20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كامل إدريس من الخرطوم: وقف إطلاق النار ليس كافياً ونحتاج لضمانات دولية

أعلن رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، عن خطوة سياسية كبرى تهدف إلى إنهاء النزاع الدامي في البلاد، حيث أكد إطلاق الحكومة لمبادرة شاملة للسلام

بقلم: محمد خميس
١٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
كامل إدريس

كامل إدريس

أعلن رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، عن خطوة سياسية كبرى تهدف إلى إنهاء النزاع الدامي في البلاد، حيث أكد إطلاق الحكومة لمبادرة شاملة للسلام تم رفعها رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي للنظر فيها واعتمادها كإطار للحل. 

وأوضح إدريس أن هذه المبادرة لم تولد من فراغ، بل نبعت من توافق وطني واسع داخل السودان، وحظيت بتأييد صريح من قوى إقليمية ودولية فاعلة، على رأسها منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

 وتأمل الخرطوم من خلال هذا التحرك الدبلوماسي المكثف أن تضغط القوى الدولية في اتجاه دفع جهود التسوية السياسية المتعثرة، ووضع حد حقيقي للمأساة الإنسانية ومعاناة المدنيين التي بلغت مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

ما وراء الهدنة: ضرورة الآليات التنفيذية والضمانات

وفي رؤية نقدية للمسارات السابقة، شدد رئيس الوزراء السوداني على أن الاكتفاء بإعلان وقف إطلاق النار لم يعد يمثل حلاً كافياً أو مستداماً للأزمة السودانية المعقدة. 

وأكد إدريس في تصريحاته أن التجارب السابقة أثبتت أن الهدنة الهشة سرعان ما تنهار في غياب إجراءات إضافية تضمن تنفيذ الاتفاقات على أرض الواقع. 

وطالب بضرورة وجود آليات واضحة للمراقبة الميدانية وضمانات دولية ملزمة تمنع أي طرف من تجدد القتال أو خرق الالتزامات الموقعة. ويرى رئيس الوزراء أن الاستقرار الدائم يتطلب انتقالاً من حالة "اللا حرب" إلى حالة "السلام المؤسسي" الذي يحمي الدولة ومؤسساتها من التآكل المستمر جراء النزاعات المسلحة المتكررة.

تهديد "المرتزقة" وخطر الانهيار الإقليمي

حذر كامل إدريس من خطورة التشكيلات المسلحة التي تقاتل في السودان، واصفاً إياها بمجموعات من "المرتزقة" الذين يستهدفون تقويض كيان الدولة السورية.

 وأوضح أن طبيعة هذا الصراع قد تغيرت، حيث لم يعد خطراً داخلياً فحسب، بل بات يهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها نظراً لموقع السودان الاستراتيجي وتداخل الحدود والتركيبة الديموغرافية مع الجوار. 

وأشار رئيس الوزراء إلى أن تطورات الأوضاع الميدانية تحمل في طياتها مخاطر أمنية وإنسانية قد تتجاوز الحدود الوطنية، مما قد يؤدي إلى موجات نزوح كبرى وتسلل للجماعات المتطرفة عبر الحدود، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لاحتواء الأزمة قبل تحولها إلى حريق إقليمي لا يمكن السيطرة عليه.

حشد الدعم الدولي لتعزيز السيادة الوطنية

تعمل الحكومة السودانية حالياً وفق استراتيجية قائمة على حشد أكبر قدر من الدعم الإقليمي والدولي لمنع تفاقم الأزمة واستعادة السيطرة الكاملة على مقدرات البلاد. 

وأكد إدريس أن المرحلة الحالية هي مرحلة مفصلية تتطلب من المجتمع الدولي الكف عن الاكتفاء ببيانات القلق، والانتقال إلى خطوات عملية تدعم المبادرة السودانية المرفوعة لمجلس الأمن.

 وأضاف أن الهدف الأسمى للحكومة هو ترميم بنية الدولة وترسيخ مبدأ سيادة القانون، مشيراً إلى أن أي تسوية سياسية يجب أن تنطلق من الحفاظ على وحدة التراب السوداني ومنع التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع وتمد في أمد الحرب على حساب دماء السودانيين.

نحو مستقبل يسوده الاستقرار والتعافي

في ختام تصريحاته، رسم رئيس الوزراء السوداني ملامح المرحلة القادمة، مؤكداً أن الشعب السوداني يمتلك الإرادة الكافية لتجاوز هذه المحنة إذا ما توفرت البيئة السياسية المناسبة والدعم الدولي النزيه. 

واعتبر أن المبادرة الشاملة هي "طوق النجاة" الأخير الذي يجمع بين التطلعات الوطنية والشرعية الدولية وأكد أن الحكومة "لن تكل ولن تمل" في ملاحقة كافة السبل الدبلوماسية والقانونية لضمان محاسبة المتورطين في ترويع المدنيين، مشدداً على أن السودان القوي والمستقر هو الضمانة الوحيدة لأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وأن التعافي الوطني سيبدأ من لحظة تغليب لغة الحوار وتطبيق بنود المبادرة الشاملة التي ترعاها المؤسسات الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال