4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"أطباء بلا حدود" تتحدى قرار الإخلاء: باقون في غزة والضفة لأطول فترة ممكنة

أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية، على لسان رئيس بعثتها في الأراضي الفلسطينية، فيليب ريبيرو، عزمها الأكيد على مواصلة عملياتها الطبية والإغاثية

بقلم: محمد خميس
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
أطباء بلا حدود

أطباء بلا حدود

أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية، على لسان رئيس بعثتها في الأراضي الفلسطينية، فيليب ريبيرو، عزمها الأكيد على مواصلة عملياتها الطبية والإغاثية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة لأطول فترة ممكنة، ضاربةً عرض الحائط بقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بإنهاء أنشطتها مطلع مارس المقبل.

 وأكد ريبيرو في تصريحات صحفية أدلى بها من العاصمة الأردنية عمان، أن المنظمة لا تزال تمارس مهامها الميدانية رغم التحديات الجسيمة التي فرضها القرار الإسرائيلي الأخير، والذي جاء بعد رفض المنظمة تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لعدم وجود ضمانات أمنية كافية تحمي حياتهم من الاستهداف المباشر في ظل ظروف الحرب القاسية.

وتشير المعطيات التوثيقية إلى أن المنظمة تواجه منذ مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي حصاراً إدارياً ولوجستياً خانقاً، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية منح تأشيرات دخول للموظفين الدوليين المتوجهين إلى غزة والضفة الغربية، وهو ما يضع الكوادر المحلية تحت ضغط هائل. 

ورغم هذا المنع، أوضح ريبيرو أن المنظمة تعتمد حالياً على مخزوناتها الاحتياطية من الأدوية والمستلزمات الطبية المتوفرة في صيدلياتها داخل القطاع لمواصلة تقديم العلاج للجرحى والمرضى، محذراً في الوقت ذاته من أن منع إدخال الإمدادات الجديدة سيؤدي حتماً إلى شلل تدريجي في القدرة على إجراء العمليات الجراحية المعقدة وعلاج حالات الصدمة التي لا تتوقف.

تداعيات الكارثة الصحية

يعد قرار إنهاء أنشطة "أطباء بلا حدود" بمثابة حكم بالإعدام على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً في قطاع غزة، حيث توفر المنظمة وحدها ما لا يقل عن خمس الأسرّة المتوفرة في المستشفيات، وتدير نحو 20 مركزاً صحياً حيوياً يقدم خدماته للنازحين والمنكوبين.

 وبحسب الأرقام الصادرة عن المنظمة لعام 2025، فقد تمكنت فرقها من إجراء أكثر من 800 ألف استشارة طبية، وعالجت ما يزيد عن 100 ألف حالة صدمة ناتجة عن القصف المستمر، بالإضافة إلى دورها المحوري في ملف الصحة الإنجابية عبر الإشراف على أكثر من 10 آلاف حالة ولادة في ظروف تفتقر لأدنى مقومات التعقيم والسلامة.

إن اتهام سلطات الاحتلال لبعض موظفي المنظمة بالانتماء لفصائل فلسطينية قوبل بنفي قاطع ومتكرر من إدارة "أطباء بلا حدود"، التي اعتبرت هذه الادعاءات "ذرائع" مكشوفة تهدف إلى التخلص من الشهود الدوليين على جرائم الإبادة الجماعية وتفكيك شبكات الأمان الإنساني.

 إن الإصرار الإسرائيلي على الحصول على أسماء الكوادر المحلية دون تقديم ضمانات أمنية يثير مخاوف حقيقية من استخدام هذه البيانات في عمليات الاغتيال أو الاعتقال، وهو ما دفع المنظمة للتمسك ببروتوكولاتها الأخلاقية لحماية طواقمها، معتبرة أن كشف القوائم في هذه الظروف هو تخلٍ عن الأمانة المهنية والإنسانية تجاه شركائها في الميدان.

وفي الضفة الغربية، لا يقل الوضع خطورة، حيث يمتد المنع ليشمل العيادات المتنقلة وفرق الاستجابة الطارئة التي تعمل في مناطق التماس والمخيمات التي تتعرض لاجتياحات متكررة. 

وبحسب المراقبين، فإن انسحاب "أطباء بلا حدود" سيخلق فجوة هائلة لا تستطيع وزارة الصحة أو المنظمات المحلية سدها في ظل شح الموارد والاستهداف الممنهج للبنية التحتية. ومع اقتراب موعد التنفيذ في الأول من مارس، تترقب الأوساط الدولية تحركاً حقوقياً وضغطاً سياسياً لإلغاء هذا القرار الذي ينتهك اتفاقية جنيف الرابعة، ويقوض ما تبقى من كرامة إنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يمثل صمود "أطباء بلا حدود" في غزة والضفة اختباراً حقيقياً لمصداقية المنظمات الدولية وقدرتها على مواجهة سياسات فرض الأمر الواقع. 

إن المنظمة التي وجدت لخدمة الضحايا في أكثر البقاع خطورة، تؤكد اليوم أن رسالتها الطبية لن تخضع للابتزاز السياسي، وأن البقاء بجانب المرضى والجرحى هو الخيار الوحيد حتى وإن نفدت آخر قطرة دواء في مستودعاتها، محملة المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن التبعات الكارثية التي ستلحق بملايين المدنيين حال نجاح الاحتلال في طرد هذه المنظمة العريقة من الميدان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"أطباء بلا حدود" تتحدى قرار الإخلاء: باقون في غزة والضفة لأطول فترة ممكنة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°