوز كونه حادثة اعتداء داخل السجن، ليعكس معركة مفتوحة بين إدارة السجون والقيادات الأسيرة، حيث يحاول الاحتلال فرض معادلة جديدة تقوم على التصعيد والتنكيل، مقابل صمود الأسرى وتمسكهم بحقوقهم.
وتضع قضية عبدالله البرغوثي ملف الأسرى مجددًا في دائرة الضوء، باعتبارها نموذجًا صارخًا لسياسة القمع والإهمال الطبي، وتكشف في الوقت ذاته عن حجم التحديات الإنسانية والسياسية التي تواجه الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.










