4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: لبنان… وطنٌ يُستنزَف وشعبٌ يُقاوِم الانهيار

لُبنانُ ليسَ وَطَنًا عاديًّا يُقاسُ بِالمِساحةِ أو بالأرقام، بل هو حالةٌ إنسانيّةٌ وثقافيّةٌ وحضاريّةٌ فريدة، تتجلّى في طَبيعَتِهِ الخلّابة، وفي شَعبِهِ الصّامد، وفي تاريخِهِ العريق الذي ما زال ينبضُ رغم كُلّ الأزمات.

بقلم: د. ليون سيوفي
١٦ فبراير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
20 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: لبنان… وطنٌ يُستنزَف وشعبٌ يُقاوِم الانهيار

د. ليون سيوفي يكتب: لبنان… وطنٌ يُستنزَف وشعبٌ يُقاوِم الانهيار

لُبنانُ ليسَ وَطَنًا عاديًّا يُقاسُ بِالمِساحةِ أو بالأرقام، بل هو حالةٌ إنسانيّةٌ وثقافيّةٌ وحضاريّةٌ فريدة، تتجلّى في طَبيعَتِهِ الخلّابة، وفي شَعبِهِ الصّامد، وفي تاريخِهِ العريق الذي ما زال ينبضُ رغم كُلّ الأزمات.

من قممِ الجبالِ المُكلَّلةِ بالثّلوج، إلى السّواحلِ المُتربِّعةِ على حضنِ المتوسّط، يمتدّ لُبنانُ كلوحةٍ ربّانيّةٍ مرسومةٍ بدقّة. أَرزُهُ الشّامخُ ليس مجرّد شجر، بل رَمزُ كرامةٍ وثَبات، وبِقاعُهُ وسُهولُهُ ليست أرضًا للزّراعة فقط، بل ذاكرةُ عطاءٍ لا تنضب. في كلّ زاويةٍ من أرضه حكاية، وفي كلّ قريةٍ روح.

أمّا الشَّعبُ اللّبنانيّ، فهو المعجزةُ الحقيقيّةُ في هذا الوطن. شَعبٌ تعلّم أن يبتسم وسط الألم، وأن يعمل وسط الانهيار، وأن يحلم وسط العتمة. لم تُكسِره الحروب، ولم تُطفِئه الأزمات، ولم تُلغِ هويّتَه المِحن. بقي واقفًا، لأنّ في داخله إيمانًا بأنّ هذا الوطن يستحقّ الحياة.

اللّبنانيّ بطبعه مُبدع، مُحبّ، مُنفتح، وصاحب رسالة. في الاغتراب كما في الوطن، يحمل لُبنان معه: في لغته، في لهجته، في حنينه، وفي صلاته الصّامتة لعودة الكرامة. أينما وُجد، ترك أثرًا، لأنّه لا يعرف أن يكون عابرًا في حياة الآخرين.

جمالُ لُبنان ليس في طبيعته وحدها، بل في ناسِه: في الأمّ الصّابرة، في الشّاب المُكافح، في العامل الشريف، في المُعلّم، في الطبيب، في الكاتب، وفي كلّ إنسان قرّر ألّا يستسلم. هذا الشّعب لم يطلب المُستحيل، بل طالب بحقّه في دَولةٍ عادلة، وحياةٍ كريمة، ومستقبلٍ آمن.

ورغم الجراح، ما زال لُبنان قادرًا على النهوض. لأنّ الأوطان لا تُقاس بكمّ الخراب، بل بقدرة أبنائها على إعادة البناء. وما دام في هذا الوطن قلبٌ ينبض، وعقلٌ يُفكّر، وضميرٌ حيّ، فلن يسقط.

لُبنان رسالةُ جمالٍ في زمن القبح، ورسالةُ إنسانيّةٍ في زمن القسوة، ورسالةُ أملٍ في زمن اليأس. هو وطنٌ صغيرٌ بحجمه، كبيرٌ برسالته، عظيمٌ بشعبه.

وسيَبقى… لأنّ فيه شعبًا لا يعرف الهزيمة..

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د. ليون سيوفي يكتب: لبنان… وطنٌ يُستنزَف وشعبٌ يُقاوِم الانهيار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°