20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

يلمان زين العابدين هاجر أوغلو يكتب: العلاقات الإيرانية-الأمريكية بين التخفيف والتصعيد والسيناريوهات المتوقعة

شهدت العلاقات الأمريكية-الإيرانية على مدار السنوات الأربعين الماضية بتوترات متعاقبة، مع أخذ بنظر الاعتبار تباين في الإجراءات السياسية الأمريكية تجاه إيران لكل من الديمقراطيين والجمهوريين.

بقلم: يلمان زين العابدين هاجر اوغلو
١٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
34 مشاهدة
ترامب وإيران

ترامب وإيران

شهدت العلاقات الأمريكية-الإيرانية على مدار السنوات الأربعين الماضية بتوترات متعاقبة، مع أخذ بنظر الاعتبار تباين في الإجراءات السياسية الأمريكية تجاه إيران لكل من الديمقراطيين والجمهوريين. 

ويمكن القول بإن الرئيس ترامب انفرد  في سياسته الخارجية تجاه إيران منذ أن جلس على العرش في البيت الأبيض، في ٢٠ كانون الثاني/يناير ٢٠١٧، حيث تعامل مع ايران بمسارات مختلفة وبحزم وبوتيرة معاكسة لخطوات الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما . 

وفي ظل التغيرات الجيوسياسية في  الشرق الأوسط، والتغيرات التي تشهدها البيئة الداخلية والدولية للولايات المتحدة، يمكن تحليل مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية من خلال أربعة سيناريوهات محتملة. تستند هذه السيناريوهات إلى محورين رئيسيين من عدم اليقين:

أولاً: سياسة الحكومة الأمريكية (مع التركيز على الرئيس ترامب) هجومية أم ردعية.

ثانياً: سلوك الجمهورية الإسلامية الإيرانية: تصعيد التوتر أم تخفيفه.

السيناريو الأول: مواجهة حتمية (سياسة أمريكية هجومية، مع رد فعل إيراني)

في هذا السيناريو، تتبنى الولايات المتحدة، وخاصة في ظل قيادة ترامب، نهجاً عدوانياً تجاه إيران. قد تشمل هذه السياسة هجمات محدودة ومحلية على القوات الموالية لإيران في المنطقة (مثل العراق ولبنان واليمن). 

كما ترد إيران على هذه التحركات بتبني نهج تصادمي. قد تشمل الردود هجمات صاروخية محدودة، وتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، وتكثيف أنشطة الوكلاء في  المنطقة:

- احتمال وقوع مواجهات عسكرية متقطعة ودورية، قد لا تؤدي إلى حرب تقليدية شاملة، ولكنها تخلق حالة من شبه الحرب.

- تدخل أطراف ثالثة (مثل تركيا والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، وحتى دول الخليج العربي) للتوسط أو السيطرة على الأزمة.

السيناريو الثاني: استعراض القوة دون حرب (سياسة أمريكية عدوانية مع خفض إيران للتصعيد)

في هذه الحالة، يواصل ترامب ممارسة نفوذه العسكري أو الاقتصادي في إطار سياسة الضغط القصوى (على سبيل المثال، بفرض عقوبات جديدة أو شن هجمات رمزية). ومع ذلك، فإن إيران، عند مواجهة هذه الإجراءات، تتبع استراتيجية خفض التصعيد وتفضل تجنب المواجهة المباشرة.

ومن جهة أخرى، تقتصر ردود إيران على الإجراءات الدبلوماسية أو الإجراءات المُتحكَّم بها (مثل تقديم شكاوى إلى الأمم المتحدة أو اتخاذ إجراءات رمزية غير تصعيدية).

يصل الوضع إلى حالة من "التوازن المتوتر"، حيث يتخذ كلا الجانبين إجراءات للحفاظ على مكانتهما الداخلية والدولية.

قد يمهد هذا الوضع الطريق لعودة مشروطة إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من أن إيران قد تدخل المحادثات من موقف أضعف مرة أخرى .

السيناريو الثالث: حرب باردة في الشرق الأوسط (سياسة الردع الأمريكية مع ردود الفعل الإيرانية)

في هذا السيناريو، وبعد فترة من الضغط والعمليات العسكرية، تقرر الحكومة الأمريكية ضبط النفس لأسباب داخلية (مثل معارضة الكونغرس أو الرأي العام) أو لاعتبارات جيوسياسية. إلا أن إيران، نتيجةً لعدم ثقتها بالنوايا الأمريكية، تتبنى نهجًا رد فعليًا.

السيناريو الرابع: الانفراج الاستراتيجي (سياسة الردع الأمريكية مع خفض التصعيد الإيراني)

في السيناريو الأمثل، يكون كلا الطرفين على استعداد لخفض التوترات وبدء المفاوضات لأسباب داخلية وخارجية. ويبرز دور الوسطاء، مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا  والصين، أو حتى بعض الحكومات الإقليمية (مثل عُمان وقطر).

نتائج هذا السيناريو:

– العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن القضايا النووية والإقليمية والأمنية.

– إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت وهش وتكتيكي، يمنع، رغم نقاط ضعفه، تصعيد الأزمة.

– تخفيف بعض العقوبات مقابل إجراءات إيرانية رمزية (مثل وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن 60% .

بالنظر إلى نمط سلوك إدارة ترامب، والبنية السياسية الداخلية للولايات المتحدة (حيث ينحاز الكونغرس إلى ترامب)، ومحدودية السياسة الخارجية الإيرانية، يُعدّ السيناريو الثاني (استعراض القوة دون حرب) الخيار الأرجح على المدى القريب.

في مثل هذه الظروف، يُعتبر تبني سياسة خارجية متعددة المستويات، ومرنة، ومتوازنة تجاه إيران ضرورة استراتيجية، سياسة تحافظ على المصداقية الوطنية والردع الفعال، وتتجنب في الوقت نفسه الدخول في دوامات مكلفة من المواجهة المباشرة. 

يتطلب تحقيق هذا الهدف استخدام ثلاثة مستويات رئيسية في استراتيجية إيران الخارجية في آن واحد:

أولاً: الدبلوماسية المتعددة الأطراف الفعّالة

في ظلّ الظروف التي يشهد فيها النظام الدولي تبايناً بين القوى الكبرى (مثل الانقسام بين الولايات المتحدة والصين، وعدم ثقة أوروبا بسياسات واشنطن الأحادية)، يمكن لإيران الاستفادة من الثغرات في النظام العالمي لتحقيق التوازن من خلال إنشاء وتعزيز قنوات اتصال مع مختلف الجهات الفاعلة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول شرق آسيا والمؤسسات الدولية. 

ويسعى هذا النهج، بدلاً من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، إلى لعب دور رادع من خلال زيادة التكاليف الدولية التي ستتكبدها أمريكا في حالة إشغال.

ثانيا: الدبلوماسية الإعلامية والتحكم في التصورات الدولية

يجب على إيران أن تسعى جاهدة، من خلال توجيه الرسائل بدقة، والتفاعل المدروس مع وسائل الإعلام الدولية، وتفعيل الدبلوماسية العامة، لتقديم نفسها كفاعل عقلاني، وضحية لسياسات أمريكا المغامرة، وداعم للاستقرار الإقليمي. يمكن لهذا النهج أن يمهد الطريق لتقليص الإجماع العالمي ضد إيران، وزيادة تكلفة إضفاء الشرعية على الأعمال التي تُثير التوتر من جانب الولايات المتحدة.
 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يلمان زين العابدين هاجر اوغلو

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير