يرى رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، أن النظام القائم في إيران لم يعد يتمتع بالحصانة السابقة، بل إنه بات يواجه حالة من الهشاشة المتزايدة التي تجعله عرضة للسقوط تحت وطأة مطرقة الضغوط الخارجية وسندان الاضطرابات الشعبية المتصاعدة في الداخل.
وأكد بهلوي في تصريحات أدلى بها لوكالة "رويترز" أن التناغم بين الحراك الجماهيري والضغط الدولي الحاسم هو المسار الوحيد الذي قد يفضي إلى إنهاء الحكم الديني، مشيرًا إلى أن النظام يفقد قدرته على الصمود والمناورة مع اشتداد الأزمات.
ووفقًا لما ورد في تصريحاته التي جاءت على هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن بألمانيا، فإن إقصاء المسؤولين الحكوميين الإيرانيين من هذا المحفل الدولي يعكس حجم العزلة التي يعيشها النظام الحالي. ويرى بهلوي أن هذه اللحظة السياسية تمثل فرصة تاريخية يجب اقتناصها، حيث أن تصاعد النبرة النقدية الدولية تزامن مع فقدان الشارع الإيراني لصبره تجاه السياسات المتبعة، مما يجعل أي ضغط خارجي مدروس بمثابة الشرارة التي قد تشعل فتيل التغيير الجذري والشامل في بنية السلطة.
تحذيرات من فخ الدبلوماسية
حذر رضا بهلوي بشدة من خطورة الركون إلى المسارات الدبلوماسية الطويلة والممتدة، معتبرًا أن المفاوضات التي لا تنتهي تمنح السلطات في طهران "قبلة حياة" ووقتاً ثميناً لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق الداخلية. وبحسب رؤيته التي عرضها لوكالة "رويترز"، فإن إطالة أمد الحوار السياسي دون نتائج ملموسة تتيح للأجهزة الأمنية فرصة ذهبية لممارسة القمع المنهجي ضد المعارضة واستعادة السيطرة على مفاصل الدولة التي بدأت في التراخي، مما يجهض أي محاولة شعبية للانتفاض.
وتابع بهلوي، الذي يتخذ من أمريكا مقراً لإقامته منذ ما قبل أحداث عام 1979، موضحاً أن مسألة سقوط النظام هي "مسألة وقت لا أكثر"، معرباً عن أمله في أن تسهم الهجمات السياسية والاقتصادية المركزة في تسريع وتيرة هذه العملية. وأشار إلى أن الهدف الأسمى هو دفع الجماهير للعودة إلى الميادين ومواصلة الحراك السلمي والمسيرات الاحتجاجية دون توقف، حتى الوصول إلى اللحظة الحاسمة التي ينهار فيها الهيكل الإداري والسياسي للنظام بشكل كامل ونهائي.
جوع يشعل فتيل الغضب
شهدت إيران في الآونة الأخيرة موجة عاتية من الاحتجاجات التي اجتاحت مختلف أرجاء البلاد، وهي الموجة التي انطلقت شرارتها الأولى في 28 ديسمبر من قلب "السوق الكبير" في العاصمة طهران.
وبحسب التقارير الميدانية، فإن المحرك الأساسي لهذه التظاهرات كان الأوضاع المعيشية المتردية والانهيار الاقتصادي الذي طال لقمة عيش المواطن البسيط، حيث تحول الغضب من غلاء الأسعار إلى صرخة سياسية مدوية تطالب بتغيير النهج الذي تدار به البلاد منذ عقود طويلة.
وما بدأ كاحتجاجات محدودة النطاق في العاصمة، سرعان ما تحول إلى كرة ثلج كبرت بمرور الأيام لتشمل مدناً ومحافظات عديدة، مما يعكس حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق إزاء سوء الإدارة وتفشي الفساد. وتربط التحليلات بين هذه الاضطرابات وبين العزلة الدولية التي تفرصها القوى الكبرى، وهو ما يتقاطع مع رؤية بهلوي بأن الاقتصاد بات هو الثغرة الأكبر في جدار النظام، وأن الجوع وسوء الإدارة هما الوقود الحقيقي لأي ثورة قادمة قد تطيح بالاستقرار الهش للسلطة الحاكمة.









