20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية

فخامة الرئيس، دخلنا هذا العهد ونحن نحمل أملًا كبيرًا بأن يكون عهد إصلاح حقيقي، وأن تشكّل الحكومة برئاستكم نقطة تحوّل في مسار الانهيار. لكن، مع الأسف، نرى اليوم أنّ الأداء يعيد إنتاج السياسات نفسها

بقلم: د. ليون سيوفي
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
6 مشاهدة
كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية

كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية

فخامة الرئيس، دخلنا هذا العهد ونحن نحمل أملًا كبيرًا بأن يكون عهد إصلاح حقيقي، وأن تشكّل الحكومة برئاستكم نقطة تحوّل في مسار الانهيار. لكن، مع الأسف، نرى اليوم أنّ الأداء يعيد إنتاج السياسات نفسها، والأدوات نفسها، والنتائج نفسها.

المشكلة في لبنان لا تُحلّ بالضرائب، ولا تُعالَج بتحميل المواطن المنهك مزيدًا من الأعباء.
بدل أن تُفتح ملفات الهدر في المرافق الكبرى، من الكازينو إلى المرافئ، ومن الأملاك العامة إلى المؤسسات الخاسرة، وبدل أن يُحاسَب الفاسدون، نرى السلطة تتجه مجددًا إلى جيب المواطن الفارغ.

فخامة الرئيس،

كنا ننتظر منكم مشروع إصلاح، لا إدارة أزمة.
كنا ننتظر مواجهة منظومة الهدر، لا التعايش معها.
كنا ننتظر كسر الحلقة المفرغة، لا الدوران داخلها.

كيف تُعقد جلسات الحكومة برئاستكم، ويُمرَّر فيها ما يزيد معاناة الناس؟
كيف تُحمى المصالح الكبرى، فيما يُترَك المواطن وحيدًا في مواجهة الغلاء والانهيار؟
كيف يُطلَب من الناس الصبر، وهم لم يعودوا يملكون ثمن أساسيات العيش؟

الأسعار ترتفع فورًا بحجة النقل والمحروقات،
والرواتب ثابتة،
والخدمات تتراجع،
والكرامة تُستنزف يومًا بعد يوم.

المواطن اللبناني اليوم قلق، مكتئب، خائف على مستقبله.
بات يسأل نفسه: هل سنصل إلى مرحلة التسوّل؟
هل أصبح الفقر قدرًا لا مهرب منه؟

كيف يمكن لعسكري يتقاضى ما يعادل 300 دولار أن يعيش بكرامة؟
كيف لموظف أو متقاعد أو عامل بسيط أن يصمد في هذا الجحيم الاقتصادي؟

فخامة الرئيس،

الشعب اللبناني بحاجة إلى من يحميه، لا إلى من يحمي أصحاب المصارف والسياسيين.
بحاجة إلى دولة تقف إلى جانبه، لا فوقه.
بحاجة إلى سلطة تشعر بوجعه، لا تكتفي بإدارته.

صدقني، فخامة الرئيس،
لولا محبّتي واحترامي لشخصكم،
ولولا أملي بأن تكونوا على قدر هذه المرحلة التاريخية الصعبة،
لما كتبت إليكم من وجع الناس ومن قلب المعاناة.

نحن لا نكتب من موقع الخصومة،
بل من موقع الحرص.
ولا ننتقد بدافع الهجوم،
بل بدافع الخوف على الوطن.

الناس اليوم تشعر أنّها متروكة،
تُطالَب دائمًا بالتضحية،
بينما تُحمى شبكات المصالح،
وتُؤجَّل المحاسبة،
ويُدفَع الثمن من لقمة الفقير.

فخامة الرئيس،

الدولة التي لا تحمي شعبها تفقد معناها،
والعهد الذي لا ينحاز إلى الناس يخسر روحه.

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الوعود،
بل إلى قرارات شجاعة.
ولا يحتاج إلى توازنات هشّة،
بل إلى عدالة واضحة.

نريد رئيسًا يقف مع المواطن عندما يُظلَم،
ويضرب بيده على الطاولة عندما تُنهَب الدولة،
ويختار الناس عندما يُخيَّر بين الحق والمصلحة.

ما نكتبه اليوم هو صرخة محبّ، لا اتهام خصم.
هو نداء مواطن، لا خطاب معارض.

وفي الختام،
نترجّاك، فخامة الرئيس،
اضرب بيدٍ من حديد على الفساد،
افتح ملفات الهدر بلا تردّد،
احمِ الضعفاء،
حاسِب الأقوياء،
واستعِد هيبة الدولة.

أنقذ شعب لبنان قبل فوات الأوان،
فالتاريخ لا يرحم،
والشعوب لا تنسى.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير