4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

15 عاماً في قلب السلطة: القط لاري يواصل مهامه الرسمية في الحكومة البريطانية

يحتفل القط لاري، الأحد، بمرور 15 عاماً على توليه منصب “صائد الفئران” الرسمي للحكومة البريطانية، ليصبح أقدم المقيمين في مقر السلطة في 10 Downing Street وأشهر قط في السياسة البريطانية

بقلم: أخبار ومتابعات
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
القط لاري أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية 10 داونينج ستريت. لندن. في 15 يناير 2025 - Reuters

القط لاري أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية 10 داونينج ستريت. لندن. في 15 يناير 2025 - Reuters

يحتفل القط لاري، الأحد، بمرور 15 عاماً على توليه منصب “صائد الفئران” الرسمي للحكومة البريطانية، ليصبح أقدم المقيمين في مقر السلطة في 10 Downing Street وأشهر قط في السياسة البريطانية. 

وخلال هذه الفترة، عاصر ستة رؤساء وزراء، محتفظاً بلقب “كبير صائدي الفئران في مكتب مجلس الوزراء”، في مسيرة استثنائية حولته إلى رمز غير رسمي للدولة.

القط لاري.. من التشرد إلى قمة الحكم

تشبه قصة القط لاري حكاية “من الفقر إلى الثراء”، إذ انتقل من حياة الشوارع إلى قلب السلطة في لندن. فقد تبناه رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون من مركز Battersea Dogs & Cats Home، وأدخله إلى داونينج ستريت في 15 فبراير 2011، ليبدأ منذ ذلك الحين حياة مختلفة تماماً داخل أحد أشهر العناوين السياسية في العالم.

ووفق الموقع الرسمي للحكومة البريطانية، تتضمن مهامه استقبال الضيوف، تفقد الإجراءات الأمنية، واختبار الأثاث للتأكد من ملاءمته للقيلولة، في وصف ساخر يعكس مكانته الخاصة داخل المؤسسة الحكومية.

نجم يخطف الأضواء من القادة

يتمتع القط لاري بحرية الحركة داخل محيط المقر، وغالباً ما يسرق الأضواء من زعماء العالم عند وصولهم إلى الباب الأسود الشهير. وقد تحول ظهوره المفاجئ إلى جزء من الطقوس غير الرسمية لزيارات القادة الأجانب.

وقال المؤرخ فيليب هاول من جامعة كامبريدج إن معدلات تأييد لاري ستكون مرتفعة للغاية مقارنة بالسياسيين، معتبراً أنه يمثل الاستقرار في زمن نادر فيه هذا الشعور.

وقد التقى القط بعدد كبير من قادة العالم، بينهم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي أبدى إعجاباً به، كما انتزع ابتسامة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إحدى زياراته إلى لندن.

خبير في اقتحام الصور الرسمية

بحسب المصور المستقل جاستن نج، فإن ظهور لاري يكاد يكون مضموناً عند زيارة أي زعيم أجنبي، إذ يجيد اقتحام الصور الرسمية في اللحظة المناسبة. وخلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2019، اقتحم الصورة الرسمية ثم نام تحت سيارة الرئيس المصفحة، في مشهد انتشر عالمياً.

صائد فئران… أم نجم إعلامي؟

تتباين الآراء حول مهارات القط لاري في صيد الفئران، رغم توثيق الكاميرات له وهو يمسك بفأر في بعض الأحيان، بل وحتى بحمامة أفلتت منه لاحقاً. إلا أن مكانته لم تعد مرتبطة بمهارات الصيد بقدر ما ترتبط بدوره الرمزي والإعلامي.

علاقات متوترة مع الحيوانات الأخرى

لم يكن وجوده دائماً هادئاً، إذ تقاسم المكان أحياناً بتوتر مع حيوانات أليفة لرؤساء وزراء، مثل كلب Jack Russell Terrier الخاص برئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، وكلب من فصيلة Labrador Retriever لرئيس الوزراء ريشي سوناك.

كما يتم إبقاؤه بعيداً عن قططي عائلة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، اللتين تعيشان في الأجنحة الخاصة، بينما يسيطر لاري على مناطق العمل.

صراع قططي دبلوماسي

كان للاري أيضاً علاقة متقلبة مع القط Palmerston المقيم في وزارة الخارجية المقابلة، حيث شوهد الاثنان يتشاجران عدة مرات قبل تقاعد بالمرستون عام 2020، الذي توفي لاحقاً في برمودا هذا الشهر.

رمز سياسي غير حزبي

يبلغ القط لاري الآن نحو 18 أو 19 عاماً، ولا يزال في موقعه رغم تباطؤ حركته، محافظاً على عادته في النوم قرب المدفأة فوق نافذة تطل على باب رقم 10. ويرى مراقبون أن شعبيته الواسعة تجعل أي تفكير في الاستغناء عنه مخاطرة سياسية.

ويؤكد المؤرخ هاول أن كراهية رئيس الوزراء للقطط قد تُعد “انتحاراً سياسياً”، نظراً لحب البريطانيين الكبير له. كما أن وضعه كحيوان رسمي غير حزبي يميّزه عن الحيوانات الأليفة في البيت الأبيض، التي غالباً ما تكون جزءاً من الصورة السياسية للرؤساء الأميركيين.

سحر الاستقلالية… سر الشعبية

يرى هاول أن جزءاً من سحر القطط عموماً، ولاري خصوصاً، يكمن في استقلاليتها؛ فهو لا ينحاز سياسياً، لكنه يفضل بعض الأشخاص على غيرهم، ولا يلتزم دائماً بما يُطلب منه، وهو ما يجعله محبوباً لدى الجمهور البريطاني.

وبينما تتغير الحكومات وتتبدل الوجوه السياسية، يبقى القط لاري ثابتاً في مكانه، شاهداً صامتاً على تحولات السياسة البريطانية، ورمزاً طريفاً للاستمرارية داخل أحد أكثر المراكز السياسية حساسية في العالم.

hHSKkB8mcy_1771153338
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

15 عاماً في قلب السلطة: القط لاري يواصل مهامه الرسمية في الحكومة البريطانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°