شهدت الضفة الغربية فجر اليوم الخميس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثّل في حملة مداهمات واقتحامات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متعددة، بالتزامن مع استشهاد شاب متأثرًا بإصابته برصاص مستوطنين في إحدى القرى شمال شرق القدس. ويعكس هذا التطور المزدوج منحى متسارعًا في وتيرة التوتر، في ظل قرارات أوسع للاحتلال تتعلق بالأرض والإدارة المدنية في الضفة.
حملة اعتقالات ومداهمات شاملة
نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، حملة مداهمات واسعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال أكثر من 24 مواطنًا. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، وانتشرت في أحيائها كافة، وداهمت عشرات المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت 17 مواطنًا.
#صور | قوات الاحتلال تنكل بالشبان أثناء اعتقالهم خلال اقتحام مدينة قلقيلية. pic.twitter.com/vMitHObvnw
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 19, 2026
وأوضحت المصادر أن من بين المعتقلين في قلقيلية والد الشهيد محمد الباز وشقيقيه براء وعبود، إضافة إلى الدكتور ياسر حمّاد والشاب عبد الله شريم. وفي مدينة نابلس، نفّذت قوات خاصة من جيش الاحتلال عملية اقتحام لمنزل المُطارد الشاب عماد بعارة في حي التعاون الأوسط واعتقلته.
وأفادت المصادر بأن قوات خاصة تسللت إلى حي التعاون الأوسط، قبل أن تتبعها تعزيزات من جيش الاحتلال عبر بوابة الطور، حيث جرى تفجير باب المنزل وتحطيم محتوياته واعتقال الشاب بعارة. وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد الشخشير عقب مداهمة منزله في شارع 10 بمدينة نابلس، كما داهمت مخيم عسكر الجديد شرق المدينة واقتحمت عددًا من المنازل فيه.
وفي جنوب غرب جنين، نفّذت قوات الاحتلال اقتحامات لعدة منازل في بلدة كفر راعي، واعتقلت الأسير المحرر منصور ملحم من منزله. أما في القدس المحتلة، فقد اقتحمت القوات مخيم قلنديا شمالي المدينة واعتقلت الشابين خالد أبو لطيفة ومحمد الزواوي بعد مداهمة منزليهما.
وفي جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أنس شريف الطيطي خلال اقتحام مخيم الفوار، كما اقتحمت في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء بلدة رافات غرب سلفيت واعتقلت الشاب حسين عماد حسين جودة.
استشهاد شاب برصاص مستوطنين في مخماس
بالتوازي مع هذه الاعتقالات، ارتقى الشاب نصر الله محمد أبو صيام (19 عامًا)، مساء الأربعاء، متأثرًا بجروح أُصيب بها برصاص مستوطنين في قرية مخماس قضاء القدس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب أبو صيام، مؤكدة أنه تعرّض لإصابة حرجة برصاص مستوطن نُقل على إثرها إلى المستشفى قبل الإعلان عن استشهاده لاحقًا.
وكان مستوطنون قد اقتحموا القرية عصر الأربعاء برفقة قوات جيش الاحتلال، حيث سرقوا عشرات رؤوس الأغنام بحماية الجيش، وأصابوا خمسة مواطنين بالرصاص الحي، من بينهم الشهيد أبو صيام.

تصاعد خطير في الضفة على خلفية قرارات الضم
تأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد ملحوظ في اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وسط منحى أكثر خطورة عقب مصادقة المجلس الوزاري الصهيوني المصغّر “الكابينيت” على حزمة قرارات تهدف إلى إحداث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي، بما يعمّق مخطط الضم.
ووفق بيانات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فقد سُجّل استشهاد 17 فلسطينيًا منذ بداية عام 2026، بينما قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 1115 فلسطينيًا وأصاب أكثر من 9 آلاف واعتقل نحو 22 ألفًا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الضفة تعيش حالة استنزاف مستمرة على المستويات الأمنية والإنسانية والاجتماعية، مع تصاعد العمليات العسكرية واقتحامات المدن والمخيمات، بالتوازي مع اتساع نطاق عنف المستوطنين المدعوم بحماية عسكرية.
واقع ميداني يفرض معادلات جديدة
تكشف التطورات الأخيرة أن الضفة الغربية دخلت مرحلة جديدة من التصعيد المركّب، حيث تتداخل العمليات العسكرية المباشرة مع اعتداءات المستوطنين والسياسات الإدارية المرتبطة بالأرض. ويُنظر إلى هذا التصعيد بوصفه محاولة لفرض وقائع ميدانية طويلة الأمد قد تعيد تشكيل المشهد السياسي والجغرافي في الضفة.
كما أن تزامن الاعتقالات الواسعة مع أحداث القتل على أيدي المستوطنين يعكس نمطًا متكررًا من الضغط الأمني المتعدد المستويات، ما يزيد من احتمالات الانفجار الميداني ويضع المنطقة أمام مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا في ظل غياب أفق سياسي واضح.










