أعلنت الحكومة اليمنية، الإثنين، عن استعدادها لفتح منفذ حيوي في محافظة تعز جنوب غربي البلاد على مدار 24 ساعة خلال شهر رمضان المبارك، في خطوة تحمل بعداً إنسانياً واستراتيجياً لخفض التصعيد، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي المتضرر منذ سنوات النزاع.
جاء الإعلان في تصريح للصحفيين أدلى به قائد منطقة المنفذ الشرقي بتعز، عمار مهيوب، ونشره "محور تعز العسكري" التابع للجيش اليمني على حسابه الرسمي في منصة فيسبوك، مؤكداً أن القرار جاء بتوجيهات من القيادة السياسية والعسكرية اليمنية، داعياً جماعة أنصار الله إلى فتح جميع المنافذ في المدينة أمام حركة المواطنين والبضائع الإنسانية والتجارية.
وأشار مهيوب إلى أن فتح المنفذ على مدار 24 ساعة خلال شهر رمضان المبارك يأتي في إطار حق التنقل بين المحافظات، وهو حق كفله الدستور اليمني والقوانين الدولية، ويهدف إلى تيسير حركة المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية التي تفرضها قيود النزاع على المدينة ومحيطها.

منفذ تعز واستراتيجيات العمل
يُعد منفذ الحوبان الرابط بين مدينة تعز – أكبر المحافظات اليمنية سكاناً – ومحافظات إب وذمار وصولاً إلى العاصمة صنعاء شمال البلاد، أحد أهم ممرات الحركة الاقتصادية والإنسانية في البلاد. وقد سبق أن فُتح الطريق في يونيو 2024 بعد توافق بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله، إلا أن عمله ظل محدوداً خلال ساعات النهار فقط، ما قلل من فعالية النقل التجاري والإغاثي، وأدى إلى بطء وصول المواد الغذائية والإمدادات الأساسية إلى سكان المحافظة.
ويوضح هذا القرار الحالي أن الحكومة تسعى إلى تعزيز اقتصاد تعز الإنساني كخطوة أولى لتخفيف حدة النزاع وخلق أجواء أكثر استقراراً في المدينة، عبر تسهيل حركة التجارة، وتحريك سوق المواد الأساسية، وتقليل الاحتكار والمضاربة التي تنعكس سلباً على المدنيين في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
المنافذ كأدوات للضغط وخفض التصعيد
يمثل فتح منفذ تعز على مدار 24 ساعة خلال رمضان فرصة لتجريب آلية تخفيف التوتر بين الأطراف المتصارعة، عبر استخدام القنوات الاقتصادية والإنسانية كأدوات للضغط الإيجابي. إذ يسمح هذا الإجراء بوصول المساعدات الغذائية والصحية إلى أعداد أكبر من المواطنين، ويسهم في تخفيف الاحتقان المحلي، ما قد يقلل من حدة العنف في المدينة والمناطق المحيطة بها.
كما أن هذا التوجه يعكس إدراك الأطراف الرسمية لأهمية الربط بين الأمن والاستقرار الاقتصادي، إذ يمكن للاقتصاد الإنساني أن يكون مدخلاً فعالاً لتقليص الانتهاكات اليومية وفتح أبواب التفاوض على الأرض، بما يوفر مساحة للتقارب السياسي، أو على الأقل التهدئة الميدانية، خلال فترة رمضانية قد تشكل اختباراً لقدرة الأطراف على إدارة النزاع ضمن أطر إنسانية.
تحديات التنفيذ والمراقبة الدولية
على الرغم من إعلان الحكومة، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من جماعة أنصار الله، إلا أن مواقفها السابقة أظهرت استعدادها لفتح المنفذ على مدار 24 ساعة يومياً. ويظل نجاح هذا القرار رهين تعاون الأطراف ومراقبة الجهات الدولية والمحلية لضمان أن يكون المنفذ فعلياً وسلساً، ويخدم المدنيين بدلاً من أن يتحول إلى أداة للتجييش أو فرض الضغوط السياسية.
ويشير خبراء شؤون اليمن إلى أن أي تجاوزات في إدارة المنافذ قد تؤدي إلى فشل تجربة فتح الطريق بشكل كامل، أو تحويلها إلى ميدان صراع جديد، خصوصاً مع استمرار التوتر بين المكونات العسكرية المختلفة في محافظة تعز، التي ظلت مركزاً للنزاع منذ بداية الحرب، وما تزال تعاني من حصار اقتصادي جزئي على معظم مداخلها.
خطوة استراتيجية لخفض التصعيد
فتح منفذ تعز خلال شهر رمضان ليس مجرد إجراء لوجستي أو إنساني، بل خطوة استراتيجية قد تسهم في خفض التصعيد وتوفير متنفس اقتصادي عاجل للمواطنين. إذ يمكن استخدام الاقتصاد الإنساني كبوابة لتخفيف النزاع، وفتح مسارات للتعاون بين الحكومة وجماعة أنصار الله، مع التأكيد على المراقبة الدولية لضمان استفادة المدنيين وتحقيق الاستقرار في مدينة تعز ومحيطها.










