إنّ تقاعس مجلس النواب اللبناني عن إقرار ما يلزم في الوقت المناسب ليس تفصيلاً، بل تقصيرٌ سياسيّ واضح.
فالدولة التي تؤجّل حقوق الناس، تدفعهم دفعاً إلى الشارع، ثم
في لحظات الحروب والأزمات الكبرى، لا يكون الخطر محصوراً في الصواريخ التي تسقط على المدن، بل في التحوّلات التي تصيب وعي المجتمعات. فالأخطر من القصف نفسه أن يظهر ب
فخامة الرئيس، دخلنا هذا العهد ونحن نحمل أملًا كبيرًا بأن يكون عهد إصلاح حقيقي، وأن تشكّل الحكومة برئاستكم نقطة تحوّل في مسار الانهيار. لكن، مع الأسف، نرى اليوم
في زمنِ التحوّلاتِ الكبرى، والصراعاتِ المفتوحة في الشرق الأوسط، يقفُ لبنان اليومَ عندَ مفترقٍ خطير، بين أن يكونَ دولةً ذاتَ قرارٍ وسيادة، أو ساحةً مستباحةً لتصف
لُبنانُ ليسَ وَطَنًا عاديًّا يُقاسُ بِالمِساحةِ أو بالأرقام، بل هو حالةٌ إنسانيّةٌ وثقافيّةٌ وحضاريّةٌ فريدة، تتجلّى في طَبيعَتِهِ الخلّابة، وفي شَعبِهِ الصّامد
لم يعُد الشَّعبُ اللّبنانيّ يبحث عن «مُنقِذٍ» يهبط عليه من السّماء، ولا عن زعيمٍ يُمسك بيده ويقوده في الظّلام، ولا عن بطلٍ يُلقي الخُطب ويَعِدُ بالمُعجزات. الشّ
في هذا الوَطَنِ المُنهَك، الذي أنهكَته السّياساتُ الفاشلة والصَّفقاتُ المُشبوهة، والإداراتُ العاجزة، لا يزال كثيرٌ من اللّبنانيّين يتصرّفون وكأنّ المسؤول «سيّد»
في هذا البلد، السياسيّون وعائلاتهم يتمتّعون بأفضل التأمينات داخل لبنان وخارجه، فيما يُترك المواطن بلا حماية، بلا دواء، بلا كرامة. في بلدٍ بلا رحمة، تُؤمِّن السل
من يَسْتَمِعُ إلى المناقشات الدائرة في المجلس النيابي حول إقرار الموازنة، ولا سيّما اتهام بعض النواب للسلطة بالتخلّف والتقاعس، لا يسعه إلّا أن يَشْعُر بأنّ هذا