أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان رسمي اليوم الأحد، أن مصادقة حكومة الاحتلال الصهيوني على قرار يتيح تسجيل أراضي الضفة الغربية المحتلة تحت ما يسمى "أراضي دولة" هو قرار باطل جملة وتفصيلاً.
وأوضحت الحركة أن هذه الخطوة تصدر عن سلطة احتلال لا تمتلك أي شرعية قانونية أو تاريخية على الأرض، مشددة على أن القرار يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
واعتبرت حماس أن هذا التوجه الصهيوني ليس إلا محاولة مفضوحة لفرض وقائع استيطانية تهويدية بالقوة، بهدف تغيير الديمغرافيا والجغرافيا في الضفة الغربية وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية عبر سياسات "الأمر الواقع".
أكبر مصادرة للأراضي منذ عام 1967
يأتي بيان حماس في وقت كشفت فيه تقارير عبرية، وتحديداً صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن حكومة الاحتلال صدقت اليوم على البدء بإجراءات تعتبر "الأكبر" منذ نكسة عام 1967 لمصادرة أراضي الضفة الغربية.
وتكمن خطورة القرار في تفويض "وزارة القضاء الإسرائيلية" بمهمة تسجيل الأراضي بدلاً من "الإدارة المدنية" التي كانت تتولى هذا الدور منذ بدء الاحتلال.
ويرى مراقبون أن هذا التحول الإداري يعكس رغبة إسرائيلية جامحة في تسريع وتيرة الضم الفعلي، ونقل الصلاحيات من صبغة عسكرية مؤقتة إلى صبغة مدنية قانونية تابعة لدولة الاحتلال، مما يعني عملياً وضع اليد على مساحات شاسعة مصنفة كـ "أراضي مشاع" وتخصيصها بالكامل للأغراض العسكرية والاستيطانية.
المقاومة الشعبية والوطنية: السد المنيع ضد التهجير
وشددت حركة حماس في بيانها على أن الشعب الفلسطيني بكافة قواه الوطنية وفصائله المقاومة سيبقى السد المنيع في وجه كل محاولات التهويد والتهجير.
وأكدت الحركة أن المخططات الاستعمارية لن تجد لها مكاناً على الأرض الفلسطينية طالما تمسك الشعب بحقوقه الثابتة، مشيرة إلى أن إرادة الصمود ستفشل مشاريع الضم التوسعية.
ودعت حماس الجماهير الفلسطينية إلى مواصلة التصدي الميداني للاستيطان والتمسك بالأرض، مؤكدة أن "المشاريع الاستعمارية" مهما بلغت قوتها لن تمنح الاحتلال شرعية البقاء أو الحق في طمس الهوية الفلسطينية الضاربة جذورها في التاريخ.
مطالبات دولية بالتحرك لوقف "التغول" الصهيوني
وفي سياق المسؤولية الدولية، دعت حماس الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكافة الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والسياسية تجاه هذا التصعيد الخطير.
وطالبت الحركة بتحرك دولي عاجل لوقف تغول الاحتلال الذي يستهدف حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأشارت إلى أن الصمت الدولي على مثل هذه القرارات يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته، مما يتطلب موقفاً حازماً يتجاوز بيانات الإدانة والتحول نحو خطوات عملية تمنع سرقة الأراضي الفلسطينية جهاراً نهاراً في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.
يمثل قرار الاحتلال الأخير منعطفاً خطيراً في صراع الأرض والمقدسات، حيث تسعى إسرائيل من خلال "قوننة" السرقة إلى إغلاق الباب أمام أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
إن تحويل أراضي المشاع إلى "أراضي دولة" هو إعلان حرب على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) وفي عمق الضفة.
ومع تصاعد نبرة المقاومة والرفض الفلسطيني، يبدو أن عام 2026 سيكون عام المواجهة القانونية والميدانية الكبرى لحماية ما تبقى من الأرض، في ظل حكومة يمنية متطرفة تضع "الضم" على رأس أولوياتها الاستراتيجية.










