4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يصعد عمليات التجريف في القدس وجنين لفرض واقع استيطاني جديد

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، اليوم الأحد، تصاعداً خطيراً في عمليات التجريف وتدمير الممتلكات الفلسطينية،

بقلم: محمد خميس
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، اليوم الأحد، تصاعداً خطيراً في عمليات التجريف وتدمير الممتلكات الفلسطينية، وذلك في سياق سياسة ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال لتعزيز السيطرة على الأرض وفرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها مستقبلاً. 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الآليات العسكرية وجرافات الاحتلال باشرت منذ ساعات الصباح الباكر تنفيذ أعمال تجريف واسعة طالت أراضٍ زراعية ومنشآت مدنية، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بممتلكات المواطنين، وسط حالة من التوتر الشديد التي تسود التجمعات السكانية المستهدفة، والتي تأتي في ظل غطاء سياسي وقانوني توفره القرارات الإسرائيلية الأخيرة الرامية لتوسيع نفوذ المستوطنين في عمق الأراضي الفلسطينية.

استهداف القدس: تدمير ممنهج في بيت صفافا

في قلب مدينة القدس المحتلة، وتحديداً في بلدة بيت صفافا الواقعة إلى الجنوب، باشرت جرافات الاحتلال عملية تجريف واسعة طالت أرضاً تعود ملكيتها للمواطن المقدسي طارق سليمان الزواهرة. 

وتبلغ مساحة الأرض المستهدفة نحو 2.5 دونم، كانت تُستخدم في أغراض زراعية وتخزينية قبل أن تقتحمها قوات الاحتلال وتشرع في تدمير معالمها. 

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بالتجريف فحسب، بل قامت بمصادرة وتخريب مواد ومخازن بناء وزراعية كانت موجودة في الموقع، حيث قُدرت قيمة الخسائر الأولية بنحو 250 ألف شيكل. 

وتأتي هذه العملية في إطار الضغط المتواصل على المقدسيين لدفعهم لترك أراضيهم، وتضييق الخناق العمراني على بلدة بيت صفافا التي باتت محاطة بالمستوطنات من كافة الجهات، مما يهدد وجودها التاريخي والحضاري في المدينة المقدسة.

محور جنين: شق طرق استيطانية في موقع "ترسلة"

وعلى صعيد متصل، انتقلت آليات الاحتلال لتنفيذ مخططات أمنية واستيطانية في شمال الضفة الغربية، وتحديداً جنوب مدينة جنين. وأعلنت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، وهي منظمة حقوقية ناشطة في رصد الانتهاكات، أن قوات الاحتلال استكملت اليوم أعمال تجريف وشق طرق عسكرية في موقع "ترسلة" التاريخي الواقع على أطراف بلدة جبع. 

وبحسب التقرير الحقوقي، فإن هذه التحركات تهدف بشكل واضح إلى توسيع شبكة الطرق التي تربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض، وتسهيل حركة المستوطنين وقوات الجيش على حساب الأراضي الزراعية المملوكة للفلسطينيين.

 وحذرت المنظمة من أن هذا النشاط العسكري المتسارع يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والممتلكات الزراعية في محيط بلدة جبع، حيث تزيد هذه الطرق من عزل القرى الفلسطينية عن بعضها وتحولها إلى معازل سكانية مغلقة.

إحصائيات الانتهاكات.. واقع مرير في مطلع 2026

تعكس الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية الفلسطينية حجم المأساة التي تعيشها الضفة الغربية؛ فوفقاً لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكب جيش الاحتلال والمستوطنون ما يزيد عن 1872 اعتداءً ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي فقط.

 وتنوعت هذه الاعتداءات بين هدم للمنازل، وتجريف للأراضي، واقتلاع للأشجار المعمرة، واعتداءات جسدية مباشرة. ولا تتوقف المعاناة عند حدود التجريف الميكانيكي، بل تمتد لتشمل "حرباً بيئية" صامتة؛ حيث سجلت الهيئة خلال العام المنصرم 2025 نحو 685 انتهاكاً بيئياً نُسبت للمستوطنين وقوات الاحتلال، شملت تلويث مصادر المياه، وإتلاف المحاصيل بالمبيدات، وتدمير التنوع الحيوي، مما أدى إلى أضرار فادحة في الثروة الحيوانية والزراعية التي يعتمد عليها آلاف الفلسطينيين كمصدر دخل وحيد لهم في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

التشريعات الإسرائيلية وغطاء "الشرعنة" للسرقة

يؤكد المحللون السياسيون والمراقبون الميدانيون أن هذه الموجة من التجريف ليست عشوائية، بل هي نتيجة مباشرة للقرارات السياسية الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينيت".

 وتأتي المصادقة على حزمة قرارات تتعلق بإدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية بمثابة الضوء الأخضر للمستوطنين والجيش للبدء في أكبر عملية "ضم صامت" تشهدها المنطقة منذ عقود. هذه القرارات تتيح للاحتلال تسجيل مساحات شاسعة من الأراضي تحت مسميات "أراضي دولة" أو "أراضي مشاع"، مما يسهل نقل ملكيتها للمنظمات الاستيطانية. 

وترى هيئات حقوقية فلسطينية ودولية أن تحويل صلاحيات تسجيل الأراضي إلى وزارة القضاء الإسرائيلية بدلاً من الإدارة المدنية يمثل خطوة قانونية نحو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة، وهو ما يفسر تسارع وتيرة التجريف في القدس وجنين ومناطق (ج) لفرض واقع جغرافي جديد قبل أي تحرك دولي أو قانوني محتمل لإيقاف هذه الإجراءات.

 يواجه المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس تحديات وجودية تتجاوز مجرد الحفاظ على الأرض؛ فهي معركة على الهوية والمستقبل.

 إن استمرار أعمال التجريف وتدمير البنية التحتية الفلسطينية مقابل بناء بنية تحتية متطورة للمستوطنين، يكرس نظام "الفصل العنصري" ويقضي على أي أمل في إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

 وفي ظل صمت المجتمع الدولي، تواصل الجرافات الإسرائيلية نهش الجسد الفلسطيني، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لتفعيل أدوات المحاسبة الدولية، وحماية الموارد الطبيعية والممتلكات الخاصة التي باتت لقمة سائغة في فم المشروع الاستيطاني التوسعي الذي لا يعترف بالحدود أو القوانين الدولية في عام 2026.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال