4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الكوماندوز والمسيّرات.. هكذا يستعد الاحتلال لقمع أهالي الضفة في رمضان

كشفت قناة عبرية أن سلطات الاحتلال تتجه إلى استخدام تقنيات جديدة لتعزيز قبضتها الأمنية في الضفة الغربية، عبر شراء أنظمة تُركّب على طائرات مسيّرة لإطلاق الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين

بقلم: شيماء مصطفى
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الكوماندوز والمسيّرات.. هكذا يستعد الاحتلال لقمع أهالي الضفة في رمضان

الكوماندوز والمسيّرات.. هكذا يستعد الاحتلال لقمع أهالي الضفة في رمضان

كشفت قناة عبرية أن سلطات الاحتلال تتجه إلى استخدام تقنيات جديدة لتعزيز قبضتها الأمنية في الضفة الغربية، عبر شراء أنظمة تُركّب على طائرات مسيّرة لإطلاق الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين، ويأتي هذا التوجه ضمن استعدادات موسعة لقمع أي تحركات شعبية خلال شهر رمضان الذي يبدأ هذا الأسبوع، في ظل توقعات بتصاعد التوترات الميدانية.

الحرس الوطني… ذراع أمنية جديدة لتطويق الضفة

بحسب التقرير، فإن ما يسمى “الحرس الوطني” سيقود هذه العمليات، وهي قوة أمنية أنشأها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وتوصف بأنها أقرب إلى مليشيا ميدانية مخصصة لقمع الفلسطينيين. ويعكس إسناد المهمة لهذه القوة توجهاً لتشديد الإجراءات الأمنية خارج الأطر التقليدية للشرطة والجيش.

وأشارت القناة 12 الخاصة إلى أن لجنة المناقصات التابعة للشرطة وافقت على شراء ثلاثة أنظمة لإسقاط كبسولات الغاز من الجو، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 49 ألف دولار، ضمن خطة عملياتية عاجلة مرتبطة بشهر رمضان.

“بيضة المفاجأة”… سلاح تفريق جوي للمظاهرات

تتكون المنظومات الجديدة من أجهزة تُعرف باسم “بيضة المفاجأة”، تُركَّب على طائرات مسيّرة من طراز “ماتريس”، وتُستخدم لإسقاط عبوات الغاز المسيل للدموع بدقة فوق التجمعات. ويهدف هذا الأسلوب إلى تفريق المظاهرات من دون الاحتكاك المباشر، مع توسيع نطاق السيطرة الأمنية عبر الجو.

ولفت التقرير إلى أن الشرطة تمتلك بالفعل 19 منظومة فعالة من هذا النوع قبل إقرار الصفقة الجديدة، ما يعني أن شراء الأنظمة الإضافية يهدف إلى تعزيز قدرات القمع في وقت حساس يتوقع فيه ارتفاع الاحتجاجات.

كما أوضحت الوثائق الرسمية أن الحاجة إلى هذه المعدات صُنفت على أنها “عاجلة”، في إشارة إلى تقديرات أمنية بوجود أحداث مرتقبة خلال الشهر الفضيل.

تعزيزات عسكرية واسعة في الضفة

في سياق متصل، أفادت القناة نفسها بأن جيش الاحتلال قرر تعزيز قواته في الضفة الغربية خلال رمضان، بما يشمل نشر لواء الكوماندوز إلى جانب وحدات إضافية تتجاوز الكتائب الـ22 المنتشرة حالياً. ويعكس ذلك استعداداً لمواجهة سيناريوهات تصعيد واسعة، خصوصاً في المدن ومناطق الاحتكاك.

كما ستُنشر سرايا إضافية عند المعابر المؤدية إلى القدس المحتلة لتنظيم دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وسط إجراءات أمنية مشددة.

149
 

قيود على دخول المصلين إلى الأقصى

أوصى الجيش بالسماح بدخول عشرة آلاف مصلٍ فقط كل يوم جمعة، مع فرض قيود عمرية صارمة، إذ يقتصر الدخول على الرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً. وتعكس هذه التوصيات سياسة تقليص الحضور الفلسطيني في المسجد الأقصى خلال رمضان، مقارنة بالأعوام السابقة التي شهدت مشاركة جماهيرية واسعة.

وفي هذا السياق، أعرب خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري عن أسفه لهذه القيود، محذراً من أن الحكومة الإسرائيلية تنفذ مخططاً عدوانياً يستهدف الأقصى ويقوّض حرية العبادة.

رمضان في القدس… بين العبادة والتوتر الأمني

عادة ما يشهد شهر رمضان توافد مئات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة إلى القدس لأداء الصلوات في الأقصى، ما ينعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، حيث تمتلئ ساحات المسجد بالمصلين وتنشط الأسواق التجارية.

غير أن هذا المشهد تغير بشكل جذري منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، إذ فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين عبر الحواجز العسكرية المؤدية إلى القدس، ما قلّص أعداد المصلين وأبقى المدينة في حالة توتر دائم.

تكنولوجيا القمع بدل الحلول السياسية

تعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو إدارة الصراع في الضفة عبر أدوات أمنية متطورة بدلاً من المعالجة السياسية، حيث يجري توظيف الطائرات المسيّرة والتعزيزات العسكرية لضبط الشارع الفلسطيني خلال فترة دينية حساسة. كما يشير تصنيف الصفقة بأنها “عاجلة” إلى خشية حقيقية من اندلاع احتجاجات واسعة قد تتجاوز السيطرة التقليدية.

وفي ظل التوتر الإقليمي والحرب المستمرة في غزة، تبدو الضفة الغربية مرشحة لأن تكون ساحة اشتعال موازية، ما يدفع سلطات الاحتلال إلى الاستعداد المسبق بأساليب قمع متعددة المستويات — برية وجوية وإدارية.

كما تكشف الاستعدادات الإسرائيلية لرمضان عن مرحلة أمنية أكثر تشدداً في الضفة، حيث يجري توسيع أدوات السيطرة باستخدام التكنولوجيا العسكرية، مع تضييق غير مسبوق على الحركة الدينية والجماهيرية، ما ينذر بشهر متوتر قد يعيد رسم معادلة المواجهة في الأراضي المحتلة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال