4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

روسيا تصعد في أوكرانيا.. هل تستثمر موسكو انشغال واشنطن بالشرق الأوسط؟

تواصل روسيا تصعيدها العسكري ضد أوكرانيا في لحظة دولية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها الحرب الأوروبية مع انشغال الولايات المتحدة بملفات الشرق الأوسط، ما يعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة الصراع الدولي

بقلم: أخبار ومتابعات
١٢ فبراير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
11 مشاهدة
روسيا تصعد في أوكرانيا.. هل تستثمر موسكو انشغال واشنطن بالشرق الأوسط؟

روسيا تصعد في أوكرانيا.. هل تستثمر موسكو انشغال واشنطن بالشرق الأوسط؟

تواصل روسيا تصعيدها العسكري ضد أوكرانيا في لحظة دولية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها الحرب الأوروبية مع انشغال الولايات المتحدة بملفات الشرق الأوسط، ما يعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة الصراع الدولي، ودور الدول الصغيرة والمتوسطة في لعبة النفوذ الكبرى.

وأعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الخميس، تعرض مقاطعة دنيبرو لهجوم صاروخي روسي فجر اليوم، مما أوقع 4 قتلى على الأقل، في وقت أعلن فيه مسؤول روسي صدّ هجوم صاروخي أوكراني على منطقة فولغوغراد، أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ودفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

وأعلنت سلطات دنيبرو مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين بالقصف الروسي للمقاطعة، وأوضح رئيس بلدية كييف فيتالي ‌كليتشكو -عبر تطبيق تليغرام- أن "القصف استهدف مباني سكنية وغير سكنية على ضفتي نهر دنيبرو الذي يقسم المدينة، مشيرا إلى إرسال فرق الطوارئ إلى المواقع".

وكانت السلطات الأوكرانية قد أفادت بمقتل عشرة مدنيين، وإصابة عشرات جراء قصف روسي استهدف مقاطعات دونيتسك وخاركيف وسومي أمس، وقالت السلطات إن من بين القتلى ثلاثة أطفال في مقاطعة خاركيف.

من جهتها، أشارت هيئة الطوارئ الأوكرانية إلى أن الضربات الروسية شملت أيضا مقاطعات زابوروجيا وخيرسون ودنيبرو، وأسفرت عن إصابة مدنيين وتضرر البنية التحتية.

كما أعلن الجيش الأوكراني استهداف مصنع لتكرير النفط في منطقة فولغوغراد الروسية، ومستودع وقود للجيش الروسي في القرم، ومواقع عسكرية في زابوروجيا.

إخلاء قرية روسية.. الحرب تمتد إلى العمق

في المقابل أعلن الحاكم الإقليمي لمنطقة فولغوغراد الروسية أندريه بوتشاروف على تطبيق تليغرام "صدّ وحدات الدفاع الجوي التابعة لوزارة الدفاع الروسية لهجوم صاروخي على المنطقة".

وأضاف "تسبب حطام متساقط في اندلاع حريق في أرض منشأة تابعة لوزارة الدفاع بالقرب من قرية كوتلوبان"، دون أن يعطي تفاصيل أكثر عن المنشأة.

وتابع "لضمان سلامة المدنيين من خطر حصول انفجارات أثناء عملية إخماد الحريق، تم إعلان إخلاء قرية كوتلوبان المجاورة "، مشيرا إلى عدم وقوع إصابات.

بدوره قال حاكم منطقة تامبوف الروسية يفغيني بيرفيشوف إنه تم إجلاء طلاب جامعات إلى أماكن أكثر أمانا بعد أن تسببت غارة بطائرة مسيرة أوكرانية في اندلاع حريق، مضيفا "تم إخماد الحريق ولم تقع إصابات".

وتتقاذف روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن ضربات لتقويض المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو أربع سنوات.

وتحت ضغط الولايات المتحدة، بدأ الطرفان محادثات سلام، لكن يبدو أن مواقفهما لا تزال متباعدة، حيث تطالب موسكو أوكرانيا بتقديم تنازلات في السياسة والأراضي تعتبرها كييف بمثابة استسلام.

وشنت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا في فبراير 2022، وهي تسيطر الآن على نحو خُمس البلاد، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد طالب، الأربعاء، الولايات المتحدة بممارسة المزيد من الضغوط على روسيا إذا أرادت إنهاء الحرب بحلول الصيف، مضيفا أنه من غير الواضح ما إذا كانت موسكو ستشارك في محادثات السلام، التي ترعاها واشنطن، الأسبوع المقبل.

وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لحضور الاجتماع الذي يأتي عقب جولتين من المفاوضات الثلاثية في أبوظبي خلال الشهر الماضي لم تفضيا إلى أي انفراج.

وفي معرض حديثه عن إمكان التوصل إلى اتفاق سلام بحلول ‌الصيف، قال الرئيس الأوكراني للصحفيين "الأمر لا يعتمد على أوكرانيا وحدها، بل على أمريكا أيضا التي يجب أن تمارس الضغوط. معذرة عن هذا التعبير، ولكن لا سبيل آخر. يجب أن تمارس الضغوط على روسيا".

1200_d8e272dc-bdc6-4368-8d9f-f3eb7d3efa33_609583_highres-780x470
 

البنية التحتية هدف استراتيجي لروسيا

تسبب قصف روسي ليلي في انقطاع التدفئة عن نحو 2600 مبنى سكني في كييف، في هجوم واسع النطاق أسفر عن إصابة نحو سبعة أشخاص بجروح واستهدف منشآت للطاقة، بحسب ما أفاد مسؤولون الخميس.

وكثفت روسيا ضرباتها على البنية التحتية للكهرباء والتدفئة في أوكرانيا، ما أغرق مدنا بأكملها في الظلام خلال أبرد فصل شتاء في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وسمع صحافيو وكالة فرانس برس في كييف دوي انفجارات شاهدوا أضواءها في سماء الليل، بينما تصدت أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية للقصف الروسي.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو “بعد الهجوم المكثف الذي وقع الليلة الماضية، وبسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية التي استهدفها العدو، انقطعت التدفئة عن نحو 2600 مبنى إضافي في العاصمة”، وأضاف أن شخصين أصيبا بجروح في العاصمة ليلا.

وكان أكثر من ألف مبنى سكني من أصل نحو 12 ألف في العاصمة محروم من التدفئة أصلا بعد هجمات روسية واسعة النطاق خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأطلقت روسيا 24 صاروخا و219 طائرة مسيرة على أوكرانيا، وفق سلاح الجو الأوكراني، الذي أشار إلى أن وحداته أسقطت منها 16 صاروخا و197 مسيرة.

وقال مسؤول محلي إن شخصين قُتلا في بلدة لوزوفا بشرق أوكرانيا، حيث أدى الهجوم إلى انقطاع التيار الكهربائي عن السكان، ما أجبر السلطات على استخدام مصادر طاقة بديلة للبنى التحتية الحيوية.

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص في مدينة دنيبرو وسط البلاد، وانقطاع التدفئة عن 10 آلاف مشترك، وفقا لوزير إعادة الإعمار أوليكسي كوليبا.

وقال كوليبا “هذه محاولة أخرى لحرمان الأوكرانيين من الخدمات الأساسية في عزّ الشتاء. لكن جهود إعادة الإعمار مستمرة بلا توقف”.

وفي منطقة أوديسا الجنوبية، أفادت خدمات الطوارئ الحكومية بإصابة شخص، بينما قال كوليبا إن إمدادات المياه انقطعت عن حوالى 300 ألف شخص.

ومن ناحيتها قالت روسيا إنها صدّت هجوما صاروخيا في منطقة فولغوغراد، لكن الحطام تسبب في اندلاع حريق في منشأة عسكرية، مما أدى إلى إجلاء سكان قرية مجاورة.

التصعيد الروسي مع انشغال واشنطن بالشرق الأوسط

يأتي تصعيد روسيا في أوكرانيا في توقيت لا يمكن فصله عن التحولات الجيوسياسية الأوسع، حيث تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة في الشرق الأوسط، سواء عبر الصراعات العسكرية أو التوترات الإقليمية أو الملفات الأمنية المعقدة.

في هذا السياق، يبدو أن روسيا تحاول استثمار اللحظة الدولية، مستفيدة من تشتت الاهتمام الأمريكي، لتكريس واقع ميداني جديد في أوكرانيا، وإعادة رسم قواعد الاشتباك في أوروبا الشرقية.

هذا التزامن يكشف أن روسيا لا تدير حربًا عسكرية فقط، بل تخوض حرب توقيت، تراهن فيها على أن تعدد الجبهات أمام واشنطن سيقلل قدرتها على التركيز والضغط.

تفكيك مفهوم “الدولة الورقة” في الصراع الدولي

تطرح الحرب الأوكرانية نموذجًا واضحًا لمفهوم “الدولة الورقة”، حيث تتحول الدول إلى ساحات اختبار لإرادات القوى الكبرى، في هذا النموذج، تصبح أوكرانيا أكثر من مجرد دولة في مواجهة روسيا، بل ورقة في معادلة الصراع بين موسكو وواشنطن، وبين النظام الدولي القديم ومحاولات إعادة تشكيله.

وبالمقابل، تسعى روسيا إلى كسر هذا النموذج عبر فرض واقع جديد، يجعل من أوكرانيا ساحة نفوذ روسية أو منطقة عازلة، بدلًا من كونها قاعدة متقدمة للغرب.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذا الصراع لا يقتصر على أوكرانيا وحدها، بل يمتد إلى مفهوم أوسع، حيث تتحول دول عديدة إلى “دول ورقة” في لعبة النفوذ، من شرق أوروبا إلى الشرق الأوسط، وصولًا إلى شرق آسيا.

روسيا بين الحرب العسكرية والحرب الاستراتيجية

تكشف التطورات الميدانية أن روسيا لا تكتفي بالضربات العسكرية، بل تعمل على تفكيك قدرة أوكرانيا على الصمود، عبر استهداف البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية، في محاولة لإحداث ضغط اجتماعي واقتصادي داخلي.

وفي الوقت نفسه، ترسل روسيا رسائل سياسية واضحة مفادها أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة حدودية، بل صراع على شكل النظام الدولي، وعلى حدود النفوذ بين الشرق والغرب.

 هل تتجه روسيا إلى تثبيت معادلة جديدة؟

في المحصلة، يظهر التصعيد الروسي في أوكرانيا كجزء من استراتيجية أوسع، تستهدف استغلال انشغال واشنطن بالشرق الأوسط، وتحويل الحرب إلى ورقة تفاوضية في صراع النفوذ العالمي.

وبينما تتزايد الضغوط على أوكرانيا، تتضح ملامح مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تصبح الدول أقل استقلالًا في قراراتها، وأكثر ارتباطًا بصراعات القوى الكبرى.

وفي هذه المعادلة، تواصل روسيا إعادة تعريف دورها، ليس فقط كقوة عسكرية، بل كفاعل استراتيجي يسعى إلى إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي، في عالم تتزايد فيه “الدول الورقة”، وتتراجع فيه الحدود التقليدية للصراعات.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال