4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نعيم قاسم : لا نسعى للحرب لكننا حاضرون للدفاع ولن نستسلم

أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، في خطاب مفصلي تناول فيه آخر المستجدات الميدانية والسياسية

بقلم: محمد خميس
١٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
نعيم قاسم

نعيم قاسم

أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، في خطاب مفصلي تناول فيه آخر المستجدات الميدانية والسياسية، أن الحزب لا يتبنى خيار الحرب كغاية ولا يسعى إليها بأي شكل من الأشكال، إلا أنه في الوقت ذاته شدد على أن المقاومة لن تقبل بفرض شروط الاستسلام تحت أي ظرف كان.

وأوضح قاسم أن هناك فارقاً جوهرياً وبنيوياً بين المبادرة إلى حرب هجومية وبين ممارسة الحق المشروع في الدفاع عن الأرض والسيادة في مواجهة عدوان صهيوني سافر، مشيراً إلى أن الجهوزية الدفاعية للحزب في أعلى مستوياتها لصد أي محاولات تهدف إلى النيل من كرامة لبنان أو استباحة حدوده، معتبراً أن إرادة القتال لدى المقاتلين مستمدة من الحق التاريخي في حماية الوجود ومواجهة آلة القتل الإسرائيلية التي لا تفرق بين عسكري ومدني.

 

الضغط الأقصى والمناورات السياسية للاحتلال

وفي تحليل دقيق لاستراتيجية العدو الصهيوني، أشار الشيخ نعيم قاسم إلى أن الاحتلال يتبع حالياً سياسة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية كبرى عبر ممارسة "الضغط الأقصى" عسكرياً، وذلك في محاولة واضحة لتوفير أعباء الحرب الطويلة وتكلفتها الباهظة على جبهته الداخلية. 

وحذر قاسم من الركون إلى الوعود أو الاتفاقات التي قد يبرمها الكيان الإسرائيلي، واصفاً إياها بأنها تظل مجرد "حبر على ورق" لا يلتزم بها الاحتلال، مستشهداً بمسارات تاريخية بدأت من مدريد وصولاً إلى أوسلو، حيث أثبتت التجربة أن العدو يستخدم المفاوضات كأداة للمماطلة وفرض الوقائع على الأرض دون تقديم أي التزامات حقيقية تضمن حقوق الشعوب أو أمنها، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يجب أن يظل على القوة الميدانية القادرة على لجم الأطماع التوسعية.

المسؤولية الأمريكية ومخططات إبادة الحجر والبشر

انتقل الأمين العام لحزب الله في خطابه لتحميل الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترامب، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن المجازر وما يجري من تصعيد وحشي في فلسطين ولبنان على حد سواء، معتبراً أن الدعم المطلق والغطاء السياسي الذي توفره واشنطن هو المحرك الأساسي لآلة الحرب الإسرائيلية.

 ووصف قاسم طبيعة المواجهة الحالية بأنها مع عدو لا يسعى فقط لتحقيق أهداف عسكرية، بل يهدف بشكل معلن وممنهج إلى إبادة البشر وتدمير كل مقومات الحياة والحجر، والسعي لتقويض عناصر القوة التي تمتلكها الشعوب الحرة، مما يفرض على الجميع التكاتف لمواجهة هذا المشروع الوجودي الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها ويستهدف محو الهوية الوطنية والسيادية للدول العربية الممانعة للمخططات الصهيو-أمريكية.

دور الدولة اللبنانية ومعضلة نزع السلاح

تطرق الشيخ نعيم قاسم بوضوح إلى الجدل الدائر حول اتفاقات وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الدولة اللبنانية هي الجهة التي عقدت هذا الاتفاق وهي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعاته أمام الشعب والتاريخ.

 وشدد على أن الواجب الوطني والدستوري يفرض على الحكومة اللبنانية مواجهة العدوان الإسرائيلي بكل الوسائل المتاحة، والعمل الجاد على حفظ السيادة الوطنية، ووضع البرامج والخطط الكفيلة بحماية المواطنين. 

وفي سياق انتقادي حاد، اعتبر قاسم أن تركيز الحكومة اللبنانية على قضية نزع السلاح في هذا التوقيت الحساس يمثل "خطيئة كبرى"، لأن مثل هذه التوجهات تصب مباشرة في مصلحة الأهداف الإسرائيلية وتضعف الجبهة الداخلية اللبنانية أمام التهديدات، داعياً السلطة التنفيذية إلى التركيز بدلاً من ذلك على أهداف التحرير وصون الوحدة الوطنية وتعزيز التعاون الداخلي المتين.

آفاق المرحلة والوحدة الوطنية كخيار استراتيجي

ختم الأمين العام لحزب الله رؤيته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب ترفعاً عن المصالح الضيقة والالتفاف حول خيار المقاومة والتحرير، مشيراً إلى أن أي محاولة لإثارة الفتن الداخلية أو إضعاف القوة الدفاعية للبنان تحت مسميات واهية لن تؤدي إلا إلى تشجيع العدو على المزيد من العدوان.

 إن رؤية حزب الله، كما عرضها نعيم قاسم، تقوم على التلازم بين دور الدولة الراعي والمسؤول وبين حق المقاومة في امتلاك أدوات الردع، معتبراً أن القوة هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار سيناريوهات التدمير والإبادة. 

ووجه قاسم دعوة صريحة لكافة القوى السياسية بضرورة إدراك حجم المخاطر الوجودية التي تحيط بلبنان، والعمل على بناء منظومة دفاعية وتنموية تحمي السيادة وتستعيد الأراضي المحتلة، بعيداً عن الرضوخ للإملاءات الخارجية التي لا تريد للبنان خيراً ولا استقراراً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نعيم قاسم : لا نسعى للحرب لكننا حاضرون للدفاع ولن نستسلم - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°