20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كوبا في ظلام شامل: نفط فنزويلا يتبخر ورسوم أمريكا تخنق هافانا

انهار التحالف الطاقوي طويل الأمد بين كوبا وفنزويلا في ظل التدخل الأمريكي في كاراكاس، ما فجّر أزمة طاقة حادة في هافانا، وقد انقطعت شحنات النفط الفنزويلية — التي كانت بمثابة شريان حياة لشبكة الكهرباء والاقتصاد

بقلم: أخبار ومتابعات
١٤ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
جانب من انقطاع الكهرباء في كوبا - الصورة من رويترز

جانب من انقطاع الكهرباء في كوبا - الصورة من رويترز

انهار التحالف الطاقوي طويل الأمد بين كوبا وفنزويلا في ظل التدخل الأمريكي في كاراكاس، ما فجّر أزمة طاقة حادة في هافانا، وقد انقطعت شحنات النفط الفنزويلية — التي كانت بمثابة شريان حياة لشبكة الكهرباء والاقتصاد — عقب اختطاف الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في يناير 2026، وفرض إجراءات بحرية وجمركية لاحقة. 

وتواجه كوبا الآن أسوأ نقص وقود منذ عقود، مع انقطاعات كهرباء تصل إلى 15 ساعة يوميًا، وتوقف تزويد الطائرات بالوقود، وظهور ضغوط إنسانية متصاعدة.

ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية تستهدف الضغط على النظام في كوبا، لكنها تنطوي على مخاطر ردود فعل عكسية وتداعيات اقتصادية وتحولات في أسواق النفط العالمية.

لارلارررص-696x383.jpg
 

1. عقدة الطاقة بين كوبا وفنزويلا: من شريان حياة إلى انقطاع كامل

 زوّدت فنزويلا لعقود كوبا بالنفط الخام المدعوم ضمن اتفاقيات ثنائية، غالبًا مقابل خدمات طبية واستشارية كوبية. وفي ذروة التعاون أوائل الألفية، تجاوزت الشحنات 100 ألف برميل يوميًا، ما غذّى محطات الكهرباء الحرارية وقطاع النقل.

لكن قطاع النفط الفنزويلي — المتضرر من العقوبات والفساد ونقص الاستثمار — شهد انهيارًا من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا أواخر التسعينيات إلى نحو 800 ألف إلى مليون برميل يوميًا بحلول أواخر 2025. واستهدفت العقوبات الأمريكية شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، مقيّدة الصادرات والتمويل.

وتنتج كوبا محليًا نحو 40 ألف برميل يوميًا فقط، بينما تحتاج إلى نحو 100 ألف برميل للتشغيل الطبيعي. وكانت فنزويلا تغطي ربع إلى ثلث هذا الاحتياج حتى يناير 2026. وسدّت المكسيك جزءًا من الفجوة مؤقتًا في 2025، لكن الضغط الأمريكي أوقف ذلك أيضًا.

النتيجة: سجّلت كوبا في يناير 2026 أول شهر منذ عقد بلا واردات نفطية. وتراجعت الاحتياطيات إلى مستويات حرجة (15–20 يومًا فقط مطلع فبراير)، ما فرض تقنينًا صارمًا، وتقليص ساعات العمل، وتركيز الإمدادات على القطاعات الحيوية كالصحة والغذاء.

2. أزمة الطاقة 2026 في كوبا: التداعيات والتصعيد

شبكة الكهرباء الكوبية — المعتمدة على محطات نفطية قديمة — انهارت تحت الضغط. وتبلغ ساعات انقطاع الكهرباء الآن 10 إلى 15 ساعة يوميًا حتى في هافانا، ما يعطل المستشفيات وإمدادات المياه وتوزيع الغذاء.

كما أدى نقص وقود الطائرات إلى تعليق عمليات التزويد في المطارات الكبرى حتى منتصف مارس على الأقل، ما دفع شركات الطيران لإعادة توجيه الرحلات أو إلغائها.

وفي 13 فبراير اندلع حريق في مصفاة “نيكو لوبيز” في هافانا، وهي الأكبر في البلاد، مطلقًا سحبًا كثيفة من الدخان الأسود فوق الخليج. وقالت السلطات إن الحريق انحصر في مستودع دون إصابات، لكنه كشف هشاشة البنية التحتية في ظل ندرة الوقود.

اجتماعيًا، تستحضر الأزمة ذكريات “الفترة الخاصة” في تسعينيات القرن الماضي. ويتصاعد الغضب الشعبي رغم بقاء الاحتجاجات محدودة، بينما دعت الحكومة المواطنين إلى الصمود واتهمت الولايات المتحدة بفرض “عقاب جماعي”.

3. السياسة الأمريكية: الرسوم الجمركية كأداة خنق

في 29 يناير 2026، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يعلن حالة طوارئ وطنية بسبب “تهديدات كوبا”، مشيرًا إلى علاقاتها مع روسيا والصين وإيران. ويسمح القرار بفرض رسوم على واردات أي دولة تزوّد كوبا بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر.

هذه الآلية — المسماة “الرسوم الثانوية” — أجبرت شركة النفط المكسيكية بيميكس على وقف الشحنات واستبدالها بمساعدات إنسانية. وقد عرضت روسيا والجزائر دعمًا محدودًا، لكن الكميات ضئيلة.

وتبني الاستراتيجية على السيطرة الأمريكية على الأصول الفنزويلية بعد مادورو، ما مكّن واشنطن من التحكم بتدفقات النفط وحرمان كوبا منها. وقدم ترامب هذه الخطوة باعتبارها تسريعًا لـ“سقوط” هافانا.

4. تحقيق: العقوبات كسلاح طاقة

لطالما استهدفت العقوبات الأمريكية قطاعات الطاقة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، من الحظر الشامل على كوبا منذ 1960 إلى أدوات أكثر دقة.

سوابق بارزة:

إيران منذ 2018 شهدت تراجع صادراتها النفطية بأكثر من 80%.

روسيا بعد 2022 واجهت سقوف أسعار وحظرًا أعاد توجيه صادراتها إلى آسيا.

عقوبات 2019 على PDVSA خفضت إنتاج فنزويلا إلى النصف.

في 2026، تستخدم واشنطن الرسوم الجمركية كأداة ردع بدل الحظر المباشر، ما يضع الدول أمام خيار صعب بين السوق الأمريكية أو دعم كوبا. وتُعزَّز هذه السياسة بعمليات اعتراض بحري لناقلات النفط.

نجحت الاستراتيجية مؤقتًا في عزل كوبا، لكن بتكلفة إنسانية كبيرة وصفها خبراء أمميون بانتهاك للحقوق. وعلى المدى الطويل، قد تدفع الحلفاء للابتعاد عن واشنطن وتعزز تقارب كوبا مع خصومها.

5. ظل الشرق الأوسط على طاقة أمريكا اللاتينية

يسيطر منتجو الشرق الأوسط عبر تحالف أوبك+ على نحو 40% من إمدادات النفط العالمية، ما يمنحهم قدرة على تحديد مستويات الأسعار. وتنتج السعودية وحدها نحو 10 ملايين برميل يوميًا.

التأثيرات على أمريكا اللاتينية:

خفض الإنتاج من أوبك+ بين 2023 و2025 دعم الأسعار لصالح دول مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا.

تخفيف التوترات في الشرق الأوسط خفّض علاوة المخاطر ودفع خام برنت إلى 60–70 دولارًا رغم اضطرابات المنطقة.

سيطرة واشنطن على احتياطيات فنزويلا الضخمة قد تضيف 300–500 ألف برميل يوميًا بحلول 2027، ما يهدد نفوذ أوبك+.

بالنسبة لكوبا كمستورد، فإن انخفاض الأسعار العالمية قد يخفف التكاليف — إذا استؤنفت الإمدادات — لكن الحصار الحالي يجعل عامل السعر غير ذي تأثير.

تحول حاسم في جغرافيا السياسة بأمريكا اللاتينية

يمثل انهيار محور الطاقة بين كوبا وفنزويلا تحولًا حاسمًا في جغرافيا السياسة بأمريكا اللاتينية. فقد نجحت واشنطن في عزل هافانا عبر “سلاح الطاقة”، لكن مع مخاطر عدم الاستقرار والعزلة الدولية.

تلوح أزمة إنسانية في الأفق ما لم تظهر بدائل — سواء عبر مساعدات مشروطة أو تنويع مصادر الطاقة مثل المتجددة أو الشراكات مع روسيا والصين. كما أن تعافي قطاع النفط الفنزويلي قد يعيد تشكيل الأسواق العالمية ويقلص نفوذ الشرق الأوسط.

أما مستقبل كوبا فيعتمد على قدرتها على التكيف أو التهدئة. ويبقى دور الشرق الأوسط عاملًا غير محسوم: فاستقرار الإمدادات قد يحافظ على الأسعار منخفضة، لكن أي رد من أوبك+ قد يزيد تقلبات المنطقة.

ومع دخول الربع الثاني من 2026، ستتحدد ملامح المشهد عبر ثلاثة عوامل حاسمة: إنتاج فنزويلا، استنزاف احتياطيات كوبا، وتنفيذ الرسوم الأمريكية. خريطة الطاقة في نصف الكرة الغربي يُعاد رسمها — بحبر أمريكي، لكن بتداعيات عالمية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كوبا في ظلام شامل: نفط فنزويلا يتبخر ورسوم أمريكا تخنق هافانا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°