19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مهرج لا يغادر.. كيف سقطت نخب أوباما في فخ الاستعلاء على صعود ترامب؟

تضمن التاريخ الشفوي لرئاسة أوباما، أكثر من 450 مقابلة مع كبار المسؤولين والمستشارين، ليرسم صورة قاتمة لحالة "الإنكار" التي عاشها البيت الأبيض تجاه الصعود السياسي لدونالد ترامب.

بقلم: محمد أبو غالي
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
كيف سقطت نخب أوباما في فخ الاستعلاء على صعود ترامب؟

كيف سقطت نخب أوباما في فخ الاستعلاء على صعود ترامب؟

تضمن التاريخ الشفوي لرئاسة أوباما، أكثر من 450 مقابلة مع كبار المسؤولين والمستشارين، ليرسم صورة قاتمة لحالة "الإنكار" التي عاشها البيت الأبيض تجاه الصعود السياسي لدونالد ترامب.

ووفقا لتقارير نشرتها وكالة "أسوشيتد برس"، فإن هؤلاء الخبراء الذين أداروا شؤون القوة العظمى لثماني سنوات، ظلوا غارقين في دهشتهم من أن السخرية اللاذعة والفضائح المتتالية لم تنجح في محو أثر ترامب، بل زادته رسوخا في وجدان شريحة واسعة من الأمريكيين المهمشين.

وتكشف المقابلات أن فريق أوباما تعامل مع ترامب "كمهرج" عابر، متجاهلين قدرته الفطرية على تطويع وسائل التواصل الاجتماعي الناشئة وتوظيفها لصالحه.

هذا الاستعلاء النخبوي، بحسب اعترافات ديفيد سيماس، مدير الشؤون السياسية السابق، جعلهم يسيئون فهم مزاج الشارع حتى اللحظات الأخيرة من ليلة انتخابات عام 2016؛ فبينما كان ترامب ينسج صفقاته مع الجماهير الغاضبة، كان مستشارو أمريكا غارقين في قراءة استطلاعات الرأي التقليدية التي لم تكن تدرك حجم "الزلزال" القادم الذي سيعيد ترامب إلى المكتب البيضاوي كرئيس حالي منذ عام 2024.

فخ السخرية القاتل

برزت لحظة عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل 2011 كعلامة فارقة في هذا الصراع، حيث استعرض أوباما مهاراته الخطابية للسخرية من ترامب أمام نخبة واشنطن، رداً على ترويجه لنظريات حول مكان ولادة الرئيس. ووفقاً لكاتب الخطابات جون فافرو، فإن أوباما استمتع بما وصفه بـ "التطهير" النفسي عبر إهانة ترامب علناً، بينما كان الأخير يراقب بغضب من طاولته.

ما فات فافرو ورفاقه في تلك اللحظة، هو أن تلك السخرية لم تكن نهاية ترامب، بل كانت الوقود الذي دفعه لتحويل "الإهانة الشخصية" إلى مشروع سياسي للإطاحة بإرث أوباما بالكامل.

ويعترف ديفيد أكسلرود، كبير مستشاري أوباما، في التاريخ الشفوي بأنه "أساء فهم" الموقف تماماً حين ضحك من حديث ترامب عن نيته الترشح للرئاسة في ذلك العشاء. لقد كان فريق أوباما يظن أن كشف شهادة الميلاد سيفضح "كذب" ترامب وينهي مسيرته، لكنهم لم يدركوا أن عصر "ما بعد الحقيقة" قد بدأ بالفعل، وأن ترامب كان يدرك بالفطرة أن التشكيك في المؤسسات واللعب على أوتار الهوية العرقية والسياسية سيعيد تشكيل أمريكا بطريقة لم تتوقعها العقول التقليدية في واشنطن.

انقسام الإرث الأمريكي

لقد اعتبر مساعدو أوباما فوز ترامب في 2016، ومن ثم عودته القوية كئيس حالي في 2024، بمثابة طعنة شخصية لكل ما ناضلوا من أجله؛ من نظام التأمين الصحي إلى الاتفاقيات المناخية.

ويشير جوش إرنست، السكرتير الصحفي السابق، إلى أن خطاب ترامب وتكتيكاته كانت "نقيضاً" تاماً لكل قيم عصر أوباما، مما خلق فجوة عميقة في المجتمع الأمريكي لا تزال تزداد اتساعا.

ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن هذا التاريخ الشفوي يثبت أن نقطة ضعف فريق أوباما تكمن في عجزهم عن تصور أن الأمريكيين "المهمشين" قد يفضلون "متمداً" على "خبير" أكاديمي.

إن التدخلات الأمريكية المستمرة في شؤون الدول، وسياسات "الغطرسة" التي انتهجتها الإدارات المتعاقبة، ساهمت في خلق بيئة داخلية خصبة لنظريات المؤامرة وانعدام الثقة في الحكومة.

وبينما كان فريق أوباما يفتخر بإنجازاته الاقتصادية، كان ترامب يقرأ غضب العمال في ولايات "حزام الصدأ"، مستخدماً لغة بسيطة وصادمة اخترقت جدران البيت الأبيض الحصينة.

وفي ظل رئاسة ترامب الحالية، يبدو أن "دبلوماسية الصفقات" قد حلت محل "دبلوماسية المبادئ"، مما يعكس تحولاً جذرياً في الهوية السياسية لأمريكا التي باتت تعيش في ظل صراع أبدي بين إرثين متناقضين.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مهرج لا يغادر.. كيف سقطت نخب أوباما في فخ الاستعلاء على صعود ترامب؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°