4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

“ أحمد أبو قمر” يكشف أسرار "سيطرة الشيكل" ووصوله لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

أكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الشيكل وصل إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات مقابل الدولار الأمريكي، مسجلاً سعر صرف استقر عند 3.09 شيكل للدولار الواحد.

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
52 مشاهدة
أحمد أبو قمر.jpeg

أحمد أبو قمر.jpeg

تشهد الأسواق المالية العالمية والمحلية حالة من الذهول أمام الأداء الاستثنائي للعملة الإسرائيلية، حيث أكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الشيكل وصل إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات مقابل الدولار الأمريكي، مسجلاً سعر صرف استقر عند 3.09 شيكل للدولار الواحد.

 هذا الارتفاع لم يكن مجرد طفرة عابرة، بل هو نتيجة مسار تصاعدي بدأ منذ العام الماضي، حيث حقق الشيكل قفزة نوعية بلغت قيمتها 13% خلال عام 2024-2025، وواصل رحلة الصعود مع بداية العام الجاري 2026 ليرتفع بنسبة إضافية بلغت 3.5% مقابل الدولار، مما يجعله أحد أقوى العملات أداءً في سلة العملات العالمية حالياً، فارضاً واقعاً اقتصادياً جديداً يتطلب دراسة معمقة للأسباب الكامنة وراء هذا الزخم الشرائي الكبير.

التشريح الهيكلي لأسباب قوة الشيكل

يوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن قوة الشيكل الحالية لا يمكن حصرها في سبب واحد، بل هي نتاج تضافر عوامل داخلية وخارجية معقدة، تبدأ من الضعف الملحوظ الذي يعاني منه الدولار الأمريكي على المستوى العالمي نتيجة التغيرات في السياسات النقدية الأمريكية وتباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية هناك ولكن المحرك الأهم يكمن في سلوك "المستثمرين المؤسسيين"؛ فهؤلاء المستثمرون الذين يديرون صناديق التقاعد وشركات التأمين يقومون بشراء أصول وضمانات أمريكية ضخمة، ولكنهم في الوقت ذاته ينتهجون استراتيجية بيع فورية للدولار مقابل الشيكل، وذلك لتفادي مخاطر تقلبات أسعار الصرف وضمان الحفاظ على قيمة أصولهم بالعملة المحلية، مما خلق ضغطاً شرائياً مستمراً على الشيكل وزيادة في المعروض الدولاري في السوق المحلي.

علاوة على ذلك، يشير أحمد أبو قمر إلى عودة قوية للمستثمرين الأجانب إلى السوق الإسرائيلي، مدفوعين بعمليات تحوط مكثفة من قبل المؤسسات المالية الإسرائيلية الكبرى، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تقليل التعرض لتقلبات الصرف الأجنبي وزيادة الطلب على العملة المحلية. 

ولعل الرقم الأكثر إثارة للدهشة في هذا السياق هو ما شهده الربع الأخير من عام 2025، حيث تم تسجيل عمليات بيع للعملات الأجنبية بقيمة إجمالية بلغت 13.3 مليار دولار، وهو رقم قياسي غير مسبوق يعكس رغبة المؤسسات في التخلص من الفائض الدولاري واستبداله بالشيكل، مما أدى إلى كسر مستويات المقاومة الفنية لسعر الصرف ودفع الشيكل نحو مستويات الـ 3.09 بقوة وثبات.

الاستثمارات الضخمة والضغوط الضريبية

وفي سياق متصل، يلفت المحلل أحمد أبو قمر الانتباه إلى دور الصفقات الاستثمارية الكبرى في دعم العملة المحلية، حيث شكلت الصفقات التقنية الضخمة، وعلى رأسها صفقة الاستحواذ التاريخية بين "جوجل" وشركة "ويز"، رافداً أساسياً لتدفق العملة الصعبة إلى البلاد، مثل هذه الصفقات لا تضخ المليارات في الاقتصاد فحسب، بل تعزز من صورة الشيكل كعملة مرتبطة بقطاعات إنتاجية وتكنولوجية عالمية.

 ويضاف إلى ذلك عامل "الضغط الضريبي" الذي لا يقل أهمية؛ إذ تقدر الالتزامات الضريبية المستحقة في إسرائيل بنحو 10 مليارات شيكل، وهي مبالغ يجب على الشركات دفعها بالعملة المحلية، مما يضطر الشركات التي تملك سيولة دولارية إلى بيع ما لديها من دولار لشراء الشيكل من أجل تسوية التزاماتها الضريبية، وهذا الطلب "الإجباري" على العملة المحلية يعزز من قيمتها السوقية أمام العملات الأخرى.

سيناريوهات المستقبل

فيما يخص النظرة المستقبلية، يضع المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر تصوراً يميل إلى استمرار قوة الشيكل، متوقعاً أن تقترب العملة المحلية أكثر من حاجز 3 شواكل للدولار في المدى القريب.

 هذا التوقع يستند إلى الزخم الحالي وحجم السيولة المتدفقة، ومع ذلك، يربط أبو قمر هذا التفاؤل بعدة شروط أساسية لضمان عدم انعكاس المسار ، فأي انخفاض حاد ومفاجئ في سوق الأسهم العالمية قد يدفع المستثمرين للهروب نحو العملات التقليدية، كما أن الأحداث الجيوسياسية الكبيرة تظل دائماً المتغير "الجامح" الذي قد يقلب الطاولة، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين السياسي المحلي التي قد تؤثر على شهية المستثمرين الأجانب، ولكن في ظل المعطيات الراهنة، يبدو أن الشيكل هو "سيد الموقف" في سوق الصرف.

تعتبر هذه القوة في العملة سلاحاً ذا حدين؛ فمن جهة تساعد في كبح جماح التضخم عبر تقليل تكلفة الواردات، ومن جهة أخرى تضع ضغوطاً هائلة على قطاع التصدير الذي يعتمد عليه الاقتصاد بشكل كبير. 

ويؤكد أحمد أبو قمر أن استمرار بقاء الشيكل تحت مستويات 3.10 سيجبر المصدرين على إعادة هيكلة تكاليفهم للتعامل مع واقع العملة القوية. إن مراقبة حركة المستثمرين المؤسسيين خلال الأشهر القادمة ستكون المفتاح لفهم ما إذا كان الشيكل سيكسر حاجز الـ 3 شواكل بالفعل، وهو الحد الذي لم نره منذ سنوات طويلة، مما سيشكل علامة فارقة في تاريخ السياسة النقدية والاقتصادية للمنطقة في عام 2026.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال