21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يقرأ مجلس الإفتاء الفلسطيني تصعيد الاحتلال في الضفة والقدس؟

أكد مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، في بيان شديد اللهجة صدر اليوم الخميس، أن ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من تصعيد خطير وممنهج

بقلم: محمد خميس
١٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
المسجد الأقصى ـ صورة أرشيفية

المسجد الأقصى ـ صورة أرشيفية

أكد مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، في بيان شديد اللهجة صدر اليوم الخميس، أن ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من تصعيد خطير وممنهج، عبر سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمئات المستوطنين المتطرفين باقتحام باحاته وأداء طقوس تلمودية مستفزة، لا يمكن فصله عن سياق الحرب الشاملة التي تشنها آلة الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. 

وأوضح المجلس أن هذه الانتهاكات الصارخة لحرمة المسجد الأقصى تمثل محاولة حثيثة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وهي بمثابة إعلان صريح عن مساعي تهويد الأرض والمقدسات، وضرب الهوية الإسلامية والعربية للقدس المحتلة. 

إن تمكين المستوطنين من ممارسة شعائرهم المزعومة داخل باحات المسجد وتحت حماية مشددة من قوات الأمن، يهدف إلى خلق واقع جديد يمهد لهدم المعالم التاريخية وبناء "الهيكل" المزعوم على أنقاض القبلة الأولى للمسلمين، مما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن ويهدد بتفجير الأوضاع الأمنية في ظل غياب أي رادع دولي حقيقي يوقف هذا التغول الصارخ.

مخططات الضم والتهجير في الضفة الغربية

وفي سياق متصل، حذر مجلس الإفتاء الأعلى، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، من أن قرارات سلطات الاحتلال المتعلقة بتعميق السيطرة على الضفة الغربية وتفعيل إجراءات الضم الإداري والسياسي، تمثل تنفيذاً علنياً لمخططات التهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني التاريخي. 

وأشار المجلس إلى أن هذه السياسات الاستيطانية المتسارعة تسعى إلى تفكيك التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة، مما يقوض أي فرصة مستقبلية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. 

إن هذه الإجراءات، التي تتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين في الريف الفلسطيني، تعكس عقلية "الضم الصامت" التي تحولت الآن إلى قرارات رسمية وقوانين تشرعن سرقة الأرض، وتعتدي على الحقوق الوطنية والتاريخية الراسخة للشعب الفلسطيني، في محاولة يائسة لمحوه من خارطة الوجود وتحويله إلى لاجئ في وطنه أو تهجيره إلى خارج الحدود، وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً متمسكين بأرضهم وثوابتهم.

نداء الرباط وحماية المقدسات

أمام هذه المخاطر المحدقة التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الاعتداء على الإنسان والأرض والمقدسات، أطلق مجلس الإفتاء الأعلى نداءً عاجلاً وشاملاً إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني ممن يستطيعون الوصول إلى القدس المحتلة، بضرورة شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك وتكثيف التواجد فيه عبر الرباط الدائم في باحاته. 

واعتبر المجلس أن الوجود الفلسطيني الميداني هو خط الدفاع الأول والوحيد الذي أثبت فاعليته في إفشال مخططات الاحتلال الرامية إلى إفراغ المسجد من أهله المسلمين وتسهيل اقتحامات المتطرفين. 

إن شد الرحال في هذه الظروف العصيبة لم يعد مجرد عمل تعبدي فحسب، بل هو فعل مقاوم سيادي يثبت حق المسلمين الخالص في مسجدهم الذي لا يقبل القسمة ولا الشراكة. 

ودعا البيان الشعوب العربية والإسلامية إلى الوقوف عند مسؤولياتها تجاه القبلة الأولى، مؤكداً أن الصمت حيال ما يجري في القدس يشجع الاحتلال على التمادي في جرائمه التي تتجاوز حدود الأرض لتصل إلى المساس بالعقيدة والتاريخ الفلسطيني والإسلامي.

تحذيرات دولية ومطالبات بوقف التغول الاستيطاني في الأراضي المحتلة

واختتم مجلس الإفتاء بيانه بالتحذير من التداعيات الكارثية لاستمرار الصمت الدولي حيال "الحرب الشاملة" التي تشنها حكومة الاحتلال، معتبراً أن غض الطرف عن مخططات الضم والتهويد يمثل مشاركة غير مباشرة في هذه الجرائم. 

وطالب المجلس المؤسسات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة بالخروج من دائرة التنديد اللفظي إلى دائرة الفعل الحقيقي، عبر فرض عقوبات وضغوط جدية لوقف العدوان على المسجد الأقصى وإبطال قرارات ضم الضفة الغربية. 

وشدد على أن الحقوق الفلسطينية مكفولة بالقرارات الدولية والمواثيق التاريخية، وأن أي محاولة لهندسة الواقع الديمغرافي أو الجغرافي في القدس والضفة هي إجراءات باطلة وغير قانونية ولن تجلب للاحتلال إلا مزيداً من الصمود والمقاومة من قبل الشعب الفلسطيني الذي لن يبرح أرضه مهما بلغت كلفة التضحيات. 

إن معركة الأقصى اليوم هي جوهر الصراع، وحمايته هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية والدولية لمنع وقوع انفجار ديني وإنساني لا يمكن التنبؤ بنتائجه في المنطقة والعالم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال