21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رغد الحسني تكتب: عراق 2026.. معادلة "السيادة الرقمية" و"الأمن المعيشي".. قراءة في حصاد الشهرين الأولين

مع انقضاء الشهرين الأولين من عام 2026، يجد المتابع للمشهد العراقي نفسه أمام صورة مغايرة تماماً لما اعتدنا عليه في العقد الماضي. لم تعد "السيادة" مجرد شعار يُرفع.

بقلم: رغد الحسني
١٤ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
العراق

العراق

مع انقضاء الشهرين الأولين من عام 2026، يجد المتابع للمشهد العراقي نفسه أمام صورة مغايرة تماماً لما اعتدنا عليه في العقد الماضي. لم تعد "السيادة" مجرد شعار يُرفع أو مشهد لانسحاب آخر جندي من قاعدة "عين الأسد"، بل انتقلت لتصبح "معادلة رقمية" معقدة، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلقمة عيش المواطن وأمنه اليومي من خلال ملفات متعدده بدأت منذ مطلع العام الحالي 

​انتقالة الميدان من البندقية إلى المنظومة

لقد أثبتت التجربة الميدانية خلال شهري يناير وفبراير، أن القوات الأمنية العراقية نجحت في فك الارتباط بالدعم التقليدي، منتقلةً إلى مرحلة "السيادة التقنية". ففي أروقة (قيادة العمليات المشتركة)، نلمس اليوم تحولاً جذرياً؛ حيث لم يعد "المسك الأرضي" هو الرهان الوحيد، بل أصبح "التفوق المعلوماتي" واستخدام الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي في مراقبة الحدود هو السد المنيع أمام محاولات الفلول الإرهابية لزعزعة الاستقرار. إنها سيادة "العقل التكنولوجي" التي تفرض هيبتها على الأرض.

​الأتمتة.. الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد 

لأن الأمن لا يتجزأ، كان لزاماً أن تنتقل هذه "الروح الرقمية" إلى مفاصل الدولة الاقتصادية. إن ما نشهده اليوم من ثورة في "أتمتة الكمارك" والمنافذ الحدودية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو عملية "تطهير أمني" لمنابع تمويل الفساد. هذه الأتمتة هي التي تضمن اليوم سيولة "الأمن المعيشي"، فكل دينار يُسترد من منافذ التهريب هو رصاصة في صدر التضخم، ودعم مباشر لسلة المواطن الغذائية.

​تحديات الوعي في زمن "الترند"

لكن، ومع هذا التقدم، يبرز تحدٍ أمني من نوع آخر؛ وهو "الأمن المجتمعي". فبينما نحمي الحدود بالرادارات، نحتاج لحماية العقول من "ألغام الطائفية الرقمية" والابتزاز الإلكتروني الذي يحاول تفكيك نسيج الأسرة العراقية. إن أمن 2026 يتطلب صحافة واعية تفرق بين "حرية التعبير" وبين "الفوضى المعلوماتية" التي تُدار بأجندات مدفوعة الثمن 

إن حصاد هذين الشهرين يقول لنا بوضوح: إن عراق 2026 يسير بخطى واثقة نحو "الدولة المؤسساتية". السيادة الحقيقية هي التي يشعر بها المواطن في استقرار سعر صرفه، وفي أمانه داخل منزله، وفي قوة جواز سفره الرقمي. نحن اليوم لا نكتب عن نهاية حقبة أمنية، بل عن بداية عصر "الأمن الشامل" الذي يكون فيه المواطن هو الشريك والمستفيد الأول برغم هناك ملفات اقتصادية تحركت لكنها ستحد من فساد متكرر لسنوات ولو بنسبة 

لكنه سيحقق الفاصل ويظهر فيه سيناريو ماقبل شهر رمضان .
 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

رغد الحسني

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير